مصر:تكليف مدبولي يفجر المطالبة بتغييرات حاسمة في الحقائب

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬اثار‭ ‬تكليف‭ ‬الرئيس‭  ‬المصري‭  ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬لمصطفى‭ ‬مدبولي‭ ‬بتشكيل‭ ‬الوزارة‭ ‬الجديدة‭ ‬صدمة‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المصري‭ ‬وانتقادات‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬سموه‭ ‬بفشل‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬مدبولي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وعجزها‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬تذكر‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فشلها‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الازمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الطاحنة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ ‬حاليا‭ ‬لاسيما‭  ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والتي‭ ‬زادت‭ ‬فترة‭ ‬انقطاعها‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬يوميا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬امام‭ ‬الدولار‭ ‬وارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬بشكل‭ ‬يفوق‭ ‬إمكانيات‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تردي‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬والمياه‭ ‬وكان‭ ‬آخرها‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬بصورة‭ ‬جزئية‭ ‬عن‭ ‬رغيف‭ ‬الخبز‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬30‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬اخر‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬انور‭ ‬السادات‭ ‬برفع‭ ‬الدعم‭ ‬عنه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انتفاضة‭ ‬17و18‭ ‬يناير‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬السبعينات‭ ‬ثم‭ ‬تراجع‭ ‬السادات‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭.  ‬وفي‭ ‬استطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬اجريناه‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬قال‭ ‬فريد‭ ‬البياضي‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ورئيس‭ ‬الحزب‭ ‬المصري‭ ‬الديمقراطي‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬اختيار‭ ‬الرئيس‭ ‬لمدبولي‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬جاء‭ ‬مخيبا‭ ‬للأمال‭.  ‬واضاف‭ ‬أنه‭ ‬الأهم‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الأشخاص‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬للأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يضعون‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التغيير‭ ‬للأفضل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعطى‭ ‬للأفراد‭ ‬الذين‭ ‬ينفذون‭ ‬تام‭ ‬السياسات‭ ‬الصلاحية‭ ‬الكاملة‭.  ‬فيما‭ ‬يرى‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الوكيل‭ ‬الخبير‭ ‬السياسي‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬المفاجئ‭ ‬للحكومة‭ ‬حاليا‭ ‬جاء‭ ‬للتغطية‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الخبز‭ ‬وحالة‭ ‬الغضب‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭.  ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬كانت‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬شامل‭ ‬لأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬للشارع،‭ ‬وتوقع‭ ‬د‭. ‬الوكيل‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمحروقات‭ ‬والسلع‭ ‬التموينية‭ .‬و‭ ‬طالب‭ ‬د‭. ‬هشام‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬الإصلاح‭ ‬والنهضة‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬بوضع‭ ‬حلول‭ ‬عاجلة‭ ‬لأزمات‭ ‬المواطنين‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ .  ‬ووسط‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬مدبولي‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬أوضح‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬للزمان‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬الرئيس‭ ‬لمدبولي‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬التزام‭ ‬مدبولي‭ ‬بتنفيذ‭ ‬تعليمات‭ ‬الرئيس‭ ‬دون‭ ‬اعتراضات‭ ‬أو‭ ‬مناقشة‭ .‬

خاصة‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المؤسسات‭ ‬النقدية‭ ‬والتي‭ ‬أوصلت‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬دين‭ ‬خارجي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬170‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وديون‭ ‬داخلية‭ ‬تعدت‭ ‬3‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬خدمة‭ ‬هذا‭ ‬الدين‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬الدعم‭ ‬الخارجية‭ ‬خاصة‭ ‬دعم‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والتي‭ ‬اشترطت‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬بيع‭ ‬اصول‭ ‬حيوية‭ ‬للدولة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحديات‭ ‬الخارجية‭ ‬المحيطة‭ ‬بمصر‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬كلها‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬معينة‭ ‬واختيار‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬تلتزم‭ ‬بالتعليمات‭ ‬التي‭ ‬يوجهها‭ ‬إليهم‭ ‬الرئيس‭ ‬نظرا‭ ‬لحجم‭ ‬المناورة‭ ‬والتحديات‭ ‬المحيطة‭ ‬بمصر‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬معينة‭ ‬يفرضها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭.‬

‭ ‬وعن‭ ‬بورصة‭ ‬التوقعات‭ ‬للتغيير‭ ‬الوزاري‭ ‬المحتمل‭ ‬رجحت‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬استمرار‭ ‬وزراء‭ ‬المجموعة‭ ‬السيادية‭ ‬كسامح‭ ‬شكري‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬نظرا‭ ‬لطبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬ووزراء‭ ‬الداخلية‭ ‬والحربية‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬توقعت‭ ‬المصادر‭ ‬عودة‭ ‬وزارة‭ ‬الاستثمار‭ ‬نظرا‭ ‬لحاجة‭ ‬البلاد‭ ‬لضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬كامل‭ ‬الوزير‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الوزراء‭ ‬المقربين‭ ‬للرئيس،‭ ‬وهالة‭ ‬السعيد‭ ‬وزيرة‭ ‬التخطيط‭ ‬وأشرف‭ ‬صبحي‭ ‬وزير‭ ‬الرياضة‭ ‬ورضا‭ ‬حجازي‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬ومحمد‭ ‬مختار‭ ‬جمعة‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭.‬

‭ ‬فيما‭ ‬رجحت‭ ‬المصادر‭ ‬رحيل‭ ‬د‭. ‬علي‭ ‬المصيلحي‭ ‬وزير‭ ‬التموين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فشل‭ ‬وزارته‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ظاهرة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وفرض‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الإطار،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬شاكر‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء‭ ‬الذي‭ ‬طالب‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬برحيله‭ ‬واستمرار‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬كما‭ ‬يدخل‭ ‬ضمن‭ ‬المرشحين‭ ‬للرحيل‭ ‬وزيرة‭ ‬البيئة‭ ‬والهجرة‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬الخطة‭ ‬والموازنة‭ ‬والتي‭ ‬أوصت‭ ‬تلك‭ ‬الوزارات‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬تتحمله‭ ‬الموازنة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬دواوين‭ ‬تلك‭ ‬الوزارات،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توقعات‭ ‬المصادر‭ ‬برحيل‭ ‬وزراء‭ ‬الكهرباء‭ ‬والتموين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فشلهما‭ ‬في‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تواجههما‭ ‬وغضبة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬عليهما‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬تستبعد‭ ‬استمرارها‭ ‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬هذين‭ ‬الوزيرين‭ ‬وتعليمات‭ ‬الرئيس‭ ‬حتمت‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬هذين‭ ‬الوزيرين‭ .‬