زيلنسكي يطلب انعقاد مجلس الأمن بعد ضربات قوية وغوتيريش مصدوم

موسكو – وارسو – الزمان
بدأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاثنين زيارته الأولى لروسيا منذ الهجوم على أوكرانيا، في الوقت الذي تسعى فيه الهند للحفاظ على تحالفها
التقليدي مع موسكو واستقلالية موقفها.
و أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الضربات الروسية التي أدت إلى مقتل 33 شخصا في أوكرانيا الاثنين، «صادمة».
ونقل ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش عنه قوله إن الصواريخ التي «أصابت المستشفى الوطني التخصصي للأطفال في كييف، وهو أكبر منشأة للأطفال في أوكرانيا، ومنشأة طبية أخرى في كييف، صادمة خصوصا».
فيما أطلقت روسيا 38 صاروخًا الاثنين على مدن أوكرانية في هجمات أسفرت عن 31 قتيلًا على الأقلّ وعشرات الجرحى واستهدفت بعضها مستشفيَين، حسبما قالت السلطات الأوكرانية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تلغرام «الروس الإرهابيون هاجموا مجددًا أوكرانيا بكثافة بصواريخ. مدن مختلفة: كييف ودنيبرو وكريفي ريغ وسلوفيانسك وكراماتورسك. تضررت مبان سكنية وبنى تحتية ومستشفى للأطفال».
من وارسو، طالب «بردّ أقوى» من الغربيين تجاه موسكو بعد ضربات الاثنين، قائلًا «أودّ أن يُظهر شركاؤنا قدرًا أكبر من المرونة وردًا أقوى على الضربة التي وجهتها روسيا مرة أخرى لشعبنا».
وفي وقت لاحق، طلب في منشور على منصة إكس من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ بعد الضربات الروسية. يعقد مودي الذي باشر في حزيران/يونيو ولايته الثالثة على رأس حكومة ائتلافية لقاء «غير رسمي» مع فلاديمير بوتين في المساء، وفق الكرملين.
ويجتمع الرجلان أيضًا الثلاثاء لإجراء محادثات موسعة، قبل أن يتابع الزعيم الهندي رحلته إلى فيينا.
ونقل بيان عن مودي قوله الاثنين «إنني أتطلع إلى استعراض التعاون الثنائي مع صديقي فلاديمير بوتين وتبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والعالمية».
روسيا من بين الموردين الرئيسيين للهند التي تشتري منها الأسلحة والنفط بسعر رخيص، رغم أن مواجهتها مع الغرب وتقاربها مع الصين، في سياق النزاع في أوكرانيا، كان له تأثير في علاقاتها مع نيودلهي.
وسيبحث مودي مع الرئيس بوتين «تطور العلاقات الروسية الهندية الودية تقليديا، فضلا عن مسائل دولية»، بحسب الكرملين.
عززت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون العلاقات مع الهند في السنوات الأخيرة في مواجهة نفوذ الصين المتزايد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع الضغط على نيودلهي للابتعاد عن موسكو.
ومع ذلك، رفضت نيودلهي اتخاذ موقف واضح من خلال عدم إدانتها صراحة للهجوم الروسي على أوكرانيا والامتناع عن التصويت على قرارات الأمم المتحدة ضد موسكو.
تؤيد الهند تعددية الأقطاب، وتواصل في الوقت نفسه تطوير علاقاتها في مجال الأمن مع الولايات المتحدة، الخصم اللدود لروسيا التي تطرح نفسها على أنها بطلة التعددية القطبية بهدف أساسي وهو إضعاف الغرب على الساحة الدولية. ومع ذلك، فإن النزاع في أوكرانيا «أحدث تحولاً» في علاقاتها مع موسكو، كما يوضح الخبير سواستي راو من معهد مانوهار باريكار للدراسات والتحليلات الدفاعية، مشيراً إلى ظهور «تحديات» جديدة. تعود آخر زيارة قام بها ناريندرا مودي الذي يتزعم أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، إلى روسيا إلى عام 2019. وبعد ذلك بعامين، في نهاية عام 2021، استقبل فلاديمير بوتين في نيودلهي.
ولكنهما التقيا رسميًا آخر مرة في أيلول/سبتمبر 2022 في أوزبكستان، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون.
تجمع موسكو ونيودلهي علاقة وثيقة منذ الحرب الباردة. ولفترة طويلة، كانت روسيا المورِّد الرئيسي للأسلحة للهند لكن حصة واردات الأسلحة الروسية انخفضت بشكل حاد في السنوات الأخيرة . فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى استنزاف مخزون الأسلحة الروسية، وهو ما دفع الهند إلى البحث عن موردين آخرين وتطوير صناعتها العسكرية الخاصة.
على سبيل المثال، قدمت الهند طلبية لشراء طائرات رافال من فرنسا.
في الوقت نفسه، وفي أعقاب الهجوم الروسي في شباط/فبراير 2022، اشترت الهند وبسعر منخفض كميات كبيرة من النفط أعادت روسيا توجيهها إلى السوق الهندية بسبب العقوبات.
على هذا النحو، تقتصد نيودلهي في المال بينما تغذي الاقتصاد وآلة الحرب الروسيين، وهو ما تنتقده الحكومات الغربية.
لكن العلاقة بين الحليفتين لا تخلو من أسباب التوتر.
ولا تنظر الهند بعين الرضا للتقارب بين بكين وموسكو، خوفًا من إقصائها في مواجهة كيان جغرافي روسي صيني هائل تتزعمه بكين.
يقول المحلل سواستي راو «يعتقد البعض أن الهند يجب أن تقترب من روسيا لمنعها من الوقوع تحت هيمنة الصين»، لكنه يضيف أن «البعض الآخر يعتقد أن الأوان قد فات» لمنع حدوث ذلك.
وتكبدت الهند جراء الهجوم الروسي على أوكرانيا تكلفة بشرية. ففي شباط/فبراير، قالت نيودلهي إنها تضغط على الكرملين لإعادة المواطنين الهنود الذين انتهوا مقاتلين على الجبهة.
بعد موسكو، يتوجه مودي إلى فيينا، في أول زيارة يقوم بها زعيم هندي إلى العاصمة النمساوية منذ عام 1983.
























