
فاتح عبد السلام
هناك اعتقاد “أمريكي” على الاغلب يفيد انّ أي ضربة انتقامية من ايران ضد إسرائيل قد تعيد مفاوضات الهدنة في غزة الى المربع الأول وتنهي الترتيبات التي باتت قريبة من التطبيق في الخطة المعلنة من الرئيس الأمريكي بايدن. لكن الوقت ليس مفتوحا لجانب المفاوضات او جانب الشروع بالرد الإيراني، وهناك في الأفق القريب جدا، موعد في الخامس عشرة من أغسطس لاجتماع الوسطاء القطريين والمصريين فضلا عن ممثلين عن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية طبعا، وانه اجتماع شبه أخير لحسم الانطلاق بالخطوة
الأولى من الهدنة وإطلاق الأسير الإسرائيلي الأول، ومن ثم تأتي الخطوات اللاحقة.
الاتصالات الدولية مع ايران تبدو دائرة في فلك مراعاة مواعيد المفاوضات كي لا تفسد الضربة الإيرانية الاتفاقات شبه النهائية. في الجانب الاخر يتجاهل العالم انّ إسرائيل تتصرف من دون ان تراعي اية ترتيبات وجداول في سياق التفاوض لوقف الحرب وتبادل الاسرى ، ووجدناها قتلت الشخص الذي يتفاوض معها وهو الأكثر مرونة في سلسلة الهرم « الحماسي» التفاوضي بحكم اعتبارات موضوعية مختلفة، وتركت الوضع معلقاً لمفاوض عنيد ومعجون بالنيران والدخان والتراب والدماء والآلام وصرخات الاطفال من قلب الميدان الحربي بالرغم من انه اكتسى صفة سياسية لا تؤثر في الموازين الحقيقية في الواقع المعقد.
الأمور بهذه السياقات المتعرجة والمفاجئة لن تكون مطمئنة، حتى لو انطلقت المرحلة الأولى من هدنة الحرب. في الإطار العام، ستلتزم ايران وحزب الله وانصار الله بعدم التصعيد مع اول اعلان للهدنة، لكن لا توجد علامات لتحقيق الالتزام ذاته عند الإسرائيليين تحت قيادة نتانياهو، لذلك ستبقى الجبهات مشدودة حتى لو كانت مطفأة.
ما حدث في اغتيال هنية في قلب طهران ضربة موجعة جدا لهيبة ايران، تلك الهيبة التي تمثل كل رأسمالها في النفوذ الإقليمي الذي تمد ايديها فيه، لذلك لا بديل عن الضربة الانتقامية، بالرغم من انّ الإيرانيين لن يحققوا ما يوجع تل ابيب بحكم محددات الجغرافيا ونوع السلاح واستعدادات الطرف المقابل. ولأنّ كما يبدو انّ العالم لن يتقبل حصول رد من جنس العمل ذاته، أي اغتيال مقابل اغتيال، فذلك يشيع الفوضى ويهدر السلم العام بين الدول، ولن تعود ايران الى هذا الأسلوب في تقديري ابداً، غير ان الضغط الهائل على الجانب الفلسطيني المنخرط في الحرب قد يدفع الى اللجوء الى خيارات مَن لا خيار له، وتلك مشكلة ذات بعد عالمي وستضر بسمعة أصحاب القضية .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية























