تباين آراء المعارضة السورية في الداخل حول الإعلان عن تشكيل ائتلاف معارض جديد
دمشق ــ منذر الشوفي
تباينت اراء المعارضة السورية في الداخل حول الاعلان عن تشكيل ائتلاف قوى التغيير السلمي المعارض، والذي يبحث بشكل جاد عن مخرج آمن للازمة التي تعيشها سوريا منذ اكثر من سنة تقريبا، فمنهم اعتبر انها تخلق حياة سياسية جديدة في البلاد، وقسم اخر شكك في نوايا هذا الائتلاف الرامية الى ايجاد مخرج سلمي للازمة السورية.
اعلنت مجموعة من القوى السياسية المعارضة في سوريا اليوم عن تشكيل ائتلاف قوى التغيير السلمي في سوريا يهدف الى التغيير السلمي في البلاد والعمل على وقف العنف والاقتتال، تجنبا لاحتمالات نشوب حرب اهلية وطائفية في البلاد. وحذر الائتلاف في بيانه الذي تلاه المعارض السوري فاتح جاموس فيه من استمرار الازمة الشاملة في البلاد، داعية الى ضرورة العمل على الحل السلمي الديمقراطي، مبينا ان الدعوة مفتوحة لكل اطياف الفعاليات المنسجمة مع هذا التوجه الى الحوار والتنسيق المشترك،مبديا استعداده قبول اي مبادرة تمهد الطريق للدخول في حل سياسي سلمي.
ويشار الى ان الائتلاف الجديد يضم، حزب الارادة الشعبية، الحزب السوري القومي الاجتماعي، التيار الثالث من اجل سوريا، تيار طريق التغيير السلمي، التجمع الماركسي تمد ، تيار العمل الوطني، ولجان الحراك الشعبي في دير الزور ولجنة السلم الاهلي قنينص باللاذقية ولجنة السلم الاهلي في عامودا بمحافظة بالحسكة.
اكد عبد العزيز الخير العضو في هيئة التنسيق الوطنية المعارضة احترام الهيئة لحرية الرأي والتعبير في تشكيل اي ائتلاف معارض يعمل داخل سوريا.
وقال الخير مسؤول العلاقات الخارجية في الهيئة لـ الزمان بدمشق انه لم يتم توجيه الدعوة الى هيئة التنسيق للمشاركة في الائتلاف الجديد ، مؤكدا ان تشكيله كان بصورة غير معلنة، وتم التحضير له بشكل سري . وشكك الخير بنوايا بعض الاطراف المشاركة في الائتلاف، مؤكدا ان تاريخها معروف بأنها لا تمت للمعارضة بصلة، واصفا اياها بأنها من حاشية النظام ، معتبرا ان الحكم على نحاج هذا الائتلاف وببرنامجه سيتم من خلال الالتزام بتطبيقه على الارض وليس من خلال الشعارات التي ترفع. من جانبه اعتبر لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة السورية المعارض ان اي تكتل سياسي ينشأ في سوريا ليساهم في عملية التغيير في بنية النظام السوري لابد وان يخلق حياة سياسية جديدة. وقال حسين لـ الزمان ان القوى المشاركة في هذا الائتلاف قدرت ان المشتركات بين تيار بناء الدولة السورية وبين الائتلاف قليلة، وبالتالي فضلت عدم توجيه دعوة لنا للمشاركة والانضمام معهم مؤكدا ان الاعلان عن تشكيل الائتلاف امر جيد ويخلق حالة سياسية كانت غائبة .
وردا على سؤال فيما اذا كان تقاطعت بين تياره وبين الائتلاف الجديد قال المعارض السوري حسين ربما قد تكون هناك تقاطعات، لكن هذا مرهون بالتحديات او بالاستراتيجيات المتعلقة بالنظام، مبينا ان مواقف التيار اكثر حدية وجدية من مواقف الائتلاف الجديد. اما المعارض السوري المستقل طيب تيزيني قد اكد لـ الزمان انه سمع كلاما ايجابيا من هذا الائتلاف، معربا عن تمنياته في ان ينجح هذا الائتلاف في العمل على خلق بيئة مناسبة للحوار، والحد من ويترة العنف والقتل التي تصاعدت في الفترة الاخيرة. ومن جانبه قال نايف السلوم من حزب التجمع الماركسي الديمقراطي احد الاحزاب المنضوية تحت الائتلاف المعارض ان الهدف الاساسي من اعلان تشكيل هذا الائتلاف وقف التصعيد ولغة العنف السائدة في البلاد منذ عدة اشهر، والدفع باتجاه الحوار لان سوريا لا تحمتل كل هذا العنف الحاصل . واضاف في تصريحات لـ الزمان ان العنف الحاصل في سوريا يهدد البلاد بحرب اهلية او طائفية، ويخدم الاجندة الامريكية والاسرائيلية.
وبدوره اكد قدري جميل رئيس جبهة التحرير والتغيير المعارضة التي تنطوي تحت لواء الائتلاف المعارض الجديد ان حبهته جزء من هذا الكيان الجديد، مبينا وجود توافق على كل القضايا الكبرى بينه وبين كل مكونات الائتلاف ومنها الموقف الرافض للتخل الخارجي، الموقف من العنف والعنف المضاد، موضحا ان الموقف الاهم هو البحث بشكل جدي لايجاد مخرج سلمي للازمة السورية بأقل تكاليف.
واعتبر المعارض السوري جميل في تصريحات خاصة لـ الزمان بدمشق أن الائتلاف سيسير باتجاه اصلاحات بنيوية جذرية، مؤكدا ان برنامج الائتلاف مفتوح لكل التيارات الوطنية المعارضة التي تؤمن بالحوار. ونفى جميل ان يكون الاعلان عن هذا الائتلاف مرتبط بالدعوة التي وجهها الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي للمعارضة السورية بالداخل للمشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في منتصف مايو الجاري في مقر الجامعة، مؤكدا ان هذا الامر غير ملحوظ ، مبينا ان توحيد صفوف المعارضة هو مطلب ملح لكل قوى الائتلاف. ومن جانبه رأى طارق احمد من الحزب السوري القومي الاجتماعي احد اعضاء الائتلاف أن الهدف الاساسي لهذا الائتلاف هو البحث عن مخرج سلمي للازمة الوطنية الشاملة والعميقة في سوريا باقل تكلفة، مبينا ان هذا لن يتم الا عبر طاولة الحوار بدون شروط مسبقة من قبل الاطراف المعارضة التي ترفض مبدأ الحوار.
ويتزامن تشكيل هذا الائتلاف المعارض مع دعوة جامعة الدول العربية احزاب المعارضة السورية في الداخل الى توحيد صفوفها، والمشاركة في الاجتماع المقرر عقده في مقر الجامعة منتصف الشهر الجاري.
يشار الى ان دعوات دولية سابقة الى توحيد المعارضة السورية في الخارج والداخل، لم تنجح في لم شمل هذه المعارضة المنقسمة بشأن التعاطي مع الازمة السورية، وخصوصا موقفها من مسألة التدخل الخارجي.
والجدير ذكره ان جبهة التحرير والتغيير التي يرأسها المعارض قدري جميل تتبادل الاتهامات منذ عدة اسابيع مع هيئة التنسيق الوطنية فالاول يتهم هيئة التنسيق بأنها من حاشية مجلس اسطنبول وتمارس دورا اقصائيا بحق المعارضة السورية في الداخل، والهيئة تتهم جبهة التحرير والتغيير بأنها من حواشي النظام .
/5/2012 Issue 4190 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4190 التاريخ 3»5»2012
AZP02























