إسرائيل‭ ‬تقصف‭ ‬معابر‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬

الأمم‭ ‬المتحدة‭:‬الاقتصاد‭ ‬السوري‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬لاستعادة‭ ‬مستواه‭ ‬

بيروت‭ – ‬دمشق‭ -‬نيويورك‭- ‬الزمان‭ ‬

أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬فجر‭ ‬الجمعة‭ ‬أنّه‭ ‬قصف‭ ‬معابر‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬يستخدمها‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬أوقعت‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الجرحى‭ ‬وأضرارا‭ ‬مادية‭ ‬جسيمة‭.‬

وقال‭ ‬المتحدّث‭ ‬باسم‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أفيخاي‭ ‬أدرعي‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬إكس‮»‬‭ ‬إنّ‭ ‬طائرات‭ ‬حربية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬‮«‬أغارت‭ ‬على‭ ‬محاور‭ ‬نقل‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭-‬اللبنانية‮»‬‭ ‬يستخدمها‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬‮«‬لنقل‭ ‬وسائل‭ ‬قتالية‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬لبنان‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬تشكّل‭ ‬خرقا‭ ‬فاضحا‭ ‬لتفاهمات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولبنان‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنّ‭ ‬الجيش‭ ‬‮«‬سيواصل‭ ‬العمل‭ ‬لإزالة‭ ‬أيّ‭ ‬تهديد‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وسيمنع‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬تموضع‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬الإرهابي‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬قصفا‭ ‬إسرائيليا‭ ‬استهدف‭ ‬المعابر‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬خالد‭ ‬وريف‭ ‬حمص‭ ‬الغربي‮»‬‭ ‬وأوقع‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الجرحى‭.‬

وأضاف‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬طائرات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬شنّت‭ ‬غارات‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان،‭ ‬واستهدفت‭ ‬الغارات‭ ‬جسر‭ ‬معبر‭ ‬الواويات‮»‬‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬وادي‭ ‬خالد‭ ‬شمالي‭ ‬لبنان‭ ‬مما‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬خروجه‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الاستهداف‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬رصد‭ ‬رتل‭ ‬سيارات‭ ‬للتهريب‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬باتجاه‭ ‬لبنان‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬‮«‬أدى‭ ‬لسقوط‭ ‬جرحى‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يحدّد‭ ‬عددهم‭.‬

وبحسب‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬رامي‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬فإنّ‭ ‬الغارات‭ ‬أوقعت‭ ‬‮«‬أضرارا‭ ‬مادية‭ ‬جسيمة‭ ‬في‭ ‬المباني‭ ‬والآليات‮»‬‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬المستهدفة‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬اللبنانية‭ ‬الرسمية‭ ‬أنّ‭ ‬طائرات‭ ‬تابعة‭ ‬لسلاح‭ ‬الجو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬تحلّق‭ ‬على‭ ‬علوّ‭ ‬مخفوض‭ ‬فوق‭ ‬مدينة‭ ‬الهرمل‭ ‬وقرى‭ ‬البقاع‭ ‬الشمالي‮»‬‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬لبنان‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭.‬

وقبل‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أنّه‭ ‬شنّ‭ ‬غارة‭ ‬جوية‭ ‬استهدفت‭ ‬نفقا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬يستخدمه‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬لتهريب‭ ‬أسلحة‭.‬

فيما‭ ‬اعتبرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬الخميس‭ ‬أنّ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوري‭ ‬بحاجة‭ ‬لـ55‭ ‬عاما‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬2010‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬واصل‭ ‬النمو‭ ‬بالوتيرة‭ ‬الحالية،‭ ‬مناشدة‭ ‬الأسرة‭ ‬الدولية‭ ‬الاستثمار‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬لتسريع‭ ‬عجلة‭ ‬النمو‭.‬

وقال‭ ‬أخيم‭ ‬شتاينر،‭ ‬رئيس‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬إنّه‭ ‬‮«‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬فورية،‭ ‬يتطلّب‭ ‬تعافي‭ ‬سوريا‭ ‬استثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬للتنمية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬استقرار‭ ‬اقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬لشعبها‮»‬‭.‬

وشدّد‭ ‬المسؤول‭ ‬الأممي‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬استعادة‭ ‬الانتاجية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خلق‭ ‬وظائف‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬الفقر،‭ ‬وتنشيط‭ ‬الزراعة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬البنى‭ ‬الأساسية‭ ‬للخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والطاقة‮»‬‭.  ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬سلسلة‭ ‬دراسات‭ ‬أجراها‭ ‬لتقييم‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬إسقاط‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬قدّم‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬الإنمائي،‭ ‬الخميس،‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬للمستقبل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للبلاد‭.‬

‮ ‬وبحسب‭ ‬معدّل‭ ‬النمو‭ ‬الحالي‭ (‬حوالي‭ ‬1‭,‬3‭% ‬سنويا‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2024‭)‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬‮«‬الاقتصاد‭ ‬السوري‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬2080‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلّي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‮»‬‭. ‬وسلّطت‭ ‬هذه‭ ‬التوقّعات‭ ‬‮«‬الصارخة‮»‬‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحّة‭ ‬لتسريع‭ ‬عجلة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬الملحّة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬سريعة‭ ‬للوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬هو‭ ‬أنّه‭ ‬بعد‭ ‬14‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬النزاع،‭ ‬يعاني‭ ‬9‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬10‭ ‬سوريين‭ ‬من‭ ‬الفقر،‭ ‬وربع‭ ‬السكّان‭ ‬هم‭ ‬اليوم‭ ‬عاطلون‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬والناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬السوري‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬وفقا‭ ‬للتقرير‭.‬‮ ‬

وتراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬الذي‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع‭ ‬ومستويي‭ ‬التعليم‭ ‬والمعيشة‭ ‬إلى‭ ‬أقلّ‭ ‬ممّا‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬1990‭ (‬أول‭ ‬مرة‭ ‬تمّ‭ ‬قياسه‭ ‬فيها‭)‬،‭ ‬ممّا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬الحرب‭ ‬محت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬التنمية‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نظر‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬إلى‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬اللازمة‭ ‬لعودة‭ ‬الناتج‭ ‬المحلّي‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬وكذلك‭ ‬إلى‭ ‬الوتيرة‭ ‬اللازمة‭ ‬لبلوغه‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬للبلاد‭ ‬أن‭ ‬تبلغه‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تندلع‭ ‬فيها‭ ‬الحرب‭.‬

وفي‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬‮«‬واقعية‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬يتلخّص‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لعام‭ ‬2010‭ ‬فقط،‭ ‬فإنّ‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلّب‭ ‬نموا‭ ‬سنويا‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭,‬6‭% ‬لمدة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬أيّ‭ ‬ستّة‭ ‬أضعاف‭ ‬المعدّل‭ ‬الحالي،‭ ‬أو‭ ‬نموا‭ ‬سنويا‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭% ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬أو‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭,‬7‭% ‬لمدة‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬وفقاً‭ ‬لهذه‭ ‬التوقعات‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬السيناريو‭ ‬الطموح،‭ ‬أي‭ ‬بلوغ‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إليه‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تندلع‭ ‬الحرب،‭ ‬فيتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬معدّل‭ ‬نمو‭ ‬بنسبة‭ ‬21‭.‬6‭% ‬سنويا‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات،‭ ‬أو‭ ‬13‭.‬9‭% ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬أو‭ ‬10‭.‬3‭% ‬لمدة‭ ‬20‭ ‬عاما‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الدردري،‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬إنّه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬سوى‭ ‬لـ»استراتيجية‭ ‬شاملة‮»‬‭ ‬تتضمن‭ ‬خصوصا‭ ‬إصلاح‭ ‬الحكم‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬أن‭ ‬تتيح‭ ‬لسوريا‭ ‬‮«‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مستقبلها‮»‬‭ ‬و»تقليل‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‮»‬‭.‬