
بيروت (لبنان),-(أ ف ب) – تواصل إسرائيل قصفها العنيف للضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب لبنان، غداة إعلان السلطات اللبنانية أنها تدرس مقترحا أميركيا للتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.
الى ذلك، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في بيان السبت أن قياديين اثنين أحدهما عضو في المكتب السياسي في الحركة والثاني مسؤول العلاقات الخارجية قتلا في الغارة التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي الخميس على قدسيا قرب دمشق.
ومنذ أواخر أيلول/سبتمبر، كثّفت إسرائيل ضرباتها الجوية لمعاقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه، وبدأت عمليات برية في الجنوب بعد نحو عام من تبادل القصف عبر الحدود مع حزب الله الذي فتح جبهة إسناد لحماس في غزة.
وأظهرت لقطات لخدمة البثّ المباشر في وكالة فرانس برس الدخان يتصاعد فوق أبنية في الضاحية الجنوبية شبه الخالية من السكان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأنّ الغارات الجديدة استهدفت مناطق الشياح وبئر العبد وبرج البراجنة.
وقبيل ذلك، حدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المناطق الثلاث في منشور على منصة إكس، داعيا السكان إلى إخلائها. وأشار إلى أنّهم موجودون “بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لحزب الله”.
وخلال الصباح، استهدفت سلسلة غارات منطقة حارة حريك بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي بإخلائها.
وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن “العدو” نفذ ثلاث غارات، بينها واحدة قرب بلدية حارة حريك.
وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته استهدفت “منشأة لتخزين الأسلحة” و”مركز قيادة” لحزب الله في جنوب بيروت.
وفي جنوب لبنان، تعرضت مدينة صور لسلسلة غارات، وأفادت الوكالة الوطنية أنها “استهدفت حي الآثار ما أدى إلى تدمير مبنيين وتضرّر مجموعة أبنية”. ويقع الحي المذكور قرب منطقة تضم مواقع أثرية.
وتضمّ المدينة مواقع أثرية مهمة مدرجة على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة (يونيسكو).
كذلك، استهدفت غارات قرى في قضاء صور وفي منطقة الخيام الحدودية.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل مسعفين أحدهما يعمل في الهيئة الصحية التابعة لحزب الله والثاني في كشافة الرسالة التابعة لحركة أمل حليفة الحزب.
من جانبه، أعلن حزب الله استهداف مواقع عسكرية داخل إسرائيل من بينها قاعدة ستيلا ماريس البحريّة شمال غرب حيفا ومقر قيادة كتيبة المشاة في ثكنة راميم بالقرب من الحدود في شمال إسرائيل.
واشار الجيش الإسرائيلي الى أن الحزب أطلق 65 مقذوفا من لبنان حتى بعد ظهر السبت.
ومنذ بدء تبادل القصف بين حزب الله وإسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل 3452 شخصا في لبنان، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتؤكد إسرائيل عزمها على إبعاد حزب الله من المناطق المحاذية لها في جنوب لبنان للسماح لنحو 60 ألف نازح بالعودة إلى منازلهم في شمال الدولة العبرية.
– 24 قتيلا في غزة –
في غزة، يواصل الجيش قصف القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر والمهدد بالمجاعة، بحسب الأمم المتحدة.
وتواصل القوات الإسرائيلية هجومها في شمال غزة حيث تقول إنها تحاول منع حماس من إعادة ترتيب صفوف قواتها هناك.
بحسب الدفاع المدني الفلسطيني، قُتل 24 شخصا بينهم نساء وأطفال في غارات جوية، لا سيما على منازل ومدرسة تؤوي نازحين في جنوب وشمال القطاع الفلسطيني.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة لفرانس برس “منذ صباح اليوم ارتفع الى 24 شهيدا الذين نقلوا الى مستشفيات أو مراكز طبية إثر غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة”.
وأوضح أن “8 شهداء على الأقل وحوالى 20 جريحا سقطوا بقصف طيران الاحتلال لمركز ايواء في مدرسة أبو عاصي التابعة لوكالة الأونروا في مخيم الشاطئ الشمالي بمدينة غزة”.
وأشار إلى أن “طيران الاحتلال نفذ أحزمة نارية بعدد من الغارات الجوية المكثفة والعنيفة على مناطق شمال غرب مدينة غزة ومخيم الشاطئ”.
وقال أيضا “تم انتشال 4 شهداء وعدد من الإصابات بجروح مختلفة، إثر قصف جوي إسرائيلي استهدف صالونا للحلاقة في منزل لمواطن من عائلة أيوب قرب مفرق الشعبية في شمال وسط مدينة غزة”.
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي “نسف بواسطة المتفجرات أكثر من عشرة منازل في مخيم جباليا”.
في رفح جنوب القطاع، قال جميل المصري إن منزلاً أصيب، مما أدى إلى “انفجار ضخم للغاية”. وصرح لوكالة فرانس برس “ذهبنا للمنزل فوجدناه مدمرا والنار تشتعل”.
وتابع أن الناس “بدأوا البحث عن الشهداء والناجين” بأيديهم العارية، وبعض الضحايا “لا يزال تحت الأنقاض”.
وتشن القوات الإسرائيلية منذ 6 تشرين الأول/أكتوبر هجوما جويا وبريا على شمال قطاع غزة، وخصوصا في جباليا حيث تسعى حماس بحسب قولها إلى إعادة تنظيم صفوفها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق السبت أن قواته واصلت “نشاطها العملياتي” في شمال القطاع في جباليا وبيت لاهيا.
خلال هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، خطف 251 شخصا داخل الدولة العبرية واقتيدوا إلى قطاع غزة. ولا يزال 97 منهم محتجزين في القطاع من بينهم 34 أعلن الجيش الإسرائيلي مقتلهم.
ومنذ الهدنة الوحيدة التي أبرمت نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وسمحت بالافراج عن مئة رهينة، لم تفض المفاوضات إلى أي نتيجة ما دفع قطر إحدى دول الوساطة إلى اعلان تعليق وساطتها بين إسرائيل وحماس.
وأسفرت الحملة العنيفة التي يشنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ردا على هجوم حماس عن مقتل 43,799 شخصا على الأقل، غالبيتهم مدنيون، وفقا لآخر أرقام وزارة الصحة التابعة لحماس.
في تطور آخر، اعلنت حركة الجهاد الإسلامي في بيان أن قياديين اثنين أحدهما عضو في المكتب السياسي في الحركة والثاني مسؤول العلاقات الخارجية قتلا في الغارة التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي الخميس على قدسيا قرب دمشق.
ونعت الحركة كلا من عضو المكتب السياسي عبد العزيز الميناوي ومسؤول العلاقات الخارجية في الجهاد رسمي أبو عيسى، مؤكدة أنهما “استشهدا مع ثلة من كوادر الحركة في العدوان الصهيوني الغادر على مكاتب مدنية وشقق سكنية للحركة في العاصمة السورية دمشق الخميس، وتم إخراج جثمانيهما فجر اليوم السبت”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن استهداف “قواعد عسكرية تابعة للجهاد الإسلامي في سوريا” الخميس.
ونادرا ما تؤكد إسرائيل تنفيذ عمليات في سوريا، لكنها تعلن باستمرار أنها لن تسمح لإيران والفصائل الموالية لها بتعزيز وجودها على مقربة من حدودها.























