وغد‭ ‬كامن‭ ‬خلف‭ ‬الصورة- علي السوداني

انضمَّ‭ ‬البارحةَ‭ ‬الى‭ ‬أثاث‭ ‬شرفتي‭ ‬البديعة‭ ‬،‭ ‬كائنٌ‭ ‬منفّر‭ ‬مرعب‭ ‬كنت‭ ‬كرهته‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يتجول‭ ‬على‭ ‬سقف‭ ‬وحوائط‭ ‬غرف‭ ‬بيت‭ ‬أبي‭ ‬العتيق‭ . ‬اسمه‭ ‬الشائع‭ ‬بين‭ ‬أهل‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬أبو‭ ‬بريص‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬قائماً‭ ‬في‭ ‬موسوعة‭ ‬الحيوان‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬السحلية‭ ‬البيتية‭ .‬

بمقدوري‭ ‬أن‭ ‬أفوز‭ ‬بمعركة‭ ‬خاطفة‭ ‬ضد‭ ‬سبع‭ ‬دبابات‭ ‬وعشرة‭ ‬جنود‭ ‬وقنبلة‭ ‬نووية‭ ‬تكتيكية‭ ‬،‭ ‬لكنني‭ ‬حتماً‭ ‬سأهرب‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬إكراهية‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المخلوق‭ ‬الجبان‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬ترسخت‭ ‬صورته‭ ‬وتعتقت‭ ‬في‭ ‬رأسي‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنه‭ ‬فرخ‭ ‬تمساح‭ ‬أو‭ ‬كوسج‭ ‬عظيم‭ .‬

راقبتُ‭ ‬عينيه‭ ‬الجاحظتين‭ ‬بخوف‭ ‬وحذر‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬كاد‭ ‬قلبي‭ ‬الرهيف‭ ‬يسقط‭ ‬بين‭ ‬قدمي‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬توكلت‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬العزيز‭ ‬الجبار‭ ‬،‭ ‬وبما‭ ‬تبقى‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬شجاعة‭ ‬أيام‭ ‬الجندية‭ ‬الباسلة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬لكنسه‭ ‬خارجاً‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬زحف‭ ‬بسرعة‭ ‬الضوء‭ ‬واختفى‭ ‬تحت‭ ‬بورتريت‭ ‬ابراهيم‭ ‬العبدلي‭ . ‬

فكرتُ‭ ‬بضرب‭ ‬خاصرة‭ ‬اللوحة‭ ‬كي‭ ‬أحشره‭ ‬بين‭ ‬القماشة‭ ‬الثقيلة‭ ‬وحائط‭ ‬الحجر‭ ‬،‭ ‬لكنني‭ ‬تراجعتُ‭ ‬فوراً‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة‭ ‬الدامية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تحويل‭ ‬ليلتي‭ ‬الساكنة‭ ‬إلى‭ ‬مناحةٍ‭ ‬قد‭ ‬تصير‭ ‬كابوساً‭ ‬جيثوماً‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬فرخ‭ ‬التمساح‭ ‬هذا‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬لقمة‭ ‬يابسة‭ ‬ببلعوم‭ ‬ضيّق‭ .‬

ذهبتُ‭ ‬مذهب‭ ‬إطفاء‭ ‬الفتنة‭ ‬وحفظ‭ ‬الدم‭ ‬،‭ ‬وقمت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬حيلي‭ ‬المهدود‭ ‬وفتحت‭ ‬النافذة‭ ‬قليلاً‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬حركت‭ ‬إطار‭ ‬البورتريت‭ ‬كي‭ ‬أوفّر‭ ‬لهذا‭ ‬السافل‭ ‬منجاة‭ ‬ودرباً‭ ‬آمنة‭ ‬للهروب‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬الوغد‭ ‬لم‭ ‬يستثمر‭ ‬هذه‭ ‬الرحمة‭ ‬،‭ ‬فنطّ‭ ‬من‭ ‬مخبئه‭ ‬القلق‭ ‬وارتفع‭ ‬وزرع‭ ‬جسده‭ ‬القذر‭ ‬تحت‭ ‬فانوس‭ ‬رمضان‭ ‬،‭ ‬المصلوب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بمؤخرة‭ ‬الصومعة‭ ‬خاصتي‭ .‬

هنا‭ ‬فكرت‭ ‬باستعمال‭ ‬نعالي‭ ‬النايلون‭ ‬،‭ ‬وتوجيه‭ ‬ضربة‭ ‬دقيقة‭ ‬له‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تثنّى‭ ‬،‭ ‬وقبل‭ ‬التنفيذ‭ ‬بست‭ ‬لحظات‭ ‬،‭ ‬بلبلتني‭ ‬مسألة‭ ‬دقة‭ ‬التصويب‭ ‬واحداثيات‭ ‬الهدف‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬تأتي‭ ‬القصفة‭ ‬بذيلهِ‭ ‬وقد‭ ‬يسقط‭ ‬على‭ ‬رأسي‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬ينحشر‭ ‬بين‭ ‬قميصي‭ ‬المهدول‭ ‬وظهري‭ ‬العاري‭ ‬،‭ ‬فأستعيد‭ ‬حكاية‭ ‬الكائن‭ ‬الخرافي‭ ‬الذي‭ ‬انقطع‭ ‬من‭ ‬وسطه‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬نما‭ ‬ثانيةً‭ ‬وعاد‭ ‬الى‭ ‬كوخ‭ ‬الفلّاح‭ ‬ودخل‭ ‬بحلقهِ‭ ‬،‭ ‬ونام‭ ‬هناك‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬شهقة‭ ‬ثأر‭ ‬لم‭ ‬ينمْ‭ ‬طويلاً‭ .‬

كان‭ ‬عليَّ‭ ‬أن‭ ‬أترك‭ ‬هذا‭ ‬السافل‭ ‬نائماً‭ ‬تحت‭ ‬لوحة‭ ‬ابراهيم‭ ‬العبدلي‭ ‬المدهشة‭ ‬،‭ ‬لكنني‭ ‬ارتكبت‭ ‬حماقة‭ ‬عظيمة‭ ‬،‭ ‬وها‭ ‬أنا‭ ‬أرى‭ ‬إليه‭ ‬وهو‭ ‬يتلذذ‭ ‬بقنص‭ ‬البقّ‭ ‬قرب‭ ‬فانوسي‭ ‬الحميم‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬الليلةَ‭ ‬مثل‭ ‬ثقبٍ‭ ‬أسود‭ ‬بسماء‭ ‬ملتبسة‭ .‬