رواية وهج الفلفل الأحمر
السرد الموثق في الزمن الصعب
قراءة خليل مزهر الغالبي
رواية وهج الفلفل الاحمر منشورات مجلة الشرارة، هو العمل الروائي الاول القاص محمود يعقوب، وقد اراد الكاتب فيها توثيق دخول قوات الغزو الاجنبية الى اراضي العراق، هذا الدخول هو إخراج للحكام الطغاة من سلطتهم، بعد عقود من سنوات القتل والتغيب والجوع والنفي، هو غزو افرح بغصة المقهورين الشرفاء، فتعللوا بدعوة ديغول لدخول الجيش الامريكي وتخليص بلده فرنسا من نازية هتلر. وبترحيب هيغل من قبل بغزو نابليون لبلده المانيا حد وصفه بالفارس الابيض لقوة دكتاتورية الحكام في بلده.
اعتمدت الرواية هذه على التحليل الموثق للزمن العراقي الصعب، من دخول الجيوش المحتله للعراق عام 2003 وما جانبها من احداث وظواهر غوغائية المت بالبلد وخاصة العاصمة بغداد، مع الاشارة لمقارباتها الزمانكية والاجتماعية، كحالات مرت ومورست من البعض الرديء من الناس، وقد احضرها الكاتب كتداعيات سايكولوجية سلبية من نهب وسلب وخطف لاقتناء المال، وبما تسارعت و صنعت التساؤل المفجع عن اختفاء ممتلكات دوائر الدولة وبالشكل المريب وكما ذكرت في سردها في الحروب القديمة كلها، كان المنتصرون هم من يسلب وينهب، ولكن ان يلملم المنهزمون شعثهم ويلعقون جراحهم ثم ينبرون لتسليب انفسهم، فذلك مما لم نعهده في اي حرب من الحروب .
ولاح اسلوب الرواية في سرد خطابها الادبي، للمدرسة الواقعية النقدية الجديدة، وفق المعالجة الحسية لمضمون الرواية الكاشف عن الحالات الكثيرة بعدم الحرص وحصول السرقات، حتى ظاهرة اختفاء الناس اكثر انتشارا كما تصفها وتأكدها الرواية.، وكان لمدينة بغداد النموذج المحوري للرواية، من الخياط وحيد الجنوبي ابن المحافظات ، وباقي العلاقات الاجتماية الخاصة به والعامة، وهي في زمن سقوط مدينة الرمز العراقي بغداد، التي شبهها الراوي بجمل ازدحمت فوقه السكاكين بلا رحمة اخلاقية في غوغائيتها الفوضوية.
وقد كان وحيد رمزا مواكبا، ميزته احداث الرواية بسرديتها المدونة والواصفة لوجودية اخصت بقوم قد هربوا من قبل، مبتعدين عن الحياة المزدحة بالحروب والخوف المطارد لهم وقتلها لاحلامهم البسيطة التواقة لرومانسية منعزلة في تواصلها الخاص بهم، والمتجسدة بغرف عيشهم من نوم واكل وراحتهم البسيطة كما ذكرنا.
لقد نقلت الرواية تفاصيل الوقائع والاحداث وشخوصها، من وحيد وحلمه ايمان زوجة الاتي القريب له، وشخص صديقه العزيز فيصل الصيني ، وذلك الرقيب الجاسوس له ابراهيم القناص والسائق الموصل له سليم والاخ زيد، هذا الاخ الذي رافقه في بحثه المضني عن شجرة العائلة، الشجرة التي اكلها الجراد وضيعها عنهم، وعليهم ايجادها لمتطبات وجودهم العشائري الحامي لهم في المجتمع، خاصة وبعد ان حصل وحيد على الثروة من دون بحث عنها او لص لها، لكنه رحب وفرح وحرص على حصوله العفوي و الغير قانوني لها، وقد دفعته الثروة هذه لفتح معمل للخياطة وبما يناسب عمله السابق، وراحت غرائز الحسد والضغينة تطارده من معارفه حيث مديري الخياطة ومعارفه القدماء، ومن جذورها تولدت اسباب اختفاءة المجهول، و الرباط العشائري الذي حضر برجال متلثمين للبحث عن ابنهم وحيد في بغداد كان يصيب زيد بالصداع جراء ثرثرتهم، بعد انفاقه المالي على ملأ بطونهم الوثابه للمطاعم، وبلا فادة لهم.
رغم بقاء طابع وحيد البعيد عن السرقة والرجال المشبوهين والقتلة المأجورين، ومع وصف وحيد كما ذكرت الرواية وحيد رجل مسالم يعيش بلا اعداء تولد له الحساد والمنافسين والمكيدين والاعداء من ظهور ثروته وتحوله من ابن محافظات لمالك معمل خياطة قدير.وتقول الرواية، لم يكد وحيد يختفي حتى تهاتف العديد منهم الى معمل الزهور متصيدين، وهم يقدمون بعروضهم الصلفة الى الفتاتين الصغيرتين الجميلتينن، من اجل ان تعملا معهم.
تميزت لغة الرواية المحللة والمحاورة بالتبسيط اللغوي ومزجت بعضها بالملفوظ المستعمل لرؤية الكاتب بالحرص على دقة الإيصالية وعمق الوصف وشدة المقارب التعبيري للواقع، كما في لفظة الطوز وهو الرمال المتطاير ولفظة الكسكسة لغاية مستعملها لبعض الوسط البغدادي، وغيرها من تلك الألفاظ كما في تعبيرها من اين جاتني بهذا القحف ابن القحف ، وهي تجلي للغة الكاتب المعروف بقرائته وحبه للوسط الشعبي ولرموزه المعروفين بكل حسب وصفة عادته الملازمة به، خاصة و اشارت لنا الرواية عن الرموز الشقاوات المختصين بخطف وتخليص بعض الاشخاص حسب الطلب مقابل عمولة مالية من الوزن الثقيل، لأهمية الموضوع الكبيرة وخطورته، والمتضمن القضاء على روح انسان او ارجاعها، وهذا ما سردته لنا الروية.
/5/2012 Issue 4195 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4195 التاريخ 9»5»2012
AZP09
























