هل أتاك حديث البغدادي ؟ – حسين الصدر

هل أتاك حديث البغدادي ؟ – حسين الصدر

364 هـ – 422 هـ

-1-

عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي علم من الأعلام المشاهير ، وهو أديب شاعر وله مؤلفات كثيرة في العديد من الفنون .

ضاقت به الحال في بغداد فقرر السفر الى مصر لتفادي الأعباء الخانقة وفي ذلك قال :

سلامٌ على بغداد في كل موطنٍ

وحَقَّ لها مني سلامٌ مضاعَفُ

فواللهِ ما فارقتُها عن قِلىً لها

واني بشَطَيْ جانِبَيها لعارفُ

ولكنّها ضاقت عليّ بأسرها

ولم تكن الارزاق فيها تُساعِفُ

وكانت كخِلٍّ كنتُ أهوى دُنوَّهُ

وأخلاقُه تنأى فيه وتُخالفُ

يقول ابن بسام في الذخيرة :

« نَبَتْ به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها وكحكم الأيام في مُحسِني أهلها ، فَوّدع ماءها وظلها ، وحُدّثتُ أنه شيّعهُ يَوم فصل عنها من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة ، وطوائف كثيرة ، وأنه قال لهم :لو وجدتُ بين ظهرانيكم رغيفين كل غداةٍ وعشية ماعدلتُ ببلدكم بلوغ أمنية»

-2-

ولم يكن « عبد الوهاب البغدادي « الاّ واحداً من ذوي الفضل والنباهة الذين عانوا مرارة الحرمان والفاقة واضطروا الى الهجرة مع شديد حبهم لوطنهم بحثاً عما ينعش أوضاعهم ويحسن حالهم .

-3 –

والتاريخ يعيد نفسه :

وهناك اليوم أعداد كبيرة من ذوي المواهب والبراعات مُهْمَلُون مضيعون، وذنبهم أنهم لم ينخرطوا في صفوف حزب سياسيّ نافذ ، ولم يُمطروا السلطويين بوابل الأماديح ، فقد ترفعوا عن الملق والمصانعة الزائفة فضيّعهم قومهم وقدّموا عليهم الأمّعات ممن لا يلمك شيئا مما يملكونه من خبرة وقدرة على النهوض بالمسؤولية وخدمة البلاد والعباد .

                        -4-

ولما وصل مصر وانثالت في يديه الرغائب مات مِنْ أول أكلة اشتهاها ،

وزعموا انه قال وهو يتقلب ونفسه تتصعد وتتصوب :

(لا اله الاّ الله ، اذا عِشْنا مِتنا )