شوارع المدن شبه خالية.. ودعوات الى الشفافية في عملية التعداد السكاني

بغداد – الزمان

خلت شوارع المدن العراقية من المارة في مشهد لافت خلال ساعات التعداد السكاني الذي استنفر جهود الحكومة. ورغم الحملات الإعلامية المكثفة لدعوة المواطنين إلى التزام المنازل والتعاون مع فرق الإحصاء، سجلت أجواء من الفوضى في بعض المناطق، مع شكاوى متعددة من آليات التسجيل.

في بغداد، شكا مواطنون من “الارتباك في ترتيب الزيارات الميدانية” للفرق الإحصائية، حيث أفاد البعض أن “فرق التعداد زارتهم أكثر من مرة بسبب تداخل في البيانات”. وانتشرت على منصة “إكس” تغريدات تحمل صوراً لطوابير المواطنين الذين احتشدوا أمام مكاتب الأحوال المدنية لتحديث بياناتهم قبل التعداد. وكتب أحد المستخدمين: “‏لما تكون فرق التعداد عند الباب وأنت مو محدث بطاقة السكن… فيلم فوضى عراقي من إنتاج وطني 100%”.

وفي كركوك، تصاعد الجدل بعد انتشار أنباء عن توافد أعداد من الأكراد إلى المدينة بهدف زيادة أرقامهم في قوائم التعداد. ووفق ما ذكر مصدر محلي مطلع، فإن “قوافل سيارات قادمة من مناطق قريبة شوهدت تدخل كركوك، مما أثار مخاوف بعض المكونات من محاولة تغيير التوازن السكاني”. وقال مواطن من المدينة: “إحنا ما ضد الإحصاء، بس نريد يكون شفاف وما ينظلم أي طرف”.

وعلى الجانب الآخر، دافع ناشطون أكراد عن هذه التحركات، معتبرين أن “من حق كل مواطن العودة إلى مدينته الأصلية وتسجيل اسمه هناك”.

ونشرت الناشطة “ساريا عمر” تغريدة قالت فيها: “حقوقنا لا تقبل المساومة، كركوك كانت وستبقى مدينة التعايش. إذا كنا نسجل حضورنا اليوم، فذلك لأننا جزء أصيل من هذه الأرض”.

من جانبها، تحدثت مصادر في الحكومة المحلية عن وجود “خطة لضمان عدم تسييس التعداد”، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية تلقت توجيهات بمراقبة أي تحركات مشبوهة قد تهدف إلى التأثير على نتائج الإحصاء.

في السياق ذاته، قالت تحليلات إن التعداد السكاني الحالي قد يكون حجر الأساس لإعادة توزيع السلطات والثروات في البلاد، خاصة مع التركيز المستمر على المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها. وذكرت آراء من الخبراء أن “التعداد سيحدد بوضوح من يمتلك الحق بالمطالبة بحصة أكبر من النفط والموازنة”.

واعتبر البعض أن التعداد يعد فرصة نادرة لتحقيق العدالة، إذا أُحسن استثماره.

ومع ذلك، توقع محللون أن “نتائج التعداد لن تمر دون صدمات سياسية، وقد تفتح الباب أمام سلسلة جديدة من النزاعات بين الكتل الكبرى”.

وبين الحماس والتوتر، يبقى التعداد السكاني في العراق حدثاً غير اعتيادي، يعكس تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي.