ممر للحياة البرية..مشروع طموح لحماية أسود الجبال في كاليفورنيا

لوس‭ ‬انجليس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬نجوم‭ ‬هوليوود‭ ‬ليسوا‭ ‬المشاهير‭ ‬الوحيدين‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬التلال‭ ‬المحيطة‭ ‬بلوس‭ ‬أنجليس،‭ ‬فأسود‭ ‬الجبال‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬تسكن‭ ‬هناك‭ ‬أيضاً،‭ ‬وتحظى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬بالشهرة‭ ‬نفسها‭… ‬لكنّ‭ ‬هذه‭ ‬الحيوانات‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬خصوصاً‭ ‬بسبب‭ ‬تمدد‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬موائلها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحاول‭ ‬مشروع‭ ‬طموح‭ ‬حلّه‭.‬‮ ‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬المعروف‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬بوما‭ ‬أو‭ ‬كوغار،‭ ‬هو‭ ‬الحيوان‭ ‬المفترس‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويشكّل‭ ‬رصد‭ ‬مواقعه‭ ‬هواية‭ ‬للسكان‭ ‬المحليين‭.‬

وقد‭ ‬عززت‭ ‬صورة‭ ‬التُقطت‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬لحيوان‭ ‬سُمي‭ “‬بي‭ – ‬22‭”‬،‭ ‬أمام‭ ‬لافتة‭ ‬هوليوود‭ ‬الشهيرة‭ ‬مكانة‭ ‬هذا‭ ‬الحيوان‭ ‬في‭ ‬المخيلة‭ ‬الشعبية‭. ‬لكنّ‭ ‬الصورة‭ ‬سلّطت‭ ‬الضوء‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الصعوبات‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يتعرّض‭ ‬موطنه‭ ‬للغزو‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬المخاطر‭ ‬المتزايدة‭ ‬جراء‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬الذي‭ ‬يسبّبه‭ ‬الإنسان‭. ‬وقال‭ ‬أندي‭ ‬بلو‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬رامونا‭ ‬للحياة‭ ‬البرية‭ ‬التابع‭ ‬لجمعية‭ ‬سان‭ ‬دييغو‭ ‬الإنسانية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬أسود‭ ‬الجبال‭ “‬تعيش‭ ‬هنا‭ ‬منذ‭ ‬الأزل،‭ ‬ونحن‭ ‬الآن‭ ‬نبني‭ ‬منازل‭ ‬ومنشآت‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭”‬،‭ “‬لذا‭ ‬فمن‭ ‬المحتّم‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬تفاعل‭” ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬يُبذل‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الجهود‭ ‬طموحاً‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬الأسود‭ ‬الجبلية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس‭: ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬ممر‭ ‬واليس‭ ‬أننبرغ‭ ‬للحياة‭ ‬البرية‭.‬

وستشهد‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشروع،‭ ‬المقرر‭ ‬إطلاقها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬استكمال‭ ‬جسر‭ ‬للحيوانات‭ ‬البرية‭ ‬على‭ ‬10‭ ‬ممرات‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬السريع‭ ‬101،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الطرق‭ ‬ازدحاماً‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬إذ‭ ‬يشهد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬يومياً‭. ‬وقالت‭ ‬نائبة‭ ‬مدير‭ ‬الاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬للحياة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬لورين‭ ‬غيل‭ “‬عندما‭ ‬أنشئ‭ ‬الطريق‭ ‬السريع‭ ‬101‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬قبل‭ ‬حوالى‭ ‬60‭ ‬عاماً،‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬نتيجة‭ ‬غير‭ ‬مقصودة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬عزل‭ ‬جميع‭ ‬جبال‭ ‬سانتا‭ ‬مونيكا‭” ‬عن‭ ‬سلسلة‭ ‬جبال‭ ‬أخرى‭ ‬قريبة‭. ‬وأدى‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬ما‭ ‬أسمته‭ ‬غيل‭ “‬جزيرة‭ ‬موائل،‭ ‬وهي‭ ‬معزولة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المنطقة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭”. ‬وكانت‭ ‬عواقب‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬السريع‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وتوضح‭ ‬غيل‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬الجيني‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬المحلية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أدى‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الموائل‭ ‬المعتادة‭ ‬للصيد‭ ‬والتكاثر‭ ‬لأسود‭ ‬الجبال،‭ ‬ما‭ ‬يعرّض‭ ‬الحيوان‭ ‬لخطر‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ “‬دوامة‭ ‬انقراض‭”.‬

ويهدف‭ ‬ممرّ‭ ‬الحياة‭ ‬البرية،‭ ‬الذي‭ ‬ستتم‭ ‬تغطيته‭ ‬بنباتات‭ ‬محلية،‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬المشكلة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إعادة‭ ‬ربط‭ ‬الجبال،‭ ‬وتوفير‭ ‬ممرّ‭ ‬آمن‭ ‬للبوما‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وتقول‭ ‬غيل‭ “‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعتقد‭ ‬المرء‭ ‬أن‭ ‬الطيور‭ ‬ستحتاج‭ ‬للمساعدة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إقامة‭ ‬ممر‭ ‬للحياة‭ ‬البرية‭”.‬

وتضيف‭ “‬لكن‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الطيور‭ ‬الأصغر‭ ‬حجماً‭ ‬مثل‭ ‬الرنتيت‭ (‬اسمها‭ ‬العلمي‭ ‬Chamaea‭ ‬fasciata‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬المتأصلة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهي‭ ‬صغيرة‭ ‬جداً‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬تيارات‭ ‬الرياح‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الطريق‭ ‬السريع‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬عليها‭ ‬العبور‭”.‬

وبمجرد‭ ‬اكتماله،‭ ‬سيكون‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬تبلغ‭ ‬تكلفته‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أكبر‭ ‬ممر‭ ‬للحياة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بحسب‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭.‬

تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬محمية‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬أمراً‭ ‬بديهياً‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬رامونا‭ ‬للحياة‭ ‬البرية،‭ ‬حيث‭ ‬تتم‭ ‬رعاية‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬الحيوانات،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬حيوانات‭ ‬الراكون‭ ‬وحتى‭ ‬الدببة،‭ ‬لكي‭ ‬تستعيد‭ ‬قوتها‭ ‬بعد‭ ‬إصابتها‭ ‬بالمرض‭ ‬أو‭ ‬تيتّمها‭ ‬أو‭ ‬تعرّضها‭ ‬لجروح‭.‬

وقال‭ ‬بلو‭ ‬إن‭ ‬الأسود‭ ‬الجبلية‭ ‬تأتي‭ ‬إلى‭ ‬رعايتها‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة،‭ ‬لكن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ “‬الصراعات‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والحياة‭ ‬البرية‭”. ‬وأضاف‭ “‬تصطدم‭ ‬السيارات‭ ‬بأسد‭ ‬جبلي‭ ‬أو‭ ‬اثنين‭ ‬أسبوعياً‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬وهذا‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬لنفوق‭ ‬الأسود‭ ‬الجبلية‭ ‬في‭ ‬الولاية‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬أفراد‭ ‬العامة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تثقيف‭ ‬أفضل‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الحيوانات‭.‬

وفي‭ ‬حزيران‭/‬يويو،‭ ‬أُطلق‭ ‬حيوان‭ ‬كان‭ ‬يُعالَج‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬إلى‭ ‬الجبال‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس‭.‬

وقالت‭ ‬مصورة‭ ‬الحياة‭ ‬البرية‭ ‬جوانا‭ ‬تورنر،‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬كاميرات‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لتصوير‭ ‬الحيوانات‭ ‬في‭ ‬بيئتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬إن‭ ‬جعل‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬بلوس‭ ‬أنجليس‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬لأسود‭ ‬الجبال‭ ‬ليس‭ ‬بالمهمة‭ ‬الصعبة‭.‬

وأوضحت‭ ‬تورنر‭ ‬من‭ ‬هضبة‭ ‬مطلة‭ ‬على‭ ‬ناطحات‭ ‬سحاب‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ “‬أريد‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬الناس‭ ‬كم‭ ‬هم‭ ‬محظوظون‭ ‬بوجود‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬البرية،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تزول‭ ‬وتنتهي‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭”.‬