(الزمان) تجول في بلدة صلة الرحم بين المغرب والجزائر.. والأهالي:يا ليت أيام 1994 تعود

وجدة‭ – ‬السعيدية‭ -‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‭ (‬موفد‭ ‬الزمان‭)‬

أثارت‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬تصريحات‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬وفي‭ ‬خطبه‭ ‬بشأن‭ ‬علاقات‭ ‬بلاده‮ ‬‭ ‬المقطوعة‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭ ‬والحدود‭ ‬المغلقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬تفاعلا‭ ‬إيجابيا‭ ‬مع‭ ‬المنتظم‭ ‬الدولي،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬خطبه‭ ‬تضمنت‭ ‬دبلوماسية‭ ‬اليد‭ ‬الممدودة‭ ‬للجزائر،‭ ‬ودعا‭ ‬ملك‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬خطبه‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬وفتح‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬المغربية،‭ ‬قوبلت‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجزائر‭ ‬بالأذن‭ ‬الصماء،‭ ‬لكن‭ ‬الجزائر‭ ‬تقول‭ ‬ان‭ ‬المشاكل‭ ‬لم‭ ‬تحل‭ ‬لكي‭ ‬تعود‭ ‬العلاقات‭. ‬مما‭ ‬ضيع‭ ‬عدة‭ ‬فرص‭ ‬للاقلاع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬القوقعة‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تعيشها‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬محيطها‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬تطورا‭ ‬متصاعدا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وفتح‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬الحدود‭ ‬،‭ ‬انقطعت‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬مغاربة‭ ‬بجزائريين‭.‬‮ ‬

وهنا‭ ‬بمدينة‭ ‬السعيدية‭ ‬انقطعت‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬الأقارب‭ ‬لعدة‭ ‬عقود‭ ‬ولا‭ ‬يفصلهما‭ ‬سوى‭ ‬سياج‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬وتلك،‭ ‬ورغم‭ ‬إغلاق‭ ‬الحدود‮ ‬‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‮ ‬‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬فإن‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬استمرت،‭ ‬عبر‭ ‬اختراق‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الاتجاهين،‭ ‬بمساعدة‭ ‬أشخاص‭ ‬لهم‭ ‬دراية‭ ‬بالطرق‭ ‬السرية‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬وقال‭ ‬محمد‭ ‬اليعكوبي،‭ ‬التقته‭ (‬الزمان‭) ‬الدولية،‭ ‬مقيم‭ ‬بمدينة‭ ‬وجدة‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬أماني‭ ‬وأحلاما‭ ‬كثيرة‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬سنة‭ ‬1994‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تعيش‭ ‬انتعاشا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬والمستفيد‭ ‬الأول‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬المواطن‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يفضل‭ ‬اقتناء‭ ‬المنتوجات‭ ‬الصناعية‭ ‬والمنتوجات‭ ‬الغذائية‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬وجدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستقطب‭ ‬الجزائريين‭ ‬لقضاء‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬للتبضع‭ ‬بأثمنة‭ ‬جد‭ ‬مشجعة‭.‬

وهنا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬السعيدية‭ ‬وبالقرب‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬الجزائرية‭ ‬عبرت‭ ‬سيدة‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬تاكسي‭ ‬كبير؛‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬عن‭ ‬تأسفها‭ ‬للحالة‭ ‬التي‭ ‬عليها‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬وهي‭ ‬تنظر‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬التاكسي‭ ‬للأعلام‭ ‬المغربية‭ ‬والجزائرية‭ ‬التي‭ ‬ترفرف‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬واحدة،‭ ‬لكن‭ ‬يفصلها‭ ‬سياج‭ ‬حديدي‭ ‬ويحرس‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬جيش‭ ‬مغربي‭ ‬وجزائري‭ ‬موزع‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬السياج‭ ‬الحديدي‭ .‬

أما‭ ‬سائق‭ ‬التاكسي‭ ‬فلم‭ ‬يعلق‭ ‬لأنه‭ ‬ألف‭ ‬هذه‭ ‬التعليقات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬زبناء‭ ‬كثر،‭ ‬يكونون‭ ‬قد‭ ‬وفدوا‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬الصيف‭ ‬أو‭ ‬شاهدوا‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬يضع‭ ‬ما‭ ‬آمال‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية‭ ‬والجزائرية‭ ‬في‭ ‬صلة‭ ‬رحم‭ ‬عادية،‭ ‬مجرد‭ ‬أماني‭ ‬وأحلام‭ ‬قد‭ ‬يطول‭ ‬تحققها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬دبلوماسيا‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬شهدت‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬المغرب،‭ ‬تدخلا‭ ‬صارما‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تصدت‭ ‬إلى‭ ‬تجفيف‭ ‬كل‭ ‬منابع‭ ‬التهريب‭ ‬بمختلف‭ ‬كل‭ ‬أشكاله‭ ‬‮ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمارسه‭ ‬سكان‭ ‬الشريط‭ ‬الحدودي،‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الاتجاهين،‭ ‬وما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬الآلاف‭ ‬لمصدر‭ ‬دخلهم‭ ‬الرئيسي‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬المهيكل‭.‬

وبحسب‭ ‬تقارير‭ ‬المندوبية‭ ‬السامية‭ ‬للتخطيط‭ ‬ورغم‭ ‬توفر‭ ‬الجهة‭ ‬على‭ ‬إمكانيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وطبيعية‭ ‬هامة‭ ‬فـإنها‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مجهودات‭ ‬ضخمة‭ ‬قصد‭ ‬تفعيلها‭ ‬وتثمينها‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬جهوية‭ ‬مندمجة‭. ‬وتتجلى‭ ‬أهم‭ ‬مشاكل‭ ‬الجهة‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬السكاني‭ ‬على‭ ‬المراكز‭ ‬الحضرية‭ .‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬عرفت‭ ‬جهة‭ ‬الشرق‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬بفضل‭ ‬عناية‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬آذار‭(‬مارس‭) ‬2003‭ ‬بمدينة‭ ‬وجدة‭ ‬حيث‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقلاع‭ ‬اقتصادي‭ ‬تنموي‭ ‬بالجهة‭ ‬،‭ ‬تهم‭ ‬الاستثمار‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمشاريع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬بهدف‭ ‬جعل‭ ‬الجهة‭ ‬قطبا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬وتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬السكان‭.‬

ويظل‭ ‬تحفيز‭ ‬الاستثمار،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأربعة‭ ‬للمبادرة‭ ‬الملكية‭ ‬لتنمية‭ ‬جهة‭ ‬الشرق،‭ ‬الرهان‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يطمح‭ ‬الفاعلون‭ ‬والمسؤولون‭ ‬المحليون‭ ‬والوطنيون‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬مكتسبات‭ ‬وإنجازات‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الملكية‭ ‬للتنمية‮ ‬يتزامن‭ ‬تسارع‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬الكبير‭ ‬لميناء‭ ‬الناظور‭ ‬غرب‭ ‬المتوسط‭ ‬الذي‭ ‬سيجعل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الشرق‭ ‬بوابة‭ ‬رئيسية‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربطها‭ ‬بالخطوط‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ .‬‮ ‬ويشكل‭ ‬هذا‭ ‬الميناء‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬تنمية‭ ‬جهة‭ ‬الشرق،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الميناء‭ ‬سيستفيد‭ ‬من‭ ‬الموقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للمغرب‭ ‬ولجهة‭ ‬الشرق،‭ ‬على‭ ‬الخصوص،‭ ‬والتي‭ ‬تتميز‭ ‬بتدفق‭ ‬تجاري‭ ‬شرقي‭ ‬–‭ ‬غربي،‭ ‬وشمالي‭ ‬‭ ‬غربي‭ ‬هام‭.‬