حماس لم تسلم ردها الى القاهرة وتتهم نتانياهو بنسف اية هدنة مقبلة

إسطنبول- جنيف – غزة -الزمان
حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الجمعة من أن هجوما عسكريا إسرائيليا على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة «قد يؤدي إلى حمام دم»، ودعا إلى وقف إطلاق النار.
وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عبر منصة إكس «تشعر منظمة الصحة العالمية بقلق عميق من أن عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح بغزة، قد تؤدي إلى حمام دم، وتزيد من إضعاف النظام الصحي المعطوب أصلا».
وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة إن تعليق أنقرة المبادلات التجارية مع إسرائيل يهدف إلى إجبار الأخيرة على وقف إطلاق النار في غزة.
ويعد القرار الذي أُعلن الخميس أحدث مؤشر على تدهور العلاقات بين البلدين.
وصرح اردوغان أمام مجموعة من رجال الأعمال في اسطنبول «لقد اتخذنا بعض الإجراءات لإجبار إسرائيل على الموافقة على وقف إطلاق النار وزيادة كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل» غزة.
وأضاف «سنراقب تداعيات هذه الخطوة التي اتخذناها بالتنسيق والتشاور مع رجال أعمالنا».
ولم تسلّم حركة حماس بعد ردّها على مقترح الهدنة الذي نقله لها الوسطاء، بعد أن أعلنت الخميس أنها تدرسه ب»روح إيجابية»، علما أن الحركة تتمسّك بوقف إطلاق نار دائم في حربها مع إسرائيل، بينما تؤكد الدولة العبرية أنها لن تنهي الحرب قبل دخول رفح و»القضاء» على ما تبقى من كتائب حركة حماس.
وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة الجمعة بوقوع ضربات إسرائيلية في رفح قرب الحدود مع مصر.
وأكدت وزارة الصحة في القطاع في بيان سقوط «26 شهيدا و51 إصابة» خلال 24 ساعة حتى صباح الجمعة، مشيرة الى أن إجمالي عدد المصابين في الحرب وصل الى 77867 منذ بدء المعارك قبل زهاء سبعة أشهر. فيما ارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة الى 34622 شخصا غالبيتهم من المدنيين منذ اندلاع الحرب، وفق الوزارة التابعة لحماس.
فيما اتهم مسؤول في حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الجمعة بالسعي الى نسف آفاق أي هدنة في الحرب الدائرة في غزة منذ نحو سبعة أشهر، من خلال تصريحاته المهدّدة بشنّ هجوم بري على رفح.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران في حديث لوكالة فرانس برس «نحن نجري حوارات داخلية في قيادة حماس وأيضاً مع الفصائل المختلفة خاصة في المقاومة التي تشارك في القتال في هذه المعركة» قبل عودة المفاوضين إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات الرامية للتوصل إلى هدنة.
لكنّه حذّر من أن نتانياهو الذي «يصرّح علناً بأنه سيقوم باجتياح رفح بغض النظر عن نتيجة التفاوض وسواء تم الاتفاق أو لا»، إنما يسعى «بتصريحاته المتكررة مؤخرا» إلى «إفشال أي امكانية لعقد اتفاق».
وقال بدران في مقابلة عبر الهاتف إن «نتانياهو كان هو المعطّل لكل جولات الحوار السابقة أو التفاوض السابق، ومن الواضح أنه ما زال، أي أنه غير معني بالوصول إلى اتفاق».
في نيسان/أبريل الماضي، أعلنت تركيا، وهي واحدة من الدول القليلة ذات الأغلبية المسلمة التي تعترف بإسرائيل، أنها ستفرض قيودا على الصادرات إلى إسرائيل تشمل 54 منتجا من الحديد والصلب إلى وقود الطائرات. وأكد اردوغان الجمعة «نحن لا نبحث عن العداء أو النزاع في منطقتنا»، مردفا «لا نريد أن نرى نزاعا أو دماء أو دموعا في جغرافيتنا».
وتابع الزعيم التركي «نحن نعلم الآن أننا فعلنا الصواب».
يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية ناجمة عن الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حماس منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وتحذر الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة من مجاعة وشيكة.
اندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل وأدى إلى مقتل 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وتقدر إسرائيل أن 129 شخصا خطفوا خلال هجومهم ما زالوا محتجزين في غزة. ويقول الجيش إن 34 منهم لقوا حتفهم.
وأدى الهجوم الانتقامي الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 34600 شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في القطاع الذي تديره حماس.
«أغلقنا الباب»
وأصبح رجب طيب اردوغان، المدافع الصريح عن القضية الفلسطينية، أحد أشد المنتقدين للهجوم الإسرائيلي على غزة.
واتهم الحكومة الإسرائيلية بممارسة «إرهاب الدولة»، واصفا رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بـ»جزار غزة».
لكن الإجراء التجاري الذي اتخذته تركيا ضد إسرائيل جاء بعد انتقادات داخلية لحكومة اردوغان لعدم تحركها بشكل عاجل.
وقد تعرض حزبه لهزيمة تاريخية في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 آذار/مارس، وأدت إلى خسارته العديد من المدن، وهي هزيمة استفاد منها أيضا حزب «الرفاه الجديد» ذو التوجه الإسلامي والذي دعا إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد إسرائيل.
وقال اردوغان للصحافيين بعد صلاة الجمعة في اسطنبول إن حجم التجارة التركية الإسرائيلية بلغ 9،5 مليار دولار، مضيفا «لقد أغلقنا هذا الباب».
من جهته، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس الخميس الرئيس التركي بانتهاك الاتفاقات بين البلدين بعد إعلان أنقرة تجميد المبادلات التجارية.
وتابع اردوغان «لدينا هدف واحد هنا، وهو إجبار حكومة نتانياهو التي خرجت عن نطاق السيطرة بدعم عسكري ودبلوماسي غير مشروط من الغرب، على وقف إطلاق النار».
وأضاف «إذا تم إعلان وقف إطلاق النار والسماح بدخول كمية كافية من المساعدات الإنسانية إلى غزة، فسيتم تحقيق الهدف».
























