غروسي يزور موقعين نوويين في إيران وعراقجي:مستعدون للتفاوض

طهران‭- ‬نيويورك‭- ‬الزمان‭ ‬

زار‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬رافايل‭ ‬غروسي‭ ‬الجمعة‭ ‬موقعين‭ ‬نوويين‭ ‬رئيسيين‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تؤكد‭ ‬طهران‭ ‬أنها‭ ‬تريد‭ ‬إزالة‭ ‬‮«‬أي‭ ‬شكوك‭ ‬أو‭ ‬غموض‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬جدلا‭.‬

وتعتبر‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬مع‭ ‬مدير‭ ‬الوكالة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬إحدى‭ ‬الفرص‭ ‬الأخيرة‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬قبل‭ ‬عودة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬المقبل‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭.‬

وتأتي‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬أحد‭ ‬داعمي‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬المنتخب،‭ ‬التقى‭ ‬الاثنين‭ ‬سفير‭ ‬إيران‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬لتهدئة‭ ‬التوتر‮»‬‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭. ‬وانتهج‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬2017‭ ‬و2021‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬ضغوط‭ ‬قصوى‮»‬‭ ‬حيال‭ ‬إيران‭ ‬وأعاد‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬مشددة‭ ‬عليها‭ ‬أبقت‭ ‬عليها‭ ‬لاحقا‭ ‬إدارة‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬أعلن‭ ‬ترامب‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬حول‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

وأبرم‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وست‭ ‬قوى‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬وأتاح‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تقييد‭ ‬نشاطاتها‭ ‬النووية‭ ‬وضمان‭ ‬سلميتها‭.‬

وتنفي‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬طموحات‭ ‬كهذه‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬وتدافع‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬بامتلاك‭ ‬برنامج‭ ‬نووي‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق،‭ ‬بدأت‭ ‬طهران‭ ‬التراجع‭ ‬تدريجا‭ ‬عن‭ ‬غالبية‭ ‬التزاماتها‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاق،‭ ‬واتخذت‭ ‬سلسلة‭ ‬خطوات‭ ‬أتاحت‭ ‬نمو‭ ‬وتوسّع‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬تلك‭ ‬الخطوات‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬من‭ ‬3‭,‬67‭ ‬بالمئة،‭ ‬وهو‭ ‬السقف‭ ‬الذي‭ ‬حدّده‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬بالمئة‭ ‬المطلوب‭ ‬لتطوير‭ ‬سلاح‭ ‬ذري‭.‬

‭- ‬‮«‬انخراط‭ ‬دبلوماسي‮»‬‭ -‬

ويراقب‭ ‬موقع‭ ‬فوردو‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬منذ‭ ‬بدأت‭ ‬طهران‭ ‬انتاج‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬60‭ % ‬فيه‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬نطنز‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬البلاد‭ ‬أيضا‭.‬

وزار‭ ‬غروسي‭ ‬الموقعين‭ ‬الواقعين‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬مئات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬عن‭ ‬طهران،‭ ‬بحسب‭ ‬صورتين‭ ‬نشرتهما‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ ‬الإيرانية‭ ‬‮«‬إرنا‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬الصورتين،‭ ‬يظهر‭ ‬غروسي‭ ‬أمام‭ ‬مدخل‭ ‬إحدى‭ ‬المنشأتين‭ ‬برفقة‭ ‬بهروز‭ ‬كمالوندي‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬المنظمة‭ ‬الإيرانية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬الباحث‭ ‬سامويل‭ ‬هيكي‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬وعدم‭ ‬انتشارها‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬نطنز‭ ‬هي‭ ‬المنشأة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بينما‭ ‬يضم‭ ‬فوردو‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي‭ ‬تطورا‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬هيكي‭ ‬أن‭ ‬فوردو‭ ‬‮«‬هو‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬المواقع‭ ‬الإيرانية‭ ‬حساسية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الانتشار‮»‬‭.‬

وشدد‭ ‬الباحث‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬غروسي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوصول‭ ‬الأسهل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬الانخراط‭ ‬الدبلوماسي‮»‬‭.‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬غروسي‭ ‬قبل‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬حساس‭ ‬قد‭ ‬تطرحه‭ ‬لندن‭ ‬وبرلين‭ ‬وباريس‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الوكالة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭.‬

‭- ‬‮«‬مستعدون‭ ‬للتعاون‮»‬‭ -‬

وقال‭ ‬ديفيد‭ ‬آلبرايت‭ ‬رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العلوم‭ ‬والأمن‭ ‬الدولي‭ ‬ومقره‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمتخصص‭ ‬بانتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬تتظاهر‭ ‬بالتعاون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقويض‭ ‬الدعم‭ ‬لقرار‭ ‬في‭ ‬مجلس‮»‬‭ ‬المحافظين‭.‬

وتفيد‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬غير‭ ‬الحائزة‭ ‬السلاح‭ ‬النووي،‭ ‬التي‭ ‬تخصب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بمستوى‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬60‭ % ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مخزوناتها‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭.‬

وتثير‭ ‬آثار‭ ‬يورانيوم‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬المصدر‭ ‬عثر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬موقعين‭ ‬غير‭ ‬مصرح‭ ‬عنهما‭ ‬قرب‭ ‬طهران‭ ‬هما‭ ‬تورقوز‭ ‬آباد‭ ‬وورامين،‭ ‬شكوكا‭ ‬لدى‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭.‬

وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬الإيرانية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬محمد‭ ‬إسلامي‭ ‬للتلفزيون‭ ‬العام‭ ‬الخميس‭ ‬‮«‬نحاول‭ ‬تهدئة‭ ‬الأجواء‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬غروسي‭ ‬‮«‬كما‭ ‬أثبتنا‭ ‬مرارا‭ ‬حسن‭ ‬نياتنا،‭ ‬نحن‭ ‬مستعدون‭ ‬للتعاون‭ ‬والتقارب‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إزالة‭ ‬جوانب‭ ‬الغموض‭ ‬والشكوك‭ ‬المزعومة‭ ‬حول‭ ‬الأنشطة‭ ‬النووية‭ ‬السلمية‭ ‬لبلادنا‮»‬‭.‬

أما‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬فكتب‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬اكس‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬مستعدون‭ ‬للتفاوض‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مصالحنا‭ ‬الوطنية‭ ‬وحقوقنا‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتصرف،‭ ‬لكننا‭ ‬لسنا‭ ‬مستعدين‭ ‬للتفاوض‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬والترهيب‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬التقى‭ ‬غروسي‭ ‬الخميس‭ ‬أيضا‭.‬

وكان‭ ‬عراقجي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬كبير‭ ‬مفاوضي‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المباحثات‭ ‬حول‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭.‬