دراجة يوسف عبود

دراجة يوسف عبود

بين ذكرى انطلاق دراجة “يوسف عبود” الهوائية في اواسط ثلاثينات القرن الماضي وتذكيري  اليوم بها ثمانية  عقود خلت. وكانت رحلته على متنها في سفرة  سياحية جريئة  بين برلين وبلاد البلطيق- جيئة وذهابا- حدثا يستحق الذكر والتذكير به رغم تقدام الزمن.

ولعل ما فكرني اليوم بها – وآفة الفكر النسيان-  مشاهدتي لاسراب الدراجات الهوائية التي اطلقتها قناة الشرقية الفضائية  ضمن حملة هباتها وهداياها لمشاهديها، فاتاحات لمشاهد طارئ  ان يستذكر فارس الدراجة الهوائية ورائدها “الدكتور يوسف عبود”.

كان يوسف عبود قد امضى  سنتين في برلين  متمتعا بمنحة دراسية رمزية وفرتها له وزارة المعارف يوم كان مدرسا في متوسطة الحلة سنة 1932 فصرفته عن تطلعه لنيل البعثة العلمية المجزية حين وجد  في المنحة حقا مكتسبا وفي البعثة مجرد امل.

لم تكن مخصصات المنحة المالية  المتواضعة تغطي تكاليف الحياة في  برلين فضاق به العيش واعسر. وكان يمني نفسه بقضاء العطلة الصيفية  لمرحلة دراسته  الاولى في البلاد الاسكندنافية المجاورة ولم يكن يقدر على تكاليفها لكن احلامه الكبيرة اغرقته بالسفر اليها على متن دراجة هوائية  والسكن في خيمة خفيفة يسهل حملها فوفر على نفسه  تكاليف  الاقامة والسفر واقتحم العقبتين معا متمثلا بشطر بيت قال قائله “وما حيلة المضطر الا ركوبها” انطلق بدراجته من برلين في منتصف عام 1934 متوجها الى السويد ومنها الى النرويج حاملا معه حلمه وعلم بلاده وخارطة طريق يهتدي بها فكان له في كل مدينة قصة وفي كل مرحلة طرفة   وفي كل طريق  كبوة. فامضى  في سفرته ثلاثة اشهر قطع خلالها على دراجته (2500) كيلو متر بعدا وانفق فيها القليل من المال والكثير من الجهد والعناء وعاد الى برلين موفور الصحة عالي الهمة خالي البال.. وفي مثل سابقته فليتنافس المتنافسون. وكان يكني نفسه في البلاد الاوربية التي زارها “بالبابلي القادم من بلاد الف ليلة” وكفى بمهد الحضارة وطنا وموطنا.

وغدا يوسف  عبود فارس الدراجة الهوائية استاذا جامعيا وعالما في الكيمياء وباحثا في اصنافها وعميدا للطلبة ومدونا لمذكراته وناشطا في قطاع التعاون والاسكان وغنيا عن التعريف يوم كان المعروف  لا يعرف في وطنه باربع هويات  معززة بصحة صدورها ليثبت للغير انه هو.

رحم الله يسوف عبود وطيب اثره..

عبد الاله شنشل – بغداد