قلق وفرح

قصة قصيرة

قلق وفرح

جلس في غرفة الانتظار يدعو الله تعالى ان تلد زوجته (على خير وسلامة) طفلته الاولى .. جلس في زاوية بعيدة اشعل سيجارته وهو قلق يطقطق اصابعه منتظرا خبرمجيء ابنته للدنيا ترآى الى مسمعه صوت مذيع الاخبار وهو يقرأ خبرا(عراقيات … سجينات … معتقلات … تعذيب … كهرباء … اغتصاب) سمع هذه الكلمات وبدأ يردد بدون وعي (الهم الطف بنا وبنسائنا وبناتنا وعلى امة محمد) شغلت تلك الكلمات خاطره واغرقته في بحر من الافكار فتأخذه موجه وتجيء به اخرى :

– ياربي .. سارزق بابنة كيف ساحميها واحافظ عليها من غدر هذا الزمان الذي نعيشه .. ساعدني يارب .وهنا تبسم قليلا حين تخيل ابنته وهي بعمر السبعة سنوات ، جميلة كأمها بشوشة وذات وجه ضاحك .

 حينها ساوصلها الى المدرسة ذهابا وايابا طبعا فاني اخاف عليها من تلك الشواع المزدحمة بالسيارات التي يقودها الصغار والمراهقين والدراجات النارية التي يقودها الاطفال .. وعندما تكبر سازرع فيها حب الله ودينه وقراءة قرانه وادعوها الى الصلاة واشجعها على الحجاب (هه هه هه) يضحك ويقول (طبعا ليس حجاب اخر زمن الذي لايزيد عن الموضة وتناسق الالوان بين لون الحجاب والحقيبة والحذاء ..ووو) بل حجاب معتدل بملابس محتشمة تخفي ملامح جسمها وشعرها الاشقر من عيون ذئاب الشوارع لابل (كلاب الشوارع) الذين لاذمة لديهم ولاضمير يتصيدون الفتيات ويقومون بأغرائهن بكلمات الحب العذبة فتصدقها تلكم الفتيات المسكينات فيسمعها مثلا :(كم انت جميلة ، كم انت لطيفة وانيقة ، انت تختلفين عن الفتيات الباقيات ، الخ) لينالوا مايريدون ومايبغون ويتركونهن بعد ذلك تتخبطن في مشوار الحياة.

وتوقف قليلا ليشعل سيجارة اخرى وينفث دخانها وهو يحملق في السقف ويقول في نفسه : ساشجعها على اكمال دراستها والتفوق فيها لكن مهلا ماذا عن الجامعة والاختلاط فيها ؟ علي ان اسلحها …

ساغمرها حبا وحنانا واهتماما .. وامانا ايضا نعم فمن المهم ان تحترمني لا ان تخاف مني وبذلك لن تفعل شيئا لااقبله ولن تكذب علي بل ربما ستصارحني وتأخذ برأيي ربما حتى في وظيفتها وزواجها .. اه يالله ماهذا الكم من القلق

وفجاة نهض من مكانه ليتلقى ابنته من يدي امه :

(مبارك يا بني .. لقد اصبحت ابا) حين امسكها ونظر الى وجهها لاحظ انها تتبسم له بحركة لاارادية فاحتضنها وابتسم لامه : ساسميها فرح .. نعم اسمها فرح.

زينة عبد القادر منصور – بغداد