تحقيقٍ بتهمة التحرّش الإلكتروني بعد شكوى ملاكمة جزائرية في الأولمبياد

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬فتحت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬الفرنسية‭ ‬تحقيقاً‭ ‬إثر‭ ‬شكوى‭ ‬تقدّمت‭ ‬بها‭ ‬الملاكمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬إيمان‭ ‬خليف‭ ‬بتهمة‭ ‬التحرش‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الجسيم،‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬أعلنه‭ ‬مكتب‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬الأربعاء‭.‬

‭ ‬وكانت‭ ‬خليف‭ ‬الفائزة‭ ‬بالميدالية‭ ‬الذهبية‭ ‬لوزن‭ ‬66‭ ‬كلغ‭ ‬في‭ ‬أولمبياد‭ ‬باريس‭ ‬ضحية‭ ‬جدل‭ ‬حول‭ ‬هويتها‭ ‬الجنسية‭.‬

‭ ‬وأصدر‭ ‬نبيل‭ ‬بودي‭ ‬محامي‭ ‬الملاكمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬بياناً‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ “‬بعد‭ ‬فوزها‭ ‬للتو‭ ‬بميدالية‭ ‬ذهبية‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬باريس‭ ‬2024،‭ ‬قررت‭ ‬الملاكمة‭ ‬إيمان‭ ‬خليف‭ ‬خوض‭ ‬معركة‭ ‬جديدة‭: ‬معركة‭ ‬العدالة‭ ‬والكرامة‭ ‬والشرف‭”.‬

‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ “‬تقدّمت‭ (‬الجمعة‭) ‬بشكوى‭ ‬بشأن‭ ‬أعمال‭ ‬التحرش‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الجسيمة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬مكافحة‭ ‬الكراهية‭ ‬الإلكتروني‭ ‬التابع‭ ‬لمكتب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬باريس‭”.‬

‭ ‬وتابع‭”‬سيحدد‭ ‬التحقيق‭ ‬الجنائي‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬الكارهة‭ ‬للنساء‭ ‬والعنصرية‭ ‬والجنسية،‭ ‬لكن‭ ‬سيتعيّن‭ ‬عليه‭ ‬أيضاً‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬غذّوا‭ ‬هذا‭ ‬الإعدام‭ ‬الرقمي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬محاكمة‭”.‬

وبالنسبة‭ ‬له‭ ‬فإن‭ “‬المضايقات‭ ‬غير‭ ‬العادلة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بطلة‭ ‬الملاكمة‭ ‬ستبقى‭ ‬العلامة‭ ‬الأكبر‭ ‬لهذه‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭”.‬

‭ ‬وأحرزت‭ ‬خليف‭ ‬مساء‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬نهائي‭ ‬وزن‭ ‬66‭ ‬كلغ‭ ‬في‭ ‬رولان‭ ‬غاروس‭ ‬معقل‭ ‬كرة‭ ‬المضرب‭ ‬والذي‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬قاعة‭ ‬لاستقبال‭ ‬نزالات‭ ‬الملاكمة‭.‬

‭ ‬وتغلّبت‭ ‬على‭ ‬الصينية‭ ‬ليو‭ ‬يانغ‭ ‬المصنفة‭ ‬ثانية‭ ‬5‭-‬0‭ ‬بإجماع‭ ‬الحكام،‭ ‬وأصبحت‭ ‬أول‭ ‬ملاكمة‭ ‬جزائرية‭ ‬وإفريقية‭ ‬تحصد‭ ‬ميدالية‭ ‬ذهبية‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬أولمبياد‭ ‬طوكيو،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تثر‭ ‬أي‭ ‬جدل،‭ ‬وجدت‭ ‬الشابة‭ ‬البالغة‭ ‬25‭ ‬عاماً‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬وسط‭ ‬جدل‭ ‬حول‭ ‬هويتها‭ ‬الجنسية‭ ‬تقوده‭ ‬أوساط‭ ‬محافظة،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للملاكمة‭ ‬الذي‭ ‬يرأسه‭ ‬الروسي‭ ‬عمر‭ ‬كريمليف‭ ‬المرتبط‭ ‬بالكرملين‭.‬

وينبع‭ ‬الجدل‭ ‬من‭ ‬استبعادها،‭ ‬مثل‭ ‬التايوانية‭ ‬لين‭ ‬يو‭-‬تينغ،‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬نيودلهي‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2023‭. ‬ووفقاً‭ ‬للاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬فقد‭ ‬فشلت‭ ‬خليف‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬جنسها‭. ‬وبسبب‭ ‬كفّ‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬يد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للملاكمة‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬مسابقات‭ ‬الملاكمة‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬والنزاع‭ ‬الحاصل،‭ ‬رفض‭ ‬الأخير‭ ‬تحديد‭ ‬نوع‭ ‬الاختبار‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إجراؤه‭.‬

بالنسبة‭ ‬للجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية،‭ ‬فإن‭ ‬أهليتها‭ ‬ليست‭ ‬موضع‭ ‬شك،‭ ‬إذ‭ ‬سمح‭ ‬لها‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬نزالات‭ ‬السيدات‭. ‬لكن‭ ‬استبعاد‭ ‬نيودلهي‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الظهور‭ ‬عندما‭ ‬انسحبت‭ ‬منافستها‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬الإيطالية‭ ‬أنجيلا‭ ‬كاريني‭ ‬بعد‭ ‬46‭ ‬ثانية‭ ‬إثر‭ ‬تلقيها‭ ‬لكمتين‭ ‬قويتين‭ ‬على‭ ‬رأسها‭.‬

‭ ‬

باتت‭ ‬الملاكمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ضحية‭ ‬لحملة‭ ‬كراهية‭ ‬وتضليل‭ ‬مشوبة‭ ‬بالعنصرية،‭ ‬وتقديمها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ “‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يحارب‭ ‬المرأة‭”.‬

‭ ‬

وقالت‭ ‬إيمان‭ ‬خليف‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الجمعة‭ ‬بعد‭ ‬تتويجها‭ ‬بالذهبية‭ “‬أنا‭ ‬امرأة‭ ‬قوية‭ ‬ذات‭ ‬صلاحيات‭ ‬خاصة‭. ‬من‭ ‬الحلبة‭ ‬وجهت‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬ضدي‭”.‬

‭ ‬

وتابعت‭ “‬لقد‭ ‬تعرّضت‭ ‬لهجمات‭ ‬وحملة‭ ‬شرسة،‭ ‬وهذه‭ ‬أفضل‭ ‬إجابة‭ ‬يمكنني‭ ‬تقديمها‭. ‬الجواب‭ ‬كان‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬الحلبة‭”.‬

‭ ‬

وأكدت‭ “‬أنا‭ ‬مؤهلة‭ ‬بالكامل‭ ‬للمشاركة،‭ ‬أنا‭ ‬امرأة‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬امرأة‭ ‬أخرى،‭ ‬وُلدت‭ ‬امرأة‭ ‬وعشت‭ ‬كامرأة‭ ‬وتنافست‭ ‬كامرأة‭”.‬