قانون الموازنة المسمار الأخير في جسد البرلمان
تتزامن مع بداية كل عام جديد معـضلة عويصة جدا بالنسبة لاعضاء مجلس النواب ورئاسته لما ترافقه من مناكفات ومهاترات ســــياسية ودعايات انتخـــــابية تصدر من قبل بعض اعضاء البرلمان وبعض ممن هم في السلطة التنفيذية.
استغرب لماذا يستثمر السياسيون المواضيع التي تمس بشكل مباشر حياة المواطن ويجعلونها وسيلة لتحقيق ماربهم ، ولماذا لا يذهبون الى ابعد من ذلك ويتنافسون ليبتكروا المواضيع التي توفر الراحة والرفاهية لهذا الشعب المضطهد على مر الزمان ، لكي تكون لهم دعاية انتخابية صادقة ومؤثرة كونه استحدث امرا ايجابيا يستحق على اثره المحاباة وان يدلي الناخب بصوته اليه بقلب مطمئن وراض غير مغرر به.
لا اعرف السبب الذي يدفع بعض السياسيين الى المزايدات والتقهقر في حلقة مفرغة لا جدوى منها ، وما ان ينتهي موضوع الا وامسكوا باخر في محصلته لا يعدو اكثر من كونه امر واقع لا بد منه ، والجميع يعي انه لم يأت بجديد ، وانه يكذب ويراوغ لاجل اغواء الناخب ، وتضليله لغرض كسب صوته دون وجه حق ، لا اعرف كيف اصف هذا السلوك. وبعد ان تقاذفت الحكومة والبرلمان مشروع قانون الموازنة متناسين التداعيات الخطيرة التي ستترتب على تأخير اقراره ، عززها ما جاء في خطاب رئيس الحكومة الذي اتهم البرلمان بتعطيل اقرار الموازنة عمدا بهدف تعطيل عمل الحكومة.
وكما يقول المثل (ان شر البلية ما يضحك) لانه واقع حال ما يحدث في العراق اليوم ، خاصة الجدال العقيم الحاصل بين رئيسي اعلى سلطتين في البلد ما ينبئ بكارثة سياسية محدقة بالبلد قد تلقي بظلالها الوخيمة على الاوضاع الامنية والسياسية والاجتماعية ، في الوقت الذي تثقل الجراحات جسد العراق العظيم باحثة عن امل علها تجد العلاج الشافي.
برلمان هزيل وحكومة عرجاء ، كيف سيكون حال العراقيين المظلومين ، كيف سيكون حال البلد الذي يتأرجح ما بين سندان الحكومة المترنحة ومطرقة البرلمان الفقير الذي لا يقوى على اقرار أهم القوانين الخدمية التي تسعف الشعب مما يعانيه بسبب الصراعات والمناكفات العقيمة التي انهكته وجعلته اضحوكة امام انظار العالم.
استيقظ ايها البرلمان النائم وانفض غبار اربع سنوات منصرمة بايجابياتها وسلبياتها لتتدارك الوقت الذي سرقك ، واشهد تشريع القوانين الخدمية التي ستنتشل البلد ، وتبلغه ضفة الرفاهية والتطور ، كفاك سباتا لان الربيع قادم ولا بد لك من ثورة عارمة على السلبيات والتناقضات التي اجتمعت تحت قبتك.
توجه بعزم وقوة لاداء عملك التشريعي والرقابي بطريقة مغايرة لما سبق ، علك تساير الوقت وتدرك ما فاتك وتصحح نظرة الشعب اليك وتستعيد ثقته بك.
لمياء العامري – بغداد























