مسؤول حكومي:نصف المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية

 

 

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

كشف‭ ‬تقرير‭ ‬رسمي‭ ‬أن‭ ‬التكاليف‭ ‬السنوية‭ ‬للكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬بالمغرب‭ ‬،‭ ‬تفوق‭ ‬8‭ ‬ملايير‭ ‬درهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬0‭.‬8‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬وكشف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬أن‭ ‬الأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الفيضانات‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬تقدر‭ ‬بأزيد‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬سنويا،‭ ‬فيما‭ ‬وصل‭ ‬حجم‭ ‬الزلازل‭ ‬إلى‭ ‬900‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬سنويا‭. ‬وتوقف‭ ‬التقرير،‭ ‬عند‭ ‬الجفاف‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬حيث‭ ‬يصل‭ ‬متوسط‭ ‬خسائر‭ ‬المغرب‭ ‬السنوية‭ ‬للمحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬3‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭. ‬وأوصى‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي،‭ ‬بضرورة‭ ‬وضع‭ ‬قانون‭ ‬إطار‭ ‬متعلق‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬يعطي‭ ‬تعريفا‭ ‬للكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ويحدد‭ ‬معايير‭ ‬تصنيفها‭ ‬وتكييفها،‭ ‬ويبلور‭ ‬التوجهات‭ ‬العامة‭ ‬الكبرى‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تدبير‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ .  ‬كما‭ ‬أوصى‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬بتعزيز‭ ‬استخدام‭ ‬الرقميات‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الطبيعية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬المعلومات‭ ‬الجغرافية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬استشعار‭ ‬الكوارث‭ ‬المحتملة‭ ‬وإخطار‭ ‬الساكنة‭ ‬حول‭ ‬السلوكات‭ ‬الواجب‭ ‬اعتمادها‭. ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬ومن‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬كوارث‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كثر‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الحديث‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬المعاناة‭ ‬مع‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬خبراء‭ ‬ومختصين‭ ‬مؤسساتيين‭ ‬ورسميين‭. ‬وفي‭ ‬موضوع‭ ‬ذي‭ ‬صلة‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬العمليات‭ ‬الأمنية‭ ‬المكثفة‭ ‬والمتواصلة‭ ‬التي‭ ‬تباشرها‭ ‬مصالح‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بهدف‭ ‬مكافحة‭ ‬التهريب‭ ‬الدولي‭ ‬للمخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭. ‬أحبطت‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية،‭ ‬السبت‭ ‬الماضي،‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬محاولة‭ ‬للتهريب‭ ‬الدولي‭ ‬للمخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬وحجز‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬155‭ ‬ألفا‭ ‬و703‭ ‬قرص‭ ‬مهلوس‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬إكستازي‮»‬،‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭. ‬وأوضحت‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬كميات‭ ‬الأقراص‭ ‬المخدرة‭  ‬التي‭ ‬تم‭ ‬حجزها‭ ‬كانت‭ ‬مخبأة‭ ‬بعناية‭ ‬داخل‭ ‬تجاويف‭ ‬أعدت‭ ‬خصيصا‭ ‬ضمن‭ ‬مقصورة‭ ‬الشاحنة،‭ ‬كما‭ ‬مكنت‭ ‬إجراءات‭ ‬البحث‭ ‬من‭ ‬توقيف‭ ‬سائقها‭ ‬ومرافقه،‭ ‬وهما‭ ‬مواطنان‭ ‬مغربيان‭ ‬يبلغان‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬41‭ ‬و44‭ ‬سنة‭. ‬وفي‭ ‬موضوع‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية،‭  ‬نتوقف‭ ‬ما‭ ‬أوضحه‭ ‬مؤخرا‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬مغربي‭ ‬الذي‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬01‭ ‬طبيب‭ ‬نفسي‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬من‭ ‬المغاربة‭ ‬يظل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬العالمي‭ ‬المقدر‭ ‬بـ1‭.‬7‭ ‬طبيب‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف،‭ ‬وأقل‭ ‬بكثير‭ ‬عن‭ ‬المعدل‭ ‬الأوروبي‭ ‬9‭.‬4‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬وتابع‭ ‬في‭ ‬مداخلة‭   ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬القطاعات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أثناء‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬الميزانية‭ ‬الفرعية‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬أن‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المساعدات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬14‭ ‬بالقطاع‭ ‬العام‭ ‬ونفس‭ ‬الشيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأخصائيين‭ ‬النفسيين‭. ‬ويعتبر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬أن‭ ‬عرض‭ ‬الشخص‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬طبيب‭ ‬مختص‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭ ‬أمرا‭ ‬مخجلا‭  ‬في‭  ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ . ‬

وتعود‭ ‬بعض‭ ‬أسباب‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬إما‭ ‬بسبب‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬أمراض‭ ‬وراثية‭ ‬أو‭ ‬صدمات‭ ‬عضوية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يبقى‭ ‬المرض‭ ‬النفسي‭ ‬بالمغرب‭ ‬بحسب‭ ‬التقاليد‭ ‬،‭ ‬خط‭ ‬أحمر،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تعجز‭ ‬الأسر‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬الإمكانيات‭ ‬اللازمة‭ ‬لعلاجه،‭ ‬ويبقى‭ ‬الرابح‭ ‬الأول‭ ‬هم‭ ‬الأطباء‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬صار‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬الأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬تكاليفه‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن،‭ ‬واضحى‭ ‬يلقى‭ ‬رواجا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مواعيد‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬أحد‭ ‬أفرادها‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭.‬

وبلغة‭ ‬الأرقام‭ ‬كشف‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬إحصائيات‭ ‬مرعبة‭ ‬بخصوص‭ ‬الصحة‭ ‬العقلية،‭ ‬وأبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬أن‭ ‬48‭.‬9‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬المغاربة‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬عمرهم‭.‬

وقال‭  ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬أمين‭ ‬تهراوي،‭ ‬أن‭  ‬26‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬عانوا‭ ‬من‭ ‬الاكتئاب‭ ‬خلال‭ ‬حياتهم‭ ‬و9‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬القلق‭ ‬و5‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬ذهانية‭ ‬و1‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬الفصام‭.‬

وأوضح‭ ‬المسؤول‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬نصف‭ ‬المغاربة‭ ‬يعانون‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬عانوا‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬حياتهم،‭ ‬مبرزا‭ ‬أنi‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأرقام‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬معدل‭ ‬الأطباء‭ ‬النفسيين‭ ‬01‭ ‬طبيب‭ ‬نفسي‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الخاص‭ ‬بالصحة‭ ‬العقلية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ملائما‭ ‬للتطورات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وتوجهات‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬للصحة‭ ‬العقلية‭ ‬وتوجهات‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ملاءمة‭ ‬القانون‭ ‬لمنظومة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬عالميا‭.‬

وتطرق‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬الأطر‭ ‬الصحية‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬الأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬،‭  ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الوزارة‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬إجمالية‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬الأمراض‭ ‬العقلية‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬1‭.‬481‭ ‬تشمل‭ ‬116‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الأمراض‭ ‬العقلية،‭ ‬و‭ ‬1‭.‬365‭ ‬من‭ ‬الممرضين‭ ‬المختصين‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المجال‭.‬

أما‭ ‬بخصوص‭ ‬العرض‭ ‬الصحي‭ ‬فيتوفر‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬طاقة‭ ‬سريرية‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬6‭.‬43‭ ‬سرير‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬وهي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬العالمي‭ ‬المقدر‭ ‬بـ‭ ‬100‭.‬000/13.3‭ ‬والمعدل‭ ‬الأوروبي‭ ‬ب‭ ‬47‭.‬3‭ / ‬100‭.‬000

‭ ‬