مستشفى اليرموك .. وشر البلية ما يضحك

مستشفى اليرموك .. وشر البلية ما يضحك

لقد الم بزوجتي العزيزة مرضا اضطررت معه الى مراجعة مستشفى اليرموك التعليمي.. وانا اتجه معها الى المستشفى مر بخاطري فكرة الاطلاع على المستشفى في الوقت الحالي وخاصة واني لم ازر هذه المستشفى لاكثر من عقدين من الزمن.. الا اني كنت الاحظ تلك البنايات الجديدة التي تم بناؤها في المستشفى وقد توسعت كثيرا وخاصة بعد ان اصبحت هناك كلية طبية الى جوارها.

وكنا قد وصلنا المستشفى في الصباح الباكر وذلك لاجراء عملية جراحية لها.. وما لفت نظري للوهلة الاولى ذلك الاستقبال الجميل الذي تجده من لدن الحرس الوطني الواقفين عند مدخل المستشفى حيث يسارعون بايقاف السيارة وتقديم الخدمات التي تحتاج اليها.. اضافة الى العمال وهم يقفون على اهبة الاستعداد بالكراسي المتحركة لنقل المرضى الى داخل المستشفى.. وتجد عمال التنظيف وهم باعداد كبيرة يقومون بتنظيف الممرات والردهات.. ووحدات المستشفى نظيفة بشكل كبير بحيث لا ترى قصاصة ورق على الارض.. كما علقت لافتات تعريفية بكل مكان.. اضافة الى لوحات ارشادية عن الامراض والوقاية منها واطلعت على اقسام جديدة قد تم افتتاحها في المستشفى ومنها قسم الحروق..

وما ان وصلنا الى قسم الجراحة حتى وجدت هناك الكثير من الاطباء والطبيبات قسم منهم من المقيمين والاخرين من الاطباء الجدد والذين يطبقون في المستـــشفى وتم تخصيص سرير لنا في ردهة النساء.

وتمت كافة اجراءات العملية من تحليلات وفحوص وما الى ذلك وزارها عدة اطباء وتمت معاينتها من قبلهم.. وبعضهم طلاب كان الطبيب الاختصاص برفقتهم ليشرح لهم حالة كل مريضة في الردهة.. والملاحظ هنا ان الاطباء جميعهم كانوا يسمعون من المرضى شكاواهم وملاحظاتهم واستفساراتهم دون تذمر او ملل.

وكان المرضى يواجهون بابتسامات عريضة يطمئنهم الاطباء على احوالهم وحالتهم الصحية وبعد ان خرجت زوجتي من صالة العمليات وقد تكللت عمليتها بالنجاح والحمد لله.. وبعد الاطمئنان عليها غادرتها عصرا على ان ازورها في اليوم التالي.. ولم يتسن لي الاطلاع على الاقسام الجديدة في المستشفى وتسجيل ملاحظاتي على كل ما اراه.. سوى اني لاحظت ان السيد مدير المستشفى قد حرص على تعليق لافتات في كل مكان مدونا رقم هواتفه للاتصال به في حال وجود تقصير او تلكأ في تقديم الخدمات كما ان عمال التنظيف في الردهات والصالات يواصلون التنظيف بشكل استمراري لا انقطاع فيه..

وفي اليوم التالي رفض الدكتور جاسم البدري مغادرة زوجتي المستشفى الا بعد اربعة ايام حتى تستقر حالتها بعد العملية..

 ولابد لي من تقديم الشكر له على اهتمامه وعنايته لكافة مرضاه ومتابعته الدقيقة لحالاتهم المرضية وكذلك مساعديه من الاطباء والممرضة ام علي على خدماتهم الجليلة وحرصهم في اداء اعمالهم على اكمل وجه..

وكانت امي رحمها الله تقول دائما يمكن للمرء ايضا ان يحسد نفسه فكنت اضحك منها واسالها وكيف يمكن للمرء ان يحسد نفسه.. فكانت تقول وهي تحدثني بجدية بينما اخذت انا الامر هزءا: بان المرء يمكن ان يقول انا صحتي جيدة وسافعل كذا وكذا.. ولكن سرعان ما يصيب هذا المرء مرضا لم يكن يحسب حسابه..

وكنت اقول لها انها مجرد خرافات تلعب الصدفة او الاقدار فعلها فيقولون انه الحسد..وفي صباح يوم خروج زوجتي من المستشفى طلبت من الاولاد عمل شايا لاشرب قدحا حتى اذهب الى المستشفى لاخراجها..

وبما اننا عائلة كبيرة فان (قوري الشاي) الذي نستخدمه كبير جدا وبعد ان جهز الشاي قام احد الاولاد وحمل (القوري) من الطباخ وجاء به الى المدفاة التي امامي ليضعه فوقها الا انه لم يضعه بشكل جيد فوقع (القوري) على قدمي وكنت ارتدي الجوارب فحرق قدمي وبالكاد استطعت نزع الجوارب وكان الحرق مؤلما جدا ومن الدرجة الاولى ولم تجد اسعافاتنا الاولية او تخفف الالم ونقلت على اثرها الى المستشفى والى قسم الحروق.. فضحكت وانا في اشد حالات الالم..

ها انا اطلع على قسم الحروق الذي نويت ان ازوره واكتب عنه.. وقامت الممرضة باسعافي وقطع الاجزاء التالفة من الجلد وتضميدي وزرقي بحقنة مخففة للالام اضافة الى ادوية اخرى للاتهابات..

وهكذا كتب لي بان ازور قسم الحروق واطلع على الخدمات الجليلة التي يقدمونها وبعناية فائقة فالف شكر لهم جميعا وشكرا لادارة المستشفى على العناية بالمرضى.. ولكل الاطباء والعاملين وجزاهم الله خير الجزاء..

محمد عباس اللامي