فساد السلطة وضعفوان
نعم، (الاعتداء الذي طال الشاعر عبد الزهرة زكي من القوات التي تدعى الأمنية) لقد أصبح قضية ؛ بل هي أكبر من ذلك، إنها قضية كبرى أن يعتدى على شخص ” مواطن ” ويهان في مكان عام (وهذه ليست المرة الأولى، ولانعتقد ستكون الأخيرة) فهذا تعسف، وتطاول وتجاوز، وهذه عبودية وعنصرية، كون الاشخاص الذين قاموا بهذا الفعل المشين يمثلون وزارة، بمعنى إنهم يمثلون السلطة، بمعنى أكثر دقة، إن شخصيتهم مستمدة من السلطة، فمتى ما كانت السلطة على حق فأنه يتمثل بهم، ومتى ما كانت السلطة فاسدة فهم فاسدون.. يقول الشاعر كاظم جواد :
ثلاثة من حرس الليل السكارى
هبطوا الطريق
كانوا يشاهدون ظل الصيحة
الحمراء والخنجر والبريق
مروا سراعا في زوايا الليل
لاتبصرهم عيون
كانوا يقهقهون
أجل .. أجل، كانوا يقهقهون .
فاذا كان هذا حال الشرطة التي تمثل الحكومة (السلطة) فكيف يكون الحكم العدل ؟؟
أما أن يكون هذا الشخص (المواطن) بصفته، أديبا، صحفيا، طبيبا، مهندسا، فنانا، مدرسا، موظفا، وحتى عاطلا عن العمل… الخ، فانه يستمد قوته أولا : من ذاته كمواطن، والقانون يحفظ له هيبته، وثانيا : من صفته التي ينتمي اليها، والكيان الذي يعنى بشأنه، إتحادات، نقابات، جمعيات، منظمات، تجمعات، فمتى ما كانت هذه الكيانات لها هيبة وقوة شخصية، فانها ستحفظ لمن ينتمي لها كرامته، أما إذا كانت مستباحة (وهي فعلا كذلك) وضعيفة حد (الضعفوان) فبكل تأكيد سيكون مشروعا لمصادرة شخصيته، في ظل هذا المناخ العام السائد الأن ..
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ
المتنبي























