إعلام المساحة وإعلام الحجم
وهناك عناوين أخرى لهذا المقال هي : نابغة الإعلام ، وقرطاس الإعلام
كثير من الأسماء في تاريخنا الكتابي والفني والسياسي والاجتماعي والقيادي وو..الخ شغلت مساحة اوسع مما حقها ان تشغله ، والسبب يعود الى عدم تحكيم معايير القياس الموضوعي والنزاهي لجعل الضابط اكثر دقة وتمحيصا في تحقيق هذه المسألة ، مسألة الريادة الإعلامية المساوية والملبية للريادة الإبداعية ، يقابل ذلك كثير من الأسماء التي كان يجب أن تشغل مساحتها التي تستحقها ، ولكنها انطلت بصبغة التغييب والتهميش والإقصاء، وهذه المفارقة المؤلمة كثيرا ماتعشعش في ثقافة الشعوب المتأخرة ، لأنها لم تخط خطوات صحيحة وفاعلة باتجاه التحضر المعرفي ، بحيث تشيع الرهانات الخاسرة والمحسوبية الظنية والرشوة والميول الشخصية ، والإستقطابات العشائرية والطبقية ، مما يؤدي بالنتيجة الى تحقيق مفهوم ( العملة الفاسدة تطرد العملة الصالحة) ، ويؤدي كذلك الى شجاعة الزيف الزائفة وجبن الأصالة الزائف ، فلكثرة مايطرق على الاحرار والعصاميين ينشأ مفهوم وهمي يروج الى اذلالهم وخذلانهم ونصرة المتكالبين عليهم ، وكان للأمية الأكاديمية دور خطير في تتويج هذه القضية وبلورتها كما كان للموروث الملوث المفخخ هو الآخر دور في تنشئتها واتمام نضجها ، ولعلها من اعقد القضايا العالقة في مسيرة التاريخ ، فمثلا لاتمتلك المنظومة الدفاعية التفريق بين شعر وشاعر ، أو بين نثر وناثر ، او بين قصة وقاص ، او بين رواية وروائي ، أو بين بحث وباحث ، أو بين مقالة وكاتب مقال ، فكيف يعتمد على ذلك في التفريق بين مقال ومقال ، او بين قصيدة وقصيدة ، او قصة وقصة ، أو بين رواية ورواية و في شبهة مغرية بالخداع ، فكيف يمكن التفريق بين شاعر وشاعر ، أو بين كاتب وكاتب ؟!ان الأسماء التي التقطتها كامرتنا التاريخية لتسجلها في قرطاس الإعلام لاتشكل الا رؤوس اقلام بسيطة لهوامش ضخمة لأعلام ومفكرين ونوابغ لم تستجب لنورهم هذه الكاميرا العمياء ، لأنها اداة مسيرة لامخيرة تأتمر بأوامر الغير .. اننا في هذه المرحلة بحاجة الى اعلام الروح الذي يغذي قرائحنا وإرهاصاتنا بمزيد من الكفاءات التي لم تأت من فراغ ، ولم يشغلها الفراغ فتقل اهمية عن غيرها .. انني لااريد بمقالي هذا ان اثير قضية تجلب لي النظر كي اعوض نقصا اعانيه حاشا لله تعالى فما ينقصني ينقصني، وما يزيدني يزيدني، وما كتبته مايزال راضيا مرضيا يباركه الله تعالى، ولا اريد كذلك أن اذر الرماد في العيون كما يفعل بعض الحاذقين فالريح التي تغشاني لم تبق لكفي قبضة تراب واحدة، لكنني اريد ان انصر الحقيقة من زاوية طغيان الشبهات فالشبهات هي اخطر المعايير التي تضرب في عمق المعنى، وهي كالسرطان تعمل في الخفاء لتفاجئ بالفناء، فبالشبهات مازلنا نزحف على بطوننا طالبين الحضارة، وبالشبهات عز الجهلة وذل العلماء، واكرم اللئام، وبخس حق الكرام اننا بحاجة الى مااسميه غرفة عمليات التشريح الإعلامي، كي نصل ببداهتنا الى معيار صائب للمقارنة بين الحقيقة ومرتدي ثوبها، ومن ثم استخراج الفارق بين الإثنين.
رحيم الشاهر – كربلاء























