سينما الدورادو رواية تتأرجح بين الحكي وأنساق الكتابة

سينما الدورادو رواية تتأرجح بين الحكي وأنساق الكتابة
السينما تستعيد عصرها الفضي بين السطور
شوقي بدر يوسف
يطرق الروائي القاص مصطفى نصر في هذا الكتاب عالم حكائي جديد، يضاف إلى العديد مما سبق له أن جسده في أعماله الإبداعية السابقة، يلعب فيه الحكي، والتخييل جانبا متميزا. كما يلعب الموضوع نفسه دورا توثيقيا مهما في تحديد وبلورة موروث فني كان له تاثير كبير في حياتنا جميعا ألا وهو دور السينما وأفلامها التي عشقناها، وأحببناها حبا طغى على الكثير من اهتماماتنا خاصة في مرحلة الطفولة وهي المرحلة التي كانت تكّون وتشكل وجداننا وعقولنا في هذا الوقت. كما ارتبطت دور العرض التي كنا نرتادها ارتباطا كبيرا بالمكان الذي احتفي به الكاتب احتفاء سيريّا خاصا، بما كان يحدث داخلها من ممارسات انعكست على الحالة الاجتماعية والتي عاشها الكثير منا في ذلك الوقت على وجه التحديد. كما يجمع الكتاب أيضا في نسقه الفني الخاص بين أربع صيغ من صيغ الكتابة السردية، هي القصة، والرواية، والسيرة، والتأريخ، ولكل نسق من هذه الأنساق أبعاد فنية ظهرت خطوطها العريضة داخل المتتاليات الحكائية المتتابعة لنصوص الكتاب، وهي نصوص مستوحاة كلها من عوالم متعددة يمثل عالم الكاتب الخاص في مرحلة الطفولة التي سبق أن ارتادها كثير من كتاب السيرة الذاتية قبل ذلك، وأيضا عالم السينما الذي صاحبه منذ نعومة أظفاره البعد الرئيسي فيها، كما تتفرع من هذه العوالم روافد أخري تمثل جوانب البيئة والمكان والتاريخ الإجتماعي لبعض الفئات التي شكلت الواقع في مرحلة يتزامن مناخها مع مناخ العصر الذهبي للسينما، خاصة سينما الدرجة الثالثة التي كانت تمثل القاسم الأعظم من دور العرض في مدينة الأسكندرية والتي كان يطلق علىها سينما الترسو .وتطمح هذه الدراسة في محاولة تأصيل الشكل والمضمون في هذا النص من خلال عالم الكاتب، وهو عالم معروف ومحدد سلفا في نصوصه الروائية والقصصية السابق صدورها له. كما تطمح أيضا في اقتحام مرحلة تاريخية كان فيها الفن والمكان الذي يختزل الواقع و التاريخ، والذاكرة الشعبية التي تعتمد الأمكنة في حكاياتها هو الباعث على اقتحام الكاتب لهذه الخصوصية المتميزة في مجال الكتابة السردية والتي استمدها جميعها من السينما كعالم له خصوصيته في مجميع مجالاته،
الأفلام المعروضة
ولعل البعد النفسي في حياة الكاتب وارتباطه بدور السينما خاصة في مرحلة الطفولة هو الدور الأساسي الذي عمل علىه الكاتب في هذه الفترة وكانت الأفلام المعروضة في هذه الآونة هي المحور الأساسي الموظف فنيا واجتماعيا وذاتيا داخل نصوص هذه المتتإلىات القصصية. والسينما في حياة الأدباء لها دور كبير وفعّال في بلورة فكرهم ورؤاهم وانعكاس ذلك على إبداعاتهم في أشكالها المختلفة، واذكر أن جان بول سارتر في سيرته الذاتية الكلمات قد أوضح موقف السينما وتأثيرها في تشكيل حياته خاصة أثناء فترة الطفولة وقد كانت السينما في هذا الوقت هي السينما الصامتة إلا أن تأثيرها الفني والفكري علىه كان عظيما وطاغيا. ولعل في نص سينما إلدرادو نجد أن نسق القصة القصيرة في نصوص المجموعة هو البعد الطاغي والغالب حيث يوظف الكاتب في هذه المتتإلىات الحكائية حكايات بعض الأفلام المعروفة في تاريخ السينما المصرية والعالمية وبعض الموضوعات التي استدعاها من ذاكرته الذاتية وأيضا من ذاكرة السينما. كما يستدعي أيضا بعض المواقف المصاحبة لها في تاريخه الاجتماعي، وبعض الشخوص المتحلقين حول أحداث مشاهدته هذه الأفلام. كما لعب التخييل السردي أيضا دورا مهما في بلورة بعض النصوص من خلال حكي قصص جسدها الكاتب ووضع لها أحداثا بعضها استخدم له نفس التيمات الموجودة في الأفلام التي حددها داخل النص مثل حكاية سينما التتويج وفيلم حمام الملاطيلي ، وحكاية سينما ماجستيك وفيلم سر طاقية الأخفاء .
ففي نص سينما التتويج يجسد الكاتب تيمة اجتماعية مستوحاة من أحد الأحياء الشعبية، أبطالها بعض الشخصيات النمطية عيدة سيد وعلاقة شبقية تربط هذا الشاب بتلك المرأة المسافر زوجها في عمله دائما، تتردد عيدة على عائلة سيد بحكم الجيرة والصداقة بين النساء، لكن العلاقة بينها وبين سيد كانت أكثر من ذلك. يتفقان على الذهاب إلى سينما التتويج التي تعرض فيلم حمام الملاطيلي، وهناك يمزج الكاتب بين أحداث الفيلم والعلاقة الشبقية الحاصلة بين سيد وعيدة. فهما يجلسان متجاورين في كرسيهما في صالة السينما، المرأة تهئ له مناخ العبث وتهمس له بأنها تلبس فستانها على اللحم، يمزج الكاتب بين لقاء عيدة وسيد وعبثهما داخل السينما، وبين لقاء أبطال الفيلم في عدة أماكن حيث يبدو الجنس هو الطاغي على أحداث الفيلم، كما أوضح الكاتب أيضا انتهاء دور سينما التتويج في المكان المقامة فيه، والنهاية المأسوية لعيدة التي ماتت بعد أن أصيبت بداء الدرن جراء انتقاله من أختها الممرضة التي كانت بدورها تمرض شابا مصابا به في المستشفي التي تعمل بها. نفس المزج بين الحدث والفيلم جاء في نص سينما ماجستيك من خلال شخصية حسني وما حدث له جراء خطبته لخميسة أبنة صاحب البيت الذي يقع في دكانه.حيث تعرض لمضايقات ابن عمها وغريمه في الولع بها مما جعل حياته جحيما لا يطاق. وتتشابه الأحداث حين يدخل حسني فيلم سر طاقية الأخفاء في سينما ماجستيك، حيث يجد أن بطل الفيلم ما هو إلا شخصية مقهورة مثله تماما يتوحد هو مع هذه الشخصية ويحاول تقليدها كحالة موضوعية مشابهة لحالته، ويبحث عن سر هذه الطاقية التي تجعل الأنسان يختفي ويفعل ما يشاء دون أن يراه أحد ويسعي إلى تنفيذ ما رآه في الفيلم ولكن محاولاته تبوء بالفشل وينتهي الأمر إلى الأقلاع عن رغبته في الزواج من خميسة. كذلك نجد في حكاية دموع الحب والتي استوحاها الكاتب من حادثة نشرت بجريدة الأهرام في 30 ديسمبر عام 1935 حول طالبتين اختفتا من منزل ذويهما في حي عابدين بعد أن أخذتا مصروفهما الشهري وتركتا خطابين لذويهما قالتا فيه أنهما سيغيبان أربع سنوات. وقد سافرتا إلى بنها في طريقهما إلى الأسكندرية، فنزلتا في أحد الفنادق، فاشتبه صاحب الفندق في أمرهما، أبلغ أمرهما للبوليس، فسألهما عن سبب حضورهما إلى بنها. فاجابتا. بأنهما تريدان السفر إلى أمريكا لتعلم صناعة السينما، وقد أعادهما بوليس بنها إلى العاصمة، فسلمهما بوليس عابدين لذويهما . الحكاية غرابتها الشديدة في ذلك الوقت بالذات إلا أنها تحمل داخلها موقفا جديدا وغريبا لفتاتين أرادتا دراسة السينما في أمريكا في وقت مبكر لمثل هذه الأحوال ودون علم أهليهما. وقد كان التأثير الذي أوقعه فيلم عبد الوهاب دموع الحب على تلك الفتاتين كبير مما انعكس بمؤثراته الرومانسية والعاطفية والمأسوية على جمهور المشاهدين ومنهم هاتين الفتاتين التي تصرفتا بطيش مفرط والتي جعل هذه الحكاية التي تعتبر غرائبية بمعايير ذلك الوقت من الأحداث التي يجب تأريخها.نسق الروايةتعتبر الكتابة الروائية نسيجا اجتماعيا بالدرجة الأولي خاصة في الحالات التي تعرف بالرواية الواقعية التي تعبر وتجسد الواقع الإجتماعي بتفاعله وتفاصيله وانعكاساته في المكان والشخوص والأحداث المحددة، كما وأن استدعاء الشخصية الواقعية من الذاكرة ومحاولة بلورة ملامحها وظلالها في النص الروائي هو الهدف الأساسي للكتابة الروائية خاصة في رواية الشخصية التي تعتبر من أهم الكتابات في هذا المجال. والعلاقة بين الروائي وشخصياته علاقة شائكة يتخللها الكثير من العقبات خاصة في محاولته الدائمة في التركيز على الخط الدرامي الأساسي الذي يحمله النص ويسير به في شتي الاتجاهات.وعلى الرغم من أن الكاتب قد وضع عبارة رواية على غلاف الكتاب، وهو بذلك قد حدد صراحة الجنس الأدبي الذي ينتمي إلىه، وأن هذا العمل ما هو إلا عمل روائي بالدرجة الأولي. ولما كانت الرواية في مرحلتها الراهنة هي ديوان الأدب الجديد كما يشاع في الكثير من المنتديات وهي تخضع للعديد من عوامل التجديد والتجريب الدائم المستمر. الأمر الذي يجعلها عرضة للنزوع إلى هذا التجريب في شكلها وفي مضمونها أيضا. لذا كان كتاب سينما الدورادو من النصوص الملتبسة فنيا، وهي تحمل من سمات الرواية والمتتإلىات الحكائية التي حملت أسماء سينما الدرجة الثالثة كما أنها تحمل ملامح السيرة الذاتية ما يجعلها تحتمل أكثر من صيغة من صيغ الكتابة وأكثر من نسق من أنساقها، ولعل الكاتب في تعامله مع هذه النصوص من خلال دور العرض التي كان يرتادها والأفلام التي كان يشاهدها قد جعل المكان هو البطل في هذا النص، نسق السيرةلا شك أن الميثاق السّيري للنص كما حدده فيليب لوجون المنظّر الفرنسي لفن السيرة الذاتية لم يرد كما هو مألوف ومعتاد على غلاف الكتاب، حيث حدد الكاتب على غلافه كلمة رواية .
وقد جاء هذا الميثاق محددا ومرموزا له من خلال الأهداء المتصدر لعتبة النص، حيث أهدي الكاتب هذا الكتاب إلى صديقه محمد عبد الغني بقوله شاهدنا هذه الأفلام معا، ارتدنا هذه السينمات معا، وكنت أود أن تكون أول من يقرأ ما كتبته عنها، لكن يد الموت كانت أسرع . لذا كانت هذه الكلمات المعبّرة والدالة على توفر عنصر السيرة أو على الأقل شرائح من سيرة الكاتب ترتبط بالمكان وبخاصة دور العرض لسينما الدرجة الثالثة وما صاحبها من أحداث مستوحاة ومستدعاة من الذاكرة كموضوعات رئيسية كونت هذا الحشد من الأحداث، وأيضا بعض الشخصيات التي صاحبت الكاتب منذ طفولته ففي نص سينما الهمبرا تبرز شريحة من شرائح السيرة من خلال استدعاء الكاتب لواقعة مشاهدته فيلم رابعة العدوية المعروض عام 1963 في هذه السينما، ومناخ البيئة المصاحب لهذه الفترة، الأصدقاء والزملاء والجيران الذين تأثر بهم، وأيضا تأثير أغاني أم كلثوم التي كانت تتردد في فيلم رابعة العدوية في هذا الوقت، والممارسات والمفارقات التي كانت تحدث آنئذ داخل السينما عرضت عام 1963 فيلم رابعة العدوية وكنت وقتها في الإعدادية، فقررت أنا وزملائي في الفصل أن نذهب لمشاهدته في الحفلة الصباحية التي تبدأ في الثامنة والنصف صباحا، ولا نذهب إلى المدرسة في هذا إلىوم كانت عادتنا، أن نختار يوما من أيام الدراسة، نذهب فيه إلى السينما في الحفلة الصباحية، ولا يذهب إلى المدرسة، من فصلنا إلا عدد قليل جدا لا يزيد عن الخمسة، فتضطر إدارة المدرسةي أن تضمهم إلى أحد الفصول الأخري ص29 . ولعل النص الحكائي الذي يسير موازيا مع حكاية هذه السينما والمستدعي من ذاكرة الكاتب، والمحدد من العناوين الجانبية التي وضعها الكاتب حيث يحدد الكاتب في هذه العناوين المدرسة التي كنت أهرب منها جزئية من ميثاق السيرة بأن واقعة الهرب من المدرسة كانت تخصه هو وليس شخصية سعد أبن المعلم عثمان الشخصية المتخيلة والتي وضعها الكاتب في نسيج هذا النص. كما حددت العناوين الأخري مراحل الحكاية المرتبطة بهذه السينما بائع المكرونة في شارع 12 ، واجهة سينما النيل، قريبي أحمد حسنين، وحكايته مع زميله وجيه الذي هربا معا ودخلا فيلم حلال علىك في سينما النيل، وحينما خرجا منها وسارا مندمجين في أحداث الفيلم قبض علىهما والد الكاتب، فلطم وجيه على وجهه، وأمسك الكاتب وصار يضربه ضربا مبرحا من جراء هذه الواقعة أمسك ابي معصم يدي بيده القوية وأخذ يضربني وهو يسب ويلعن، وأخبرني وجيه في إلىوم التإلى بالمدرسة أنه أخذ يجري من شارع 8 إلى بيتهم في شارع الاسكندراني، خوفا من أن يكون أبي ما زال يتتبعه ص54 .وفي نص سينما بلازا يبرز الكاتب حكاية حودة برم أكبر المجموعة التي ينتمي إلىها الراوي وأطولهم جسما، هو مفلس دائما، لذا فإنه دائما ما يكون متطفلا على أصحابه حين يريد الدخول إلى السينما، وواقعة سرقته لنقود أحد المترددين على سينما بلازهم، واستخدامهم لها في دخول سينما النيل ومشاهدة فيلم آخر كدبة لفريد الأطرش وسامية جمال، تمثل هذه الأحداث جزءا من سيرة الكاتب باعتبارها مرتبطة بعلاقتة الوثيقة بعالم الأفلام ودور العرض التي كان يرتادها في هذه السن المبكرة، وشاهد فيها معظم الأفلام التي كانت تعرض في هذه الفترة الزمنية، كما صاحب فيها العديد من الشخصيات الذي ارتبط بهم والوقائع والممارسات التي كانت تحدث بينهم في هذه المرحلة مثل واقعة القاء السمك الصغير على رواد سينما الدورادو، وقيام حنفي زميلهم بهذه المهمة، وتحوله إلى الاهتمام بالأغاني مؤلفيها وملحنيها حتي أصبح حجة في هذا الموضوع. وواقعة الرجل العجوز الشاذ في نص سينما بارك التي تحولت بعد ذلك إلى صالة للأفراح، وواقعة المرأة الجميلة التي تراود الشباب الصغير عن أنفسهم والتي تتردد لهذا الغرض على سينما محرم بك في نص سينما محرم بك ورد الفعل لهذه الواقعة على نفسية الراوي، بسبب فقده لأمه في سن مبكرة، وعثوره على هذا النموذج المشابه لها والذي رفض معها هذه الممارسات الشبقية التي تمارسها هذه المرأة شد يده من يدها حضرتك امرأة جميلة، لماذا تفعلىن هذا؟
ماذا أفعل؟
أعادت يدها ثانية فوق يده. ترك يده لها وتابع وجهها المستدير الجميل كلك براءة.
وقفت وشدته من يده هيا بنا قبل أن يبدأ الفيلم العربي.وقف، دفعها بعيدا وهو يصيح لن أري الفيلم من أجلك.وأسرع خارج السينما هاربا ص82 .ولعل نص سينما الجمهورية قد احتفي فيه الكاتب بجوانب استدعاها من ذاكرته متعددة منها بناء السينما وما صاحبها من وقائع، والمشاجرات التي كانت تحدث بين العاملين في السينما وبين بعض الاهإلى الذين يمارسون مهنة جمع الزبالة وهم جميعهم من قرية الراوي. وواقعة الساعة التي نسيها الراوي مع أحد زملائه في المدرسة فقامت قيامة والده حتي عادت الساعة مرة أخري وواقعة ام إبراهيم المرأة كان دخول السينما بالنسبة لها عيب كبير وكثيرا ما كانت تتحدث في ذلك مع جيرانها ، ولكنها تدخل السينما بحيلة ماكرة منهم حتي يسلموا من لسانها حول هذا الموضوع، فيتحول الموضوع عند ام إبراهيم بدلا من الذم إلى المدح والاستحسان. ولعل الفنانة فاتن حمامة كانت هي المرأة التي تفتحت علىها حواس الراوي لكثرة الأفلام التي شاهدها لها في سينما الجمهورية وغيرها من دور العرض الأخري، كما أن بنت الجيران التي تعلق بها قلبه في هذه الآونة كانت تشبهها إلى حد كبير مما جعلها تقع من قلبه موقعا خاصا. وقد ارتبط الراوي بسينما ريتس الواقعة في ميدان محطة الرمل من خلال فيلم ملأ علىه حواسه واعتبره من أهم الأفلام العربية التي ظهرت في تلك الآونة. وكان هذا الارتباط قد فجر لديه العديد من الكوامن المختزنة سببتها بعض مشاهد الفيلم التي كان يراها، مثل واقعة الصيد في منطقة الملاحات، ومحاولة التوغل داخل الصحراء لمشاهدة وجه الصحراء الموجود في الفيلم. نسق التأريخ للسينما علاقة كبيرة بالأدب حيث تستقي موضوعات الأفلام من عالم القصة والرواية الكثير من الأعمال، تتحول بعدها إلى أعمال سينمائية معروفة، والأمثلة على ذلك كثيرة، بل إن الأعمال السينمائية المستقاة من أعمال روائية تعتبر تخليدا لهذه الأعمال، حيث تتحول من عالم الورق إلى الشاشة الفضية لتضيف بعدا آخر إلى المتلقي والمشاهد في آن واحد. ولكن في متتإلىات سينما الدورادو يأخذ الأدب من السينما موضوعه، حيث تعتبر السينما في هذا الخصوص هي المضمون الرئيسي لعالم هذا الكتاب، كما وأن الجمإلىات التخييلية التي استوحاها الكاتب من ذاكرته قد اضافت إلى النصوص التي تضمنها البعد الحكائي التي جاءت علىه وشكلت من شكله الفني أبعاد التجربة المستوحاة من التاريخ الأجتماعي للفترة التي يتحدث عنها الكاتب بكل ما تحمل من هموم وممارسات وقضايا واقعية.ولاشك أن التأريخ الأجتماعي للمكان يعتبر هو الآخر مكملا لتاريخ الواقع نفسه وهو ما بينه الكاتب لمواقع دور العرض المختلفة التي تضمنتها المجموعة، فسينما التتويج تقع في شارع محمد كريم وهو الأسم المعدل لنفس الشارع الذي كان يسمي بشارع التتويج نسبة إلى أن الملك فاروق قد سار فيه حينما توج ملكا لمصر في منطقة رأس التين التي يصل إلىها الشارع. وسينما ماجستيك التي تقع في شارع شكور والذي جاء ذكره في نسيج النص بعد انتهاء الفيلم أحس حسني بالسعادة، كانت الساعة قد تجاوز الثانية عشر بقليل، سار في شارع شكور الذي تقع فيه السينما، ثم اتجه إلى شارع السلطان حسين، لا بد أن يحصل على طاقية الأخفاء للأنتقام من غرمائه الذين عذبوه وأذلوه ص25 . وسينما الهمبرا كان يمتلكها إلىاس جورج لطفي ثم أممتها حكومة الثورة، وأصبحت تابعة لمؤسسة السينما، تقع في شارع صفية زغلول وسط منطقة محطة الرمل الشهيرة، وهي مجهزة بأحداث آلات العرض، وكانت ام كلثوم تقيم حفلاتها الغنائية فيها، كما يقال أيضا بأن مصطفى كامل كان يلقي فيها خطبه في مهاجمة الاستعمار الأنجليزي، وكان تاريخ سينما الجمهورية شأنها شأن بعض دور العرض السينمائي ان تحولت إلى صالة للأفراح بعد ذلك تحولت سينما الجمهورية التي تطل على شارعي راغب باشا وإيزيس الكبيرين، إلى صالة أفراح، وبدلا من عرض بلانشات الأفلام التي تعرض وتتغير كل يوم اثنين. يعرضون صورة ثابتة لا تتغير لعريس مرسوم بطريقة ساذجة .
أما سينما ريتس وهي من دور العرض الشهيرة في وسط الأسكندرية فقد كان موقعها مجاورا لسينما الهمبرا وفريال من ناحية شارع كلية الطب، وهي من دور عرض الدرجة الأولي وكانت تطل على ميدان محطة الرمل شأنها شأن سينما ستراند وفريال، وكانت تعرض في كل حفلة فيلمين الأول أفرنجي والثاني عربي. وقد تحولت سينما ريتس في أواخر أيامها إلى معرض للكتاب مثل سينما الهمبرا ثم تحولت بعد ذلك إلى ملاهي للأطفال حملت اسم سندباد.أما فندق البوريفاج الذي كان يتردد علىه الفنانين والأدباء إما للإقامة أو لتمثيل بعض المشاهد لمناسبته لذلك الأمر فق أضطرت صاحبته إلى بيعه لكي تلحق بزوجها رجل الأعمال المسافر في بلد أوربي. ولم يهتم المشتري الجديد لا بالأفلام ولا بالسينما إنما حوله إلى بناية كبيرة تدر علىه المال.
وقد استفاد الكاتب من تداخل الأنواع الأدبية في تنضيد الشكل الفني لعمله الإبداع الذي استحضر فيه جوانب سردية مختلفة متطابقة ومتناقضة القصة القصيرة والرواية والسيرة الذاتية كما استخدم في كتابة عمله لغة بسيطة مستوحاة من بؤرة ما كان يعايشة في هذه المناطق الشعبية السكندرية التي مثلت حالة من حالات الجوانب المدينية المكونة لنزعة سردية وضع فيها الكاتب كل ما كان يجول بنفسه وخاطره وهواجسه حول فترة مهمة من حياته مع السينما المصرية في ذلك الوقت.
/5/2012 Issue 4196 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4196 التاريخ 10»5»2012
AZP09