حديث الصباح الساخن

حديث الصباح الساخن

صباح كل يوم استقل سيارة الاجرة نوع (كوستر) من منقطة الباب الشرقي الى الكرادة (داخل) واستمع لكثير من احاديث الركاب وكلها تنصب في اداء الحكومة والبرلمان ومنها:

يشتكي شخص لزميله وحامل هموم المتقاعدين عن تذمره من واقع اداء الحكومة والبرلمان وبعصبية واخذ يسترسل حديثه عن الام ومعاناة شريحة  المتقاعدين الذين افنوا شبابهم لخدمة الوطن ولم يتم انصافهم واخذ يستعرض انجاز الحكومات في الدول المتقدمة وحتى الاقل منها بانجازاتها ولاسيما ما يخص المتقاعدين وان اي منجز يكون من حصة المتقاعد من راتب شهري محترم وسكن لائق مع توفير الرعاية الصحية لانهم قدموا سنين عمرهم لخدمة بلدهم.

وتابع تعرف اني متقاعد ولي خدمة اكثر من 26 سنة وعندما اذهب للمصرف لغرض استلام الراتب التقاعدي ويبلغ 487 الف دينار اين يضع المتقاعد البسيط هذا المبلغ، الحمد لله، انا املك دار ولي اولاد صالحين يهتمون بي.

ولكن من المضحك المبكي كلما اذهب للمصرف كل شهرين تحدث مشاهدات وملاحظات (مؤلمة ومضحكة) مثلا:

انا استلم الراتب بجانبي شخص ايضا متقاعد ولكن عندما انظر الى قائمة راتبه بلغ 1,200,000 دينار واخر اكثر من هذا الرقم اضعاف وعند الاستفسار منه قلت له هل انت عسكري وهل راتبك 200 الف دينار ضحك وقال لا راتبي مليون ومئتين الف دينار ولست عسكريا وانما انا (دمج) ولكن شيوعياً وخارج العراق قلت له والان ماذا تعمل قال لماذا اعمل ولدي هذا الراتب وسوف يتم زيادته لاننا مجاهدون.

وتابع الحديث: هل اموال الشعب هكذا تصرف وتوجه بالسؤال الى الموظف المسؤول عن قوائم رواتب المتقاعدين وشكيت له هذا الامر.

اجابني:

هذا شيء بسيط هناك من يستلم اكثر من 25 مليون دينار ومن مختلف الاتجاهات (متراكم) وعند الاستفسار منهم يقولون نحن كنا خارج العراق وقسم اخر يقول كنا في احد الدول المجاورة.

واخذ الرجل يتساءل لماذا هدر هذه الاموال الاولى ان تستثمر المشاريع الستراتيجية وان الذين عانوا ضيق عيش الحياة وصبروا وحمدوا وفعلا جاهدوا طيلة السنين المنصرمة ويضاف لها سنين الاحتلال البغيض وبعد خروج المحتل ما يزالون يصارعون العوز والحرمان ولماذا كل هذه الرواتب الضخمة وانهم لم يخدموا منذ مدة طويلة او يقدموا اي شيء للعراق كانوا خارجه يتمتعون ويسرحون ويمرحون.

كذلك هنالك ملاحظة اخرى الكثير ممن استحوذ على اراضي الغير ولاسيما الحكومة اي الاموال العامة ان كانت دوائر او مخازن وشيدوا افخم الدور واحدث السيارات الحديثة الواقفة امام بيوتهم وسيطرو بل اخذوا يستخدمون الماء والكهرباء دون دفع اي ضريبة او فواتير الماء او الكهرباء كله مجانا وكل هذا والحكومة توزع وتعطي لهم قطع اراضي ولكن كما يقول المثل الشعبي (ولد الخايبة) يسكنون في بيوت بالايجار وخاضعين لرفع الضرائب وفواتير الماء والكهرباء ولم ينتبه لهم احد.

عجيب هذا البلد وفعلا وكما يقال (متصير النه جارة) الكل يركض وراء مصلحته وكل من ينتمي له..

وعن سؤال لزميله

من هو المتقاعد

اجابه

المتقاعد هو الذي خدم فعلا مدة طويلة في احدى مؤسات الدولة المدنية والعسكرية ويضحي بحياته في سبيل وظيفته ولا يحال على التقاعد الا بعد ان يكمل السن القانوني وقدم ربيع شبابه لخدمة البلد بهذه المواصفات يستحق ان يكون لديه راتب محترم وسكن لائق ورعاية صحية مستمرة وليس الذي جاء…. والان يستلم هذه الرواتب الكبيرة.

بدورنا نسأل؟

ما هو رأي المشرع العراقي بهذا؟

الجواب متروك له

فوزي العبيدي