العام الجديد والدعوة الى المحبة

المحبة شيء عظيم حيث وضع الله سبحانه في خلقه غريزة العاطفة (المحبة) ومهما فعل الانسان من افعال غير عقلانية الا انه عندما ينفرد مع نفسه (يبكي) لهذا الفعل وكانه طفل بريء هذا ما نعرفه عن مجتمعنا انه احساسنا بالمحبة والمودة والتعايش السلمي.

الان تقريبا اختفت هذه الصفة والسؤال المطروح هو (لماذا لا نقدر على صنع المحبة) وحتى لا نكون مثاليين بالقول ان نصبح مثل اولئك العظام الذين ضربوا اروع الامثلة في المحبة  والتسامح والغفران بعيدا  عن امراض العصر).

صحيح ان قوة الروح داخل الانسان تجعله يتغير بين حين واخر ولكن اي تغيير لزاما ان يكون نحو الافضل لان رقي التغيير الروحي هو ان تحب وتشعر بحياة الحب وان نحب الحياة لان (الله محبه).

ما احوجنا الى المحبة وكلما تكون (المعدة فارغة تكون المحبة اعظم من الحاجة الى الخبز). من هنا  يجب علينا ان نقتلع الافكار الخاطئة واستيعاب الحقائق النافعة حتى يصبح طريق نسلكه في حياتنا.

علينا ان نتعمق في فهم (الكلمات والجمل) لاننا تنقصنا الكثير من (الارادة والتفكير).

والوعي هو ثمرة  الذات الانسانية.

اذن المحبة هي حاجة كما ان الاهتمام  بالاخر   والشعور به حاجة ايضا والاحساس  بها هو جزء من (الغريزة) وانها عملية تفاعلية ومشاركة ودية.

المحبة لا يمكن شراؤها بالمال او الحصول عليها بالقوة.

المحبة تجذب المحبة وعكسها الكراهية تجذب الكراهية.

المحبة لا تتحدد بعمر افتراضي انها شعور دائم وعلينا ان نطوره مع مرور الزمن.

لنا اعظم مثال على ذلك هو النبي محمد (ص) عندما تم تهجيره وصحبه واهل بيته عليهم السلام وابنائهم الا ان الرسول الكريم (ص) عند فتح مكة كان  بامكانة ان يفعل ما يشاء الا ان روح المحبة والتسامح التي غرزها الله  سبحانه فيه جعله يعفوا ويسامح وقال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

وعلى هذا علينا بناء جسور المحبة والتعايش السلمي اسوة بسيد الخلق (ص).

المطلوب منا الاعجاب بالجمال والتوافق الروحي وكما قال الشاعر العربي  ايليا ابو ماضي (كن جميلا ترى الوجود جميلا) وان نبحث عن الاصالة ونشر لغة الحوار والتسامح وقبول الاخر للتخلص من الامراض  المختلفة التي اخذت وتاخذ منا الكثير ولنا مثال ذلك بمقولة المناضل الافريقي نيلسون مانديلا (نحن لا ننسى الظلم لكننا نريد ان نعلم الناس التسامح). علينا نحن العراقيون  وقــــف هذه المهزلة  وعدم استمرارها لان كل ما نتصرف به من مشاعر وسلوك وافكار تنعكس على حياتنا عموماً.

ان (الجدران لا يمكن ان توحد القلوب والسقوف لا تبني بيوتا).

اذن نحن بحاجة الى (المحبة والسلام) ولنجعل عامنا هذا والاعوام المقبلة   خير ومودة ومحبة وسلام وتفاهم من اجل العراق لانه يستحق منا ذلك  وهو اكبر من كل العناوين والتاكيد على تماسك شعبه ولا فرصة للذين لا يريدون الخير لبلدنا فالتغلق كل الابواب  بوجه (الظالمين والطغاة والجهلة) واعطاء الفرصة (للتكنوقراط السياسي  والى  جانبه التكنوقراط الفني)، لانهم يمتلكون المعلومات  وكما يقال (من امتلك المعلومات  يمتلك القوة).

ولكــــل المثقفين والاكاديميين والاساتذة لاخذ استحقاقهم الوطني والمساهمة في بنائه لاننا نمتلك كل المقومات والطاقات للتقدم الى الامام والى رموز الاعلام الشريف ان تجدح اقلامهم لانهم (اعلام للانسانية قبل ان يكونوا اعلام للاعلام) وكما قال نابليون بونابرت (صرير القلم اقوى من ضربة مدفع).

فالنكتب للمحبة، للتسامح، للعيش بسلام ومودة.

فوزي العبيدي – بغداد