المبلل بالعراق يخاف من المطر

(المبلل ما يخاف من المطر) .. كثيرا ما سمعنا هذا المثل يتداوله الناس ليهونوا على المبتلي بالمصائب فمصيبة أخرى لن تغير من المعادلة شيء  زخة مطر جديدة لن تؤثر في من غرق في الماء  ولكن يبدو ان هذا المثل لا ينطبق على العراقيين وهم  يوماً بعد يوم يثبتون أن دولتهم تختلف عن كل دول العالم  فرغم أنهم مبللون حد الغرق في المصائب والنوائب الطبيعية والمصطنعة الا انهم يخافون اليوم من المطر وأصبحوا يتابعون نشرات الانواء الجوية ليس من أجل من يقدمنها في بعض القنوات وانما لمعرفة متى تمطر السماء على رؤوسهم وتغرق بيوتهم وأيديهم على قلوبهم فمطرة تسلمهم لأخرى فما زالت المياه تغرق بيوتهم ولم تجف ارضهم لتمطر مرة أخرى وكأن السماء كانت تحبس وتختزن المطر سنوات عدة لتصبها علينا في هذه السنة مستعينةً بهزات وزلازل أرضية و كأن مفخخات القوم اليومية لا تفي بالغرض ولا تبلل العراقيين بللاً كافياً صحت أغلب مدننا الغافية على أوهام الاعمار وتبليط الشوارع المرصوصة بالقرميد والمزينة بالشجيرات والأضوية وغيرها من الديكورات المنمقة على خقيقة مرة وهي أنهم كانوا مخدوعين من قبل مجالس محافظاتهم ومحافظيهم فالمشاريع الحقيقية والستراتيجية و البنى التحتية غائبة عن واقع الاعمار والتخطيط والبناء , لانها ببساطة مشاريع تحت الارض وطويلة الامد ولا تفيد في حملات الدعاية الانتخابية ولا  تسلط عليها كامرات الاعلام ولا يراها الناس ليقولوا فلان أشتغل والله ..

وفي هذا المفصل يتحمل المواطن جزء كبير من المسؤولية لان مقياس الافضلية لديه في الاختيار لمن يمثله في مجالس المحافظات في أغلبها مقاييس خاطئة فأنا اعرف شخصاً حصل على الكثير من الاصوات لأنه كان لا يفوت (مجلس فاتحة) الا  يقف فيه مستقبل المعزين !!

آخر أهم أنجازاته لمدة اربع سنوات انه كان معقب معاملات ويستقبل من يأتيه بحفاوة بالغة. وهكذا اغلب من تسنم المناصب في محافظاتنا هم من هذه الاصناف التي تجيد الضح على الذقون ويبدوا أن ناسنا أغلبهم من صنف من يجيدون دور المضحوك عليهم …

فليبكوا على أنفسهم فشوارعنا الغارقة بالفساد هي نتاج خياراتنا وما فعلت زخات المطر الا انها بللت الطين فازالته عن عورات المسؤولين لتكشف مدى الخديعة التي وقعنا في فخها ولا اتصور أن العراقيين المبللين بالمصائب و لنوائب سيستفيقون من غفوتهم في الزمن القريب فكل ما يجيدونه هو رمي المسؤولية على شماعة ما ليمثلوا دور الضحية السلبي.

 أما محــــــاولة التغيير والسعي الى فرز الخيار الاصلح والافضل بحسب قياســـــــات عقلائية و منطقية فربما سنحتاج الى قنبلة نووية تنسف كل التراكمات السلبية في الذهنية العراقية المتأزمة ليتحمل كل عراقي مسؤوليته ونكف عن البكاء والــــــتذمر ولعن الايام السود ونأخذ بزمام المبادرة ونعترف بأخطائنا لكيـــــــلا نغــرق من جديد..

ودمتم سالمين .

علي فاهم – بغداد