وزارة الكهرباء إنموذج
حبل الكذب قصير
كل الناس تعرف ان الطاقة الكهربائية في كل عام تتحسن في فترتين هما ما قبل الشتاء (الفترة الخريفية) وما بعده (الفترة الربيعية) وما سواهما فان الكهرباء في اسوأ حالاتها منذ احتلال البلاد وتدمير بنيته التحتية الى يومنا هذا ، الأّ وزارة الكهرباء فإنها ترفع شعار (إكذب .. إكذب حتى يصدقك الناس) .
وفي الفترة الخريفية لهذا العام صدعت الوزارة رؤوسنا بالتحسن المزعوم للطاقة الكهربائية بإضافة وحدات توليدية جديدة وارتفاع انتاج الطاقة فسكتنا وقلنا (ابو كريوه يبيّن بالعبرة) ولمن لم يعرف هذا فإنه مثل يقال عن من يدعي القدرة والإمكانيات الأّ ان عيبه يظهر في العمل ، والعراقيون يعرفون على من ينطبق هذا المثل ، فلا اريد ان أخوض في تفاصيله ، والمعنى أن صاحب القروة (الكروة) يتضح عند عبوره النهر ، لأنه يضطر الى رفع ثوبه الى صدره خشية البلل ، فتظهر قروته (كروته) .
الآن ومع اشتداد موجة البرد ودخولنا موسم الشتاء الحقيقي رجعت الكهرباء كما هي عليه في موسم الصيف .. فأين هو التحسن ؟ وأين هي الوحدات التوليدية الإضافية ؟ وأين هي الطاقة الفائضة ؟ وأين هو استمرار تجهيز المواطنين بالطاقة لمدة 24 ساعة ؟ يكفي اننا قد أدمنا على جدول البرمجة ، وكيّفنا ونكيّف حياتنا مع هذا الجدول فلا ترهقونا يا وزارة الكهرباء بزيادة لا طعم لها ولا رائحة .
وللأسف الشديد ان بعض المسؤولين ، بدأوا يسترخصون الكلام ويطلقون أحياناً التصريحات على عنانها ، حتى صار الكذب لصيقاً بهم. ومع الأسف الشديد أيضاً ان يقع مسؤولون كبار في فخ تصريحات مسؤولين صغار يرومون منها تحسين صورة المسؤول والترويج لإنجازات غير موجودة على أرض الواقع لأسباب معروفة .
قبل نحو شهرين قال متحدث ان الوزارة بدأت بطرق المسمار الأخير وبكل ثقة في نعــــش ازمة الطاقة الكهربائية في البلاد ..
ثم اعلن بعد ذلك ان لدى الوزارة طاقة فائضة تبلغ 1500 ميغاواط، بعد ان تجاوزت القدرة الانتاجية لمنظومة الكهرباء الوطنية 11 الف ميغاواط، مؤكداً انها اي الوزارة مستمرة بتجهيز المواطنين في بغداد والمحافظات بمدة 24 ساعة منذ اكثر من شهر.
وبعد أزمة الأمطار والسيول التي غمرت مناطق وأحياء عديدة في العراق أكد انه ليس هناك اي اشكال في عملية الانتاج من المحطات التوليدية او خطوط نقل الطاقة والتي لم تتأثر اطلاقاً بهطول الامطار .
وفي تصريح لصحيفة الصباح قال :إن جميع فرق الصيانة استنفرت في حملات مستمرة مع هطول الامطار،وتم افتتاح ثلاث مديريات للصيانة في بغداد و4 اخرى في المحافظات وتواجدت فرق الصيانة مع الفرق الخدمية لتقديم الدعم والاسناد لاصلاح المضخات والمولدات في حال توقفها، مبيناً ان محطات التوليد لم تتأثر بموجة الامطار كونها مصممة للعمل في جميع الظروف المناخية ، وكذلك لم تتأثر خطوط نقل الطاقة، مشدداًعلى ان الموقف مسيطر عليه من قبل ملاكات الوزارة المختصة ومؤكدا اعادة التيار الكهربائي بشكل كامل الى بغداد والمحافظات بوقت قياسي .
وفي ما بعد جدد المتحدث تأكيده بانتهاء ازمة الكهرباء : أن أزمة الطاقة الكهربائية قد انتهت في البلاد، مدعياً ان “العوارض الفنية تحدث في جميع منظومات دول العالم”، ملفتاً إلى ان” القطوعات التي حدثت هي قطوعات مؤقتة بسبب الصيانة؛ وتمإرج عالتيار الكهربائي إلى المناطق التي حدثت فيها الأعطال”.
ولم تمض الاّ ايام قلائل على تلك التصريحات حتى خرج الينا ليعلن أن الانقطاع المتكرر للطاقة في عدد من مناطق بغداد والمحافظات سببه قيام الوزارة بإطفاء بعض المحطات الثانوية في عدد من المناطق نتيجة هطول الامطار وحدوث حالات الفيضانات للحفاظ عليها من الاعطال التي قد تحدث فيها، الى جانب ضمان عدم حصول حالات صعقات كهربائية كون ان هذه المحطات غطتها مياه الامطار .
يا سلام بين ليلة وضحاها تتبخر انجازات وزارة الكهرباء وتتغير الأحلام الوردية التي عاشها الشعب وسعادته وآماله الى احباط لتكون انجازات وزارة الكهرباء هواء في شبك.
كما لم يترك المتحدث شاردة ولا واردة الأ وزج باسم الوزير فيها ، وفي تصريحاته التي صدع رؤوسنا بها بتحقيق إنجازات باهرة لا بد ان يكون اسم الوزير حاضراً فيها : (منظومة الكهرباء الوطنية في البلاد تحقق وبخطى ثابتة وباشراف مباشر ومتابعة ميدانية من معالي وزير الكهرباء ، تحقق تقدماً وزيادة في طاقاتها الانتاجية وباستقرارية متكاملة من خلال رصانة المحطات التحويلية الجديدة وخطوط نقل الطاقة ومحطات التوزيع الثانوية العاملة والجديدة وشبكاتها) .
وكذلك ادعى أن الوزارة أنجزت تجهيز العاصمة بغداد والمحافظات كافة بالطاقة الكهربائية لمدة اربع وعشرين ساعة وناشد المواطنين للحفاض على (الانجاز) الذي حققته الوزارة من خلال ترشيد الاستهلاك، وعدم الاسراف.. وهنا أيضاً حشراسم الوزير في تلك الجنجلوتية التي عوّدنا عليها : (ايها المواطنون الكرام, ياابناء شعبنا العراقي العزيز,لقد وعدتكم وزارة الكهرباء في وقت مضى على توفير خدمة الكهرباء على مدار اليوم وقد حققت هذا الانجاز فاوفت بعهدها بفضل جهود العاملين فيها من مسؤولين وفي مقدمتهم معالي وزير الكهرباء ، الذي قطع العهد على نفسه امام ابناء شعبه في اكثر من مناسبة وقد كرس جل وقته في المتابعة الميدانية لتذليل الصعاب من اجل انهاء الأزمة الى الأبد وقد حقق الرجل حلم العراقيين الذي طال انتظاره منذ سنوات بعيدة فطرد الظلام من بيوتهم منذ الاول من تشرين الاول الماضي .
والرجل رئيس الوزراء وثق بتصريحات المسؤولين في الوزارة فأشاد بجهود العاملين فيها وعلى رأسهم وزير الكهرباء ، مباركاً ومقدراً الانجاز الذي تحقق على ايديهم بتجهيز جميع محافظات البلاد بطاقة كهربائية مستمرة لمدة 24 ساعة يومياً، منذ الاول من تشرين الاول الماضي ، معبراً عن سروره وسعادته، قائلاً : ان سروري وسعادتي هي سرور وسعادة المواطن العراقي الذي كاد يكون التجهيز المستمر للطاقة الكهربائية حلماً بالنسبة اليه.
فقد قال رئيس هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء ثامر الغضبان فقد قال للمركز الخبري لشبكة الاعلام في الثاني من تشرين الاول الماضي : إن “اللجنة التي تشكلت لبحث واقع الطاقة الكهربائية خلصت الى أنه وفق الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة فأن العراق سيكتفي ذاتياً بالطاقة في النصف الاول من عام 2015”. والوصول الى الاكتفاء الذاتي للطاقة مرهون بتنفيذ جميع المحطات الكهربائية المحالة الى الشركات، وان عام 2014 سيشهد تحسناً كبيراً بسبب تقليل الفجوة بين العرض والطلب للطاقة.
فأيهما أصدق .. وزارة الكهرباء أم مستشارية رئاسة الوزراء ؟ بالتأكيد ان المستشارية كانت صادقة ، وغير ذلك هو دعاية وترويج اعلامي غير مسؤول . . هذه هي الحقائق وضعناها أمام أعينكم فلا أحد يعتب علينا على اننا لا نذكر الإيجابيات ونكتفي بالسلبيات فقط ، وعندما نضع الحقائق أمام نصب عيني المسؤول فلأننا نريد منه ان لا ينجر وراء تصريحات فارغة لا تغني ولا تسمن ،ولكي لا تتكرر مثل هذه التصريحات غير المسؤولة .. والله من وراء القصد .
صالح التميمي – بغداد























