مُخيلة بيضاء

مُخيلة بيضاء
عادل عبدالمجيد
ترجمة سامي الحاج
كانت تتكأ بكتفها الى إطار الباب وهي تحدق في حديقة الورود كعادتها كل يوم كالحارس. كل وردة بلون وكل لون شخص. في مخيلتها جمعت كل أولئك الاشخاص لكنها لم تره بعد، أصفر ، أحمر، أخضر، بنفسجي، وردي.. لكنها لم تر اللون الابيض بعد
هذا الجدل الدائر في رأسها ينعكس على تصرفاتها كل يوم.
كانت تقول في نفسها لوحتي لن تنتهي هكذا، ولكن لا بأس، لن أنهيها حتى أعثر على اللون الابيض…
في خضم تلك الافكار نادتها أمها، فجأة – كولي… كولي
– خيراً أمي
– ما بالك يا بنيتي وجهك شاحب لا تقلقي ستتزوجين ما زال الوقت مبكراُ
– أمي، أنا لم أنهي لوحتي وأنا أفكر في ذلك ليس إلاّ… قالتها مبتسمة.
تجاوزتها أمها الى الحديقة وراحت تطرد كل أولئك الاشخاص من عالم أبنتها، التقطت خرطوم الماء وبدأت ترش الحديقة بالماء.
راحت كولي تنظر الى أمها وهي تحدث نفسها أماه، أنت وأبي اخترتما الارتباط ببعض دون تفكير، وتريدين أن تكون لوحة حياتي مثل لوحتكما دون معنى
دخلت الى غرفتها واستأنفت رسم لوحتها مرة ثانية. تغمس فرشاتها في لون مختلف كل مرة، أسود، أخضر، برتقالي، أزرق، بنفسجي، أحمر.. لكنها لم تستخدم اللون الابيض بعد.
بضربات الفرشاة حولت اللوحة الى مهرجان يزخر بالالوان. تراجعت بضع خطوات الى الوراء وراحت تحدق بتركيز في لوحتها، قالت بصوت منخفض أنت لوحة بلا معنى .
خرجت الى الحديقة ومن فم الخرطوم راحت ترشق وجهها بالماء، ثم جلست.
نظرت مرة أخرى الى الورود وقالت أنتن لستن جميلات لأنه ليس فيكن وردة بيضاء
مشت الى الجهة العليا من الحديقة، وضعت كف يدها على الورود كأنما تمسدها، التفتت الى الوراء والورود ما زالت تتمايل بفعل حركة يدها. هزت هي الاخرى رأسها وراحت تحدث الورود أنتن أيضاً مثل مدينتي، كل واحدة منكن لها لون ولكن الابيض نادر .
عادت الى غرفتها فوجدت الالوان قد جفت على اللوحة. اقتربت من اللوحة، التقطت الفرشاة وراحت تغمسها في اللون الاحمر. بدأت ترسم دائرة في قلب اللوحة، دارت الفرشاة وكبرت الدائرة وكبرت، ثم تراجعت قليلاً الى الوراء وغرزت رأس الفرشاة في قلب اللوحة فأخترقته الى الجهة الاخرى فيما كان اللون الاحمر يقطر من الفرشاة ويسقط على الارض.
Issue 4199 – Date 14/5/2012 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4199 التاريخ 14»5»2012
AZP09