اتصالات الوسطاء مستمرة وحماس:مقتل 274 خلال تحرير الأسرى

القاهرة- مصطفى عمارة – غزة- ا ف ب- الزمان
أفادت مصادر مطلعة ان اتصالات الوسطاء لم تنقطع ما بين مصر وقطر من جهة وحركة حماس وإسرائيل من جهة أخرى بالرغم من التطورات العسكرية الأخيرة في عملية النصيرات ،
أكد محمد الهندي القيادي بحركة الجهاد الفلسطينية عقب انتهاء زيارة وفد الجهاد للقاهرة في تصريحات خاصة للزمان أن نجاح إسرائيل في تحرير أربع رهائن من مخيم النصيرات لن يغير شروط المقاومة من اي اتفاق مع إسرائيل، اذ تتمسك المقاومة بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة ووقف دائم لإطلاق النار قبل القبول بأي صفقة لتبادل الأسرى.
وشاركه في الرأي خليل الحية عضو لجنة المفاوضات الفلسطينية والذي أضاف: أنه لولا الدعم الأمريكي لإسرائيل لما نجحت في تحرير بعض الرهائن وهو الأمر الذي يخل بالدور الأمريكي كوسيط في المفاوضات في ظل هذا الانحياز الأعمى. وكشف الحية أن الاقتراح المصري القطري والذي وافقت عليه حماس يتضمن في المرحلة الأولى وقفا مؤقتا لإطلاق النار في الأماكن المأهولة بالسكان ووقف طائرات الاستطلاع لوقت محدد والانسحاب من محور نتساريم ومحور دوار الكويت، أما المرحلة الثانية فتشمل اعلان الهدوء بشكل دائم داخل القطاع وخروج إسرائيل بشكل تام خارج القطاع، أما المرحلة الثالثة فتتضمن عودة النازحين بشكل كامل إلى مناطقهم مع توفير المساعدات والغذاء لهم .
وشنّ الجيش الإسرائيلي الأحد عمليات قصف جديدة على غزة غداة تمكنه من تحرير أربعة رهائن إسرائيليين عبر عملية «صعبة» في مخيم النصيرات وسط القطاع أدت، بحسب حركة حماس، إلى مقتل 274 فلسطينياً على الأقل. وأفادت مصادر طبية في المستشفى الأهلى العربي بأنّ أربعة أفراد من عائلة واحدة قُتلوا بينما أُصيب آخرون بجروح في غارة جوية على منزلهم في حي الدرج في مدينة غزة بشمال القطاع. وفي المناطق الوسطى، أفاد شهود بأن مروحيات إسرائيلية استهدفت شرق مخيّم البريج، بينما تعرضت مدينة دير البلج لقصف مدفعي، بينما سجّل قصف مدفعي ورمايات رشاشة ثقيلة على مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع.
ومع دخول الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) شهرها التاسع، أعلن الجيش الإسرائيلي السبت «تحرير» أربعة رهائن كانوا محتجزين لدى الحركة في مخيم النصيرات، في عملية تصبّ لصالح استراتيجية العمل العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يتعرّض لضغوط كبيرة داخلياً وخارجياً لإبرام اتفاق يتيح وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
وفي وقت تراوح المفاوضات بشأن مقترح أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر مكانها، قال نتانياهو إنّ تحرير الرهائن في عملية عسكرية دليل على أن إسرائيل لا تستسلم «للإرهاب».
والرهائن الأربعة هم نوعا أرغماني (26 عاما) وألموع مئير (22) وأندري كوزلوف (27) وشلومي زيف (41). وقال الجيش في بيان إنّهم خُطفوا من مهرجان نوفا الموسيقي خلال هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر.
وأضاف أنّ «حالتهم الصحّية جيّدة» ونُقلوا إلى مركز طبّي قرب تلّ أبيب، موضحاً أن تحريرهم تمّ في «عمليّة خاصة صعبة خلال النهار في النصيرات».
من جهتها، أفادت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس الأحد عن ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين في العملية في النصيرات إلى 274 قتيلاً. وكانت الحركة أعلنت السبت عن سقوط 210 قتلى.
وبحسب الوزارة، فقد أصيب 698 شخصاً خلال هذه العملية.
واتهمت الحركة الفلسطينية في بيان السبت القوات الإسرائيلية بارتكاب «مجزرة وحشية في النصيرات»، داعية «المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى اتخاذ موقف حقيقي من هذه الجرائم الممتدة… والعمل على وقفها، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة».
من جهته، قال أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، إنّ الجيش الإسرائيلي «تمكن اليوم (السبت) عبر ارتكاب مجازر مروعة من استعادة بعض من أسراه في قطاع غزة، لكنه في الوقت نفسه قتل بعضهم خلال العملية».
- مشهد من الخراب -
وفي سياق الردود الدولية على عملية تحرير الرهائن، قالت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي إنها «تشعر بارتياح» لإطلاق الرهائن، مبدية في الوقت نفسه أسفها لأن ذلك «تم على حساب مقتل ما لا يقل عن 200 فلسطيني، بينهم أطفال، وجرح أكثر من 400».
في المقابل، رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بـ»العديد» من «رسائل الدعم»، معرباً عن أسفه لأنّ «أعداء إسرائيل فقط هم الذين اشتكوا من (سقوط) ضحايا (بين) إرهابيي حماس والمتواطئين معهم». وقال في بيان «سنواصل العمل بتصميم وقوة».
في النصيرات، قال خليل الطهراوي إنّه سمع صوت إطلاق رصاص وقذائف من المكان الذي كان يلجأ إليه. وأضاف «بدأت الطائرات الإسرائيلية بقصفنا… للتغطية على عملية الانسحاب».
وترك الجيش الإسرائيلي خلفه مشهداً من الخراب، وفقاً لصور لوكالة فرانس برس أظهرت سيارات متفحّمة ومبانٍ مدمّرة وحرائق وأنقاض يتصاعد منها الدخان. وبالإمكان رؤية رجال يشقّون طريقهم بين الأنقاض لمحاولة إخماد النيران أو مساعدة الجرحى. كما تجمّع آخرون حول جثث ملفوفة بالبطانيات.
وقالت امرأة من سكّان المخيم طلبت عدم كشف اسمها «لا نعرف ما الذي حدث. كنّا جالسين وفجأة سمعنا صوت الضربات. كنا 50 شخصاً مختبئين ورأينا صواريخ تحلّق فوق رؤوسنا».
وأضافت «ها نحن نازحون للمرة الثالثة، لا نعرف إلى أين نذهب».
فيما وصف لمراسل -الزمان – في القاهرة د. أيمن الرقب استاذ العلوم السياسية بجامعة القدس عملية «النصيرات» بأنها أعطت قبلة الحياة لحكومة نتنياهو والتي كانت مهددة بالانهيار الا أنها ليست نهاية المفاوضات، لأنّ الحرب صولات وجولات.
وفي السياق ذاته أكد عدد من الخبراء في استطلاع للرأي اجريناه معهم أن عملية النصيرات أضعفت موقف حماس التفاوضي كما أعطت مبرر لنتنياهو لاستمرار عملياته في غزة كوسيلة لتحرير الرهائن وفي هذا الإطار قال مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي أن إنقاذ الرهائن الأربعة يقوي موقف نتنياهو ورؤيته حول إمكانية تحرير الرهائن بالقوة كما أضعفت موقف حماس باستخدام سلاح الرهائن للضغط العسكري على إسرائيل.
ومن جانبه قال طارق فهمي الأكاديمي المتخصص في الشؤون الفلسطينية أن عملية النصيرات سوف تكون لها تأثيراتها السلبية المباشرة وسوف تكون حماس أمام خيارين إما التهدئة وتقديم تنازلات حقيقية في المفاوضات أو تقبل ما سوف يأتي من الضغط العسكري.
أما د. سمير غطاس مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية فأكد أن عملية «النصيرات» تكشف عن وجود اختراق عميق لحماس كما أن آليات تأمين الرهائن أصابها خلل كبير فيما يتعلق بالسرية.
























