اللهم اكفني شر أصدقائي
رائد جبر
معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون في سجون سلطات الفصل العنصري الاسرائيلي لم تشكل حدثا كبيرا يحرك مشاعر أصدقاء العرب في روسيا، المنشغلين حاليا، بتبرير انتهاكات النظام السوري ضد شعبه، وتشويه الثورات العربية الطامحة الى التحرر في نير أنظمة الاستبداد والفساد.
غاب أصدقاء العرب في روسيا عن الحدث مع بلوغ أيام الاضراب عن الطعام أكثر من سبعين بالنسبة لبعض الأسرى، ومع تدهور الحال الصحية للعديد منهم، وبرغم تحول الحدث الى عنوان رئيس على جدول أعمال كثير من المنظمات الانسانية والحقوقية في العالم التي تواكب التطورات اليومية في سجون الاحتلال، وتعرب عن قلق زائد وتدعو الى اتخاذ اجراءات عملية سريعة بينها ارسال لجنة تقصي حقائق دولية لتحري أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال ومخالفات سلطات الاحتلال للمواثيق والمعاهدات الدولية حول وضع أسرى الحرب.
كل هذا الحراك لم يجد رد فعل مماثل عند أطراف روسية طالما أطلقت على نفسها صفة أصدقاء العرب وتحول كثير من رموزها الى نجوم على شاشات القنوات التلفزيونية تحرص في كل مناسبة على مهاجمة الشعوب العربية والدفاع عن حكام الاستبداد وتبرير جرائمهم ضد شعوبهم.
كان لافتا بعد مرور بعض الوقت على اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا تشكيل ما عرف بأنه لجنة الدفاع عن الشعبين الليبي والسوري وهي شكلت اضافة مهمة للجان كثيرة مماثلة حملت تسميات مختلفة بينها الصداقة مع الشعوب العربية و التضامن مع الشعب الفلسطيني وغيرها الكثير.
الجامع لكل تلك التسميات هو الغائب الأكبر عن مضمون نشاطها. انه الشعب الذي أمعن القائمون على اللجان وغيرهم من المتصدرين على الشاشات في النيل منه والتهجم على حقوقه وعلى حراكه، حتى أن أحدهم لم يتردد عندما وجه اليه سؤال حول تجاهل مطالب الشعوب العربية في الحرية في أن يقول نحن أدرى بمصالح الشعوب العربية
وليس المنطق الاستعلائي وحده، ما يلفت الأنظار في تلك المقولة، فالأهم من ذلك الانتقائية التي يتم التعامل بها مع ملفات المنطقة وهموم شعوبها.
وبعيدا عن الغوص في التفاصيل التي رافقت ثورات الربيع العربي وتداعياتها، يطرح السؤال نفسه لماذا يحضر الأصدقاء عندما تشاء الأنظمة العربية ويغيبون عندما يتعلق الحدث بمصائر الشعوب؟ ولماذا يندفع أصدقاء العرب الى المشاركة في رحلات عدة حملتهم الى ليبيا قبل سقوط النظام وسوريا، بترتيب من النظامين، اللذين استخدما هذه الزيارات بكثافة في وسائل الاعلام المحلية كي يقولا لشعبيهما هاهي روسيا معنا بينما يغيبون عن نصرة الأسرى الفلسطينيين كما غابوا في السابق عن نصرة غزة وهي تتعرض لوابل من قنابل الفوسفور؟
والأكيد أن المشكلة لا تنحصر بالتأثر بالموقف الرسمي الروسي، لأن مواقف موسكو واضحة في دعم مطالب الفلسطينيين؟
يعزو البعض أداء الأصدقاء الى مراوحتهم في دائرة العقلية السوفياتية السابقة، خصوصا أن الغالبية الساحقة من الخبراء في شؤون العلاقة الروسية العربية الذين تتسابق محطات التلفزة على استضافتهم، لتحليل المواقف الروسية هم مترجمون سابقون ولا علاقة لهم بدراسة المنطقة وشعوبها بشكل متعمق. هؤلاء يبرزون في أوقات الأزمات عندما تستدعي الحاجة وجودهم، ويغيبون في أوقات أخرى.
وهم يتحركون كما تشاء أقدار المرحلة فتارة يترددون على بلدان الخليج لترويج مشروعات تحتاج الى استثمار، وتارة تتحول بلدان الخليج العربية في تصريحاتهم الى شريك في المؤامرة الأمريكية على المنطقة وفي الحالين تفصلهم مسافات عن هموم المواطن العربي وتطلعاته.
وليس غيابهم عن حدث يمس مباشرة مصالح الشعوب مثل موضوع الأسرى هو الأول من نوعه، لكنه يلفت الأنظار حاليا، لأنه يتزامن مع نشاط محموم للدفاع عن نظام الاستبداد في سوريا. اذ لم يظهر هؤلاء عندما كان ناشطون غربيون يتدافعون الى الأراضي الفلسطينية المحتلة للمشاركة في ظاهرة نبيلة هي الدروع البشرية في مخيمات الفلسطينيين ومدنهم.
ولم يظهروا بعد ذلك في تحرك عالمي آخر تمثل في أساطيل الحرية، لرفع الحصار عن غزة.
وعندما كانت غزة تقصف وأطفالها يقتلون غاب من يرفع حاليا، لواء الدفاع عن محور الممانعة عن الحدث.
وبالتأكيد، لم تصل الى أسماعهم صرخات الموت ولا المذلة التي أطلقها الأسرى، الذين قد تلهج قلوب بعضهم بمقولة اللهم اكفني شر أصدقائي… .
أنباء موسكو
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
/5/2012 Issue 4197 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4197 التاريخ 12»5»2012
AZP07
























