
فاتح عبد السلام
قالوا في الامثال «خرّبها وقعدَ على تلّها”، ويبدو انّ هذا المثل المحبط لن يكون لنا ان نحلم بأن ينطبق على حال البشرية اذا استمرت الأوضاع كما تجري اليوم في الاستهانة بالكوكب الذي يحملنا وسيكون عاجزا عن حمل هذه المليارات السبعة في قابل الأيام.
إذ لم تنل البشرية وصفاً اقسى مما أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء قائلا أن البشر المسؤولين عن ظاهرة الاحتباس الحراري يمثلون «خطراً» على كوكب الأرض مثل ذاك الخطر الذي شكّله «النيزك الذي أباد الديناصورات”.
وقال أنطونيو غوتيريش خلال كلمة حول المناخ في متحف» التاريخ الطبيعي» في نيويورك «في حالة المناخ، نحن لسنا الديناصورات. نحن النيزك. نحن لسنا فقط في خطر، نحن الخطر»”.
هذا المسؤول الدولي الذي يطلع كل يوم على أدق التقارير العلمية حول مصير الأرض والبشر والغذاء والمناخ، بات يشعرنا انّ الوقت كأنه قد فات على انقاذ ما يمكن إنقاذه، بالرغم من انه لم يقل ذلك صراحة.
البشرية حائرة امام تقلبات المناخ القاتلة، وربّما ستكون مجالات النقل الجوي في عين العاصفة المناخية، وقد يلحقها النقل البحري، وقد شهد العالم حوادث جوية أولية مؤخراً، لكنها عميقة الدلالة لدى الخبراء، وقد يأتي بعدها ما يجعل الوضع أكثر قتامة.
منذ سنتين يصدح صوت الأمم المتحدة بأنَّ مسألة المناخ والغازات الدفيئة والظواهر المتقلبة تقع في صلب القرارات المصيرية التي يجب على الدول العظمى اتخاذها كواجب حتمي وليس خياراً او اجتهاداً. لكن يبدو انّ التعامل الدولي لا يزال يعتمد على المصالح الخاصة للدول وترجيح كفة استهلاك الطاقة الارخص وجمع الثروات على حساب صحة الانسان والكوكب معاً.
نحن ندمرُ الأرض، لم نعد عنصراً لإعمار البلدان، كما يرى المسؤول الأممي الأول.
البشرية في المناطق الفقيرة والضعيفة حائرة، وباتت متضررة حتى من الامطار التي تغذي الأنهار والمساحات الجافة، فمثلا في أفغانستان حدثت سيول وغطت الأنهار والوديان، واستبشر الناس للوهلة الأولى في انهم تجاوزوا الجفاف لموسم او موسين، غير انهم تفاجأوا بأنّ الآبار التي يشربون منها الماء الصافي باتت تطفح وحولاً وطيناً، وصارت الامطار وبالاً عليهم وتمنّوا لو بقي الجفاف على حاله.
هذه التقلبات مستمرة في اشكال مختلفة، وبلداننا العربية خارج مرمى الاهتمام، لعلها تقع في كوكب اخر، كما حال أوضاعها السياسية .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية























