تعامل الفرقاء السياسيين وكل من له علاقة بإقرار قانوني الاحوال الشخصية والقضاء الجعفريين وخاصة ممن يحسبون على الدائرة الشيعية نفسها الجهة المستفيدة وصاحبة المصلحة على أنهما قوانين (الفضيلة) وأقرارهما سيعد أنجازاً يحسب لحزب الفضيلة الاسلامي وبالتالي سيحقق له نصراً أنتخابياً وهذا لا يرضي الكثيرين بالطبع فوضع هؤلاء المصلحة العامة للمذهب جانباً وضربوها عرض الجدار وقدموا مصالحهم الحزبية الضيقة على المصلحة العامة فحرموا الامة من حق لها إن هذه العقدة التي توضع في عجلة التقدم يدفع ثمنها البلد والشعب والجماهير وقد لمسناها بوضوح في تجارب سابقة كما حصل في تجربة البصرة بمرارتها وقسوتها وتمارس اليوم في محافظة الديوانية ضد حكومتها ومحافظها وتمارس في أغلب محافظات العراق وأنتقلت العدوى الى البرلمان فقانون كالبنى التحتية لا يقر لأنه قد يحسب سياسياً لمصلحة جهة معينة وأخيراً وليس أخراً القانونين الجعفريين فخسر العراق وشعبه الكثير من القوانين والمشاريع والمصالح لو تم اقرارها لكان بحال أفضل من واقعه المزري الذي يعيشه اليوم فإلى متى نبقى ندفع ثمن مواقف مسجونة في أسوار المصالح الضيقة ؟
ومن يصحح الاعوجاج الذي لم يقتصر على النخب السياسية وقيادات الاحزاب المتصدية بل سرت العدوى الى القاعدة أي الجماهير المتحزبة التي لا تتفاعل مع أي مشروع لا يطرح عن طريق بوابة أحزابها حتى إن كان المشروع يصب في خدمتها ولمصلحتها بشكل عام وهذا عارض لمرض خطير يصيب الناس ويحولهم الى كانتونات حزبية مغلقة لا يمزق لحمة البلد الاجتماعية فحسب وإنما يسيرههم في أتجاهات متقاطعة فعندما لا تهتم الجماهير بمصالحها المهمة لا بل تهمش وترفض ولا تبالي بأي مشروع خرج من جهة لا تنتمي إليها فهذا كاشف عن مستوى متدني من الوعي وصنمية غالبة وضيقة عند الامة فالأمر لا يقتصر على قوانين البرلمان والحكومة وإن كانت مهمة لتسيير شؤون الناس وتمس حياتهم اليومية بل تعداه الى عدم التفاعل و محاربة ورفض و تهميش أي مشروع أسلامي لا يخرج من كنف مرجعية غير مرجعية التقليد والضرر هنا أكبر وأقسى لان الخاسر هو الاسلام والابتعاد عن جادة الحق أو التأخير فإجهاض المشاريع الخاسر فيه هي الامة وهذا ما عشناه في زمن ثورة السيد الصدر الثاني (قدس) ومشروعه الاصلاحي الكبير فحوربت فريضة صلاة الجمعة وأعتبرت فتنة وبدعة رغم ما لمسوه من نتائج راقية على المستوى الإيماني والإصلاحي في المجتمع ولكن بعد سنوات عاد الرافضون والمشككون أنفسهم ليمارسوا صلاة الجمعة ويدعون لها وجعلوها منبراً لهم وما أكثر المشاريع الاصلاحية التي لم تر ما تستحق من أهتمام وتفعيل فقط لأنها لم تذيل بختم معين أو إسم معين فمن شروط إمضاء المشاريع وصحتها أن تكون منتمية لجهات معينة أو تخرج من رحم برانيات معينة حتى وان كانت هذه الجهات مفلسة فكرياً ومتخلفة ومتأخرة بخطوات عن معالجة مشاكل وقضايا تهم الناس ويعاني منها المجتمع الموبوء بالكثير من الامراض والمعضلات والمشاكل التي تحتاج الى الاطباء والمعالجين الدوارون بطبهم يبقى رهاننا على شريحة المثقفين الشباب الواعين العابرة عقولهم للحزبية والفئوية والمتجاوزون لحواجز الصنمية وتأليه البشر والانانية والمصالح الضيقة .
علي فاهم – بغداد























