الحجي

الحجي

الحجي أو الحاج كنية تطلق على من يؤدي الفريضة الثالثة في الإسلام وهي كنية دينية بحتة ثم صارت كنية اجتماعية حيث يخاطب كبار السن بصورة عامة بكلمة حجي تعبيرا عن الاحترام والتقدير .

وكانت ولازالت وستبقى أمنية كل مسلم أن يؤدي هذه الفريضة رغم أنها غير إلزامية ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)) فارتبطت هذه الفريضة بالمقدرة المادية والجسدية وليس بالرغبة .

في زمن النظام البائد كان ممنوعا منعا باتا منح جواز سفر لأي ضابط سواء كان في الخدمة أو خارجها وحتى الضباط المجندين والاحتياط لايمنحون جواز سفر بعد تسريحهم من الخدمة ولأسباب كانت توصف (بالأمنية) وقد حاول كاتب هذا المقال أداء هذه الفريضة قبل عام 2003 لكنه اصطدم بهذه العقبة.

وبعد 2003 صار الحج بمتناول الجميع ماديا بعد رفع الحظر الاقتصادي عن الشعب العراقي لكنه اقتصر على المسؤولين وذويهم ومناصريهم حيث أدى الكثير منهم هذه الفريضة ولأكثر من مرة ومن دون أن يؤدي الفرائض الأخرى وبغض النظر عن العمر فترى أحيانا فتى يافع يقال له ((الحجي)) وبقي الكثير من الناس المؤدين للفرائض الأخرى يتطلعون بشغف لأداء هذه الفريضة رغم استطاعتهم المادية والجسدية لكنهم لم يتمكنوا من أدائها بسبب احتكارها من قبل المسؤولين واستطاع قسم منهم أن ينفذ لأدائها عن طريق ما سمي بالحج التجاري أو الحج بالواسطة ولازال القسم الأكبر منهم ينتظر أدائها عن طريق الحج (بالقرعة) .

ان موضوعنا ليس الحج كفريضة على المسلمين بل الحجاج في السلطة وشيوع المخاطبة بكلمة (حجي) فرئيس الوزراء والوزراء ووكلاء الوزارات ومعظم أعضاء مجلس النواب كلهم (حجاج) بكسر الحاء وليس بفتحها وكذلك أصحاب الدرجات الخاصة والمحافظين ونوابهم وأعضاء مجالس المحافظات والمدراء العامين وغيرهم .

نحن مع التواضع والبساطة في التعامل ولكن دون أن يؤثر ذلك على هيبة الدولة فالتعامل بالألقاب الرسمية يضفي اعتبارا للمنصب كما هو معمول به في كل دول العالم فيقال فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء ومعالي الوزير وجناب الوكيل وحضرة النائب ويخاطب من دون ذلك بكلمة أستاذ أو سيد وهكذا أما كلمة حجي أو (أبو فلان وأبو فلانة) فهذا يصح في الجلسات الخاصة أو في البيوت لأننا أردناها دولة مؤسسات وليس دولة حجاج .

جلال الربيعي