احذروا مما تنقله الكاميرات – قيس الدباغ 

قيس الدباغ

من خلال جولة على القنوات الفضائية الإخبارية  تلاحظ أن  هناك عوامل مشتركة في نقل الخبر وكأنها من مصدر  واحد، والحقيقة ان وكالات الأنباء العالمية تسيطر عليها مجموعة لديها كل الامكانيات الإعلامية والمادية، وهي تعمل بنظام هو ماذا تحب أن ترى ، كما أنها تتعاطف مع هواء ونفسية المتلقي، فإذا كان المتلقي عربي أو إسلاموي فإنها تدور حول مايرغب سماعه ورؤيته وبتراكيز معينة، فهي توازن بين هذا وبين المحددات التي وضعتها مبادئ الديمقراطية الغربية، فهي لا تظهر المعتدي كجبار باطش عنيد  وبنفس الوقت تقف مع الضحية لكي لا توصم بـ الانحيازية المفرطة،فعلى سبيل المثال لو زارت بعثة صحفية كوريا الشمالية وأخذت الموافقات المطلوبة من دولة ثيوقراطية مفرطة، فلابد أن تذهب كاميرات الصحفيين إلى التقاط صور الحدائق الواسعة الجميلة،  وتنقل أيضا صور عن الكراديس المستعرضة المنظمة إلى حد يقرب من الكمال،   وتغفل الكاميرا عن حالات البؤس والجوع والقمع المريع الذي يعيشة الشعب الكوري الشمالي ، مع رشة خفيفة جدا عن بعض من حالات الانحراف التي لاتغضب الحكومة، كمثل الزي الموحد للشعب الكوري المنكوب فهذا موضوع قابل الوجهين أما عن تنظيم ودقة الشعب وبنفس الوقت هو عن الحالة النفسية التي يعاني منها إنسان مجنون باللون الواحد، يعني معاناة قريبة من الترف.

وتغض الكاميرات النظر عن اسوأ حالات الاستعباد والقهر، كذلك الصحفي في بلادنا العربية بأمكانه أن يصور لك لقطة لمجموعة زهور برية نبتت في مكب للنفايات ،ويحجب صورة المكب بالكامل، وينقل للمتلقي الألوان الربيعية الفاقعة للورود، كذلك بقية الأخبار تنحى على هذه المقاييس، ونعود للصحفي والمصور كلاهما يعملان في مؤسسة إعلامية ويتقاضون أجور مع مصاريف نقلهم وسكنهم وتغطية اجهزة التصوير والنقل التلفزيوني وهي مكلفة جدا، عليه لابد ان يكونوا متعاونين جدا مع رب العمل إلى درجة عالية،تقارب حالة بالروح بالدم نفديك….
فلا تبتئسوا كثيرا اذ ما شاهدتم صور تسيل لها دموعكم فكلها صناعة تدر ملايين الدولارات، وكل الكلام ينحصر بيد الصراف والممول.