للحب كلمة يجب أن تقال
حين ترى شيء جميل فأنه سيعجبك وذلك هو الشعور بالأعجاب، وحين ترى طفلاً صغيراً يبكي فستبادر الى حمله ومواساته ومسح دموعه، فذلك هو الشعور بالعاطفة والمحبة، ويختلف شعورك واحساسك تجاه الامور والمواقف التي تصادفك، فأما ان يكون ذلك الشعور اعجاب واما ان يكون حباً، يجمعك بمن تحب سواء ان كان من تحبه شخصاً او مكاناً او شيئاً معيناً قد تنجذب اليه او تحتفظ به.!
ان الحب هو كائن يعيش في داخلنا ونعيش معه ولكن لا نكتشفه ولا نشعر بوجوده الا اذا كان هناك من ينادي به ويحركه فينا عن طريق موقف ما او موضوع معين قد يثيرنا ويجعلنا نشعر باننا نمتلك في اعماقنا شيئا قد نتجاهله في بعض الاحيان الا وهو الحب، ويأتي ذلك التجاهل نتيجة لمشاغل الحياة الكثيرة التي بعدتنا عن عواطفنا وعن كل شيء يتصف بالحب فاصبحنا نفتقد الى تلك العواطف التي تكاد تكون في سبات كلما مر بها الوقت، حيث اصبح الكثير يضحك ويبتسم اذا سمع ان فلانا قد احتفل بعيد الحب وذلك استهانة به وانتقادا منه للآخرين، هنا يكمن السؤال لماذا اصبح الناس يعيشون بعيدا عن تلك النعمة والرحمة التي انعم الله بها علينا ووضعها فينا كي نتعايش بها فيما بيننا بالحب والالفة والوئام؟، لماذا اصبح الكثير يتعامل بالحب وكانه عملة ذات وجهين ليصل من خلالها الى ما يصبو اليه من مصلحة واستغلال للغير.. ؟
صحيح ان الحب عبارة عن حرفين صغيرين لا يمثلان جزءا كبيرا في الورقة التي نكتبه بها، ولكن انه اكبر من ان يكون مجرد حرفين، اذ انه لا تسعه كل اوراق العالم وكتبه او حتى لا تسعه صدور الناس، انه هبة ربانية عظيمة لا يستطيع احد تصنعها او التعامل بها الا بالصدق، فاذا بالغ بها او تعامل بها بالكذب والزيف والغموض فحتما انه سنكشف على حقيقته ، ويكون عبرة لمن لا يعرف ان هناك من يتاجر في قلوب وعواطف الاخرين.
ان الحب يجب ان يكون صادقا ونقياً كالماء الذي يخرج من الينابيع، اذ انه لا يحمل الشوائب والملوثات التي قد تودي بحياتنا، ويجب ان يكون الانسان حريصا على حبه للجميع وان يحترم مشاعر الاخرين وان يكون على طبيعته ولا يحاول استغلال حبهم له، فهناك من يحب الناس على اساس المصلحة او على اساس الوجاهة وكسب الصيت فقط، ليكون في نظرهم انسانا شفافا في التعامل ومحبا لغيره، ولكنه في الحقيقة على العكس من ذلك، وهناك من يفكر بان الحب مجرد جسر يعبر من خلاله الى عالم اخر ليجد فيه تطلعاته وطموحاته التي يسعى للحصول عليها وللوصول اليها منذ زمن، وعند وصوله الى مبتغاه يحطم ذلك الجسر الذي اوصله الى ما يريد متناسيا ان لغيره الحق في العبور على ذلك الجسر او الممر ليواصل السير نحو عالمه الخاص ايضا.!!
وليس من العيب البوح بمشاعرنا اذا كانت صادقة نحو من نحبه، على العكس انه لفخر كبير بان نشعر بالآخرين ونحن يملأونا الاحساس بالحب واللهفة والاشتياق لهم ، اذ ان الحب هو الصمام الثالث للقلب وهو الذي يروينا ويرطب عروقنا اذا جفت بعد ما تمر بنا عاصفة الهجر والنسيان من حين الى اخر، وهو الذي يطرق ابواب قلوبنا ويفتحها ليسكننا دون خوف او تردد ، هو ذلك الملاك البريء الذي نفتقده كثيرا في وقتنا الحالي، وذلك نتيجة للتغيير المفاجئ الذي هيمن على نفوس الكثير منا بسبب غياب الضمير وقلة الصدق وانعدام الثقة بين اعداد تكاد تنحصر بين فئات تتعامل على اساس الطمع والاستغلال الى ابعد الحدود.
ان الحق يقال وللحب كلمة يجب ان نقولها نيابة عنه، وهي ان ندرك بان الحب هو افعال يجب ان ناديها بصدق وان تعامل بها مع من نحب بكل شفافية ووضوح وان نكسب به الاخرين ونكون قدوة للأجيال التي سوفتأتي من بعدنا، وان الحب لا يوصف عن طريق اغنية معينة او هدية قد نتركها في زاوية من زوايا ذاكرتنا ، بل انه اكبر من يوصف بقصيدة او اغنية او هدية تحمل اللون الاحمر.
اسراء محمود























