عدسات باك وأمري والشبلي والزبيدي

216

العالم اليوم يقرأ الصور ويتفرج على الكلام

عدسات باك وأمري والشبلي والزبيدي

عكاب سالم الطاهر

لم ينل المصور الصحفي ما يستحقه من اهتمام الجهات الاعلامية  عامة، والجهات الصحفية خاصة واشعر اننا كصحفيين لم نكتب عن زملائنا في المهنة من المصورين الصحفيين، بالشكل المطلوب، رغم ان المصور رديف للصحفي.

وقد عمدت السلطات، في تسعينيات القرن الماضي، الى تاسيس نقابة سميت (نقابة ذوي المهن الصحفية) ضمت المصور والمترجم والخطاط.. الخ ولم يكن ذلك عمليا، فتراجعت عنه لاحقاً.

وعام 1974، كنت بمواجهة المصور حازم باك، حيث عملنا  في جريدة  الثورة، هو مصور، وانا مهندس بمطبعة الجريدة وكاتب من كتابها. وللتعريف به اذكر، هو حازم نعوم عبد المسيح باك، ولد بالموصل  عام 1936  اكمل عدة دورات دراسية خارج العراق  لدراسة التصوير الفوتوغرافي وحصل على شهادات الدبلوم بالتصوير الملون من بريطانيا وسويسرا وايطاليا والمانيا، كما منح شهادة استاذ تصوير عالمي. عمل في اكثر من صحيفة رئيسا لقسم التصوير . كتب عن دوره، الدكتور عبد الاله الخشاب، رئيس جامعة بغداد انتقل الى جوار ربه عام 2001.

الشبلي والزيدي وأمري سليم

ومن المصورين الذين تعرفت عليهم ، امري سليم. واسمه الكامل (امري سليم عيسى لوسيان) ولد بالموصل عام 1930.

درس التعليم الدولي فيها، وغلبت عليه موهبة التصوير فترك الدراسة، ومنذ 1946، احترف التصوير التراثي، وانتقل الى بغداد ليعمل في الصحافة  متنقلا من صحيفة لاخرى . وقد نشر مقاطع نثرية وصورا في صحف قرندل والاخبار والحرية في خمسينيات القرن الماضي، ووعي العمال والعراق والراصد في الستينيات. عضو في نقابة الصحفيين منذ تاسيسها في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وعضو بارز في جمعية المصورين العراقيين. انتقل الى جوار ربه عام 2008.

وحين تسلمت رئاسة تحرير مجلة (الف باء) عام 1981، عملت معه، وعمل معي المصور البارع جاسم الزبيدي، شاب  ممتلئ طموحا انه ضد التصوير الملون، ومن المتحمسين جدا للتصوير بالاسود والابيض. انتقل الى جوار به مبكرا.

وتعرفت على المصور رشيد الشبلي في جريدة العراق عام 1988. وصحبنا في جولات على مواقع العمل بامانة بغداد، وفي ريف الفرات الاوسط. كنا (الصحفي عادل العرداوي، والصحفي جاسم الركابي، والمصور رشيد الشبلي، وانا)، في مهمة صحفية  حاورنا فيها الشخصية السياسية العروبية الحاج حميد خلخال (ابو حازم) كان ذلك في تموز عام 1990، وانتقل الشبلي الى جوار ربه.

بين الصورة والكلام

مصورون عديدون تعرفت عليهم وعملت معهم في مواقع عمل عديدة: في جريدة الثورة، وجريدة العراق، والدار الوطنية، ومجلة الف باء، وامانة بغداد، ومؤسسة السياحة وغيرها.

وهذا الاستذكار السريع، يجعلني اطرق باب الحديث عن : الصورة من جهة والمقال المكتوب والحديث المسموع من جهة اخرى، يقول  المصور الراحل حازم باك: (الكتاب الموثوق خير دليل، والصورة دوما اوثق من الكلام). ويقول امري سليم، ان المصور مؤرخ من طراز خاص.

اما الكاتب المصري سليم زبال، وهو اول مستطلع (مصور وكاتب ريبورتاج) لمجلة العربي الكويتية منذ صدورها عام 1958، فيقول:(العالم اليوم يقرأ الصور ويتفرج على الكلام).ويقول الشاعر احمد شوقي : (اساطين البيان اربعة: شاعر سار بيته، ومصور نطق زيته، وموسيقي بكى وتره، ومثال ضحك حجره) هنا ينطق الزيت من خلال ريشة المصور او عدسته . ليقترب المصور من كونه كاتبا او متحدثا . وتذكر بعض المصادر ان الصينيين القدماء يلزمون المصور بان يكتب على لوحته ابياتا من الشعر من نظمه، ليؤكد بها كفاءته.

وقالوا: ان الصورة الصحفية خاصة، بالف كلمة.

قالوا الكثير عن الصور عامة، والمصور الصحفي خاصة.. انهم شركاؤنا في مهنة المتاعب.