خبراء اقتصاد لـ الزمان عقوبات الاتحاد الأوربي هدفها إطالة الأزمة في سوريا

خبراء اقتصاد لـ الزمان عقوبات الاتحاد الأوربي هدفها إطالة الأزمة في سوريا
دمشق ــ منذر الشوفي
قلل خبراء واقتصاديون سوريون من اهمية العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوربي الاثنين الماضي على سوريا، مؤكدين ان الهدف من هذه العقوبات هو اطالة امد الأزمة السورية لفترة طويلة وابقائها تحت المجهر.
وكان وزراء دول الاتحاد الاوربي الذين اجتمعوا لوكسمبووغ قد قرروا فرض حزمة جديدة من العقوبات على سوريا، حيث تعد هذه الحزمة الـ 14 من العقوبات، التي يتخذها الاتحاد الأوربي بحق سوريا، تشمل منع تزويد سوريا بالمعدات المزدوجة الاستخدام وكماليات، إضافة إلى توسيع القائمة السوداء لكبار المسؤولين والقادة العسكريين السوريين .
واعرب الخبير الاقتصادي السوري عدنان عبد الرزاق عن اعتقاده ان العقوبات التي تمخضت عن وزراء دول الاتحاد الاوربي يندرج ضمن الحملة الاعلامية لإبقاء الازمة السورية على الألسنة وعلى شاشات التلفزة، أكثر من ان تندرج ضمن عقوبات اقتصادية .
وقال الخبير عبد الرزاق في تصريحات لـ الزمان بدمشق إن هذه العقوبات إعلامية استراضائية للمعارضة السورية وبعض الدول العربية التي تنظر وتنتظر ان يقوم الاتحاد الاوربي بالايفاء بالوعود التي اطلقها منذ عدة اشهر .
واشار الخبير الاقتصادي السوري الى ان الاتحاد الاوربي لم يحدد ما هية هذه المواد الفاخرة التي شملها في عقوباته الجديدة، لافتا الى ان الاتحاد تحدث تلمحيا وتصريحا الى ان تلك المواد الفاخرة تستهدف نمط حياة الرئيس السوري بشار الاسد وزوجته اسماء الاسد .
ولم يخف عبد الرزاق اهمية العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوربي على سوريا سابقا، وخاصة تلك التي طالت قطاع النفط والاستثمار فيه والتي وصفه بأنها عقوبات خانقة للاقتصاد السوري .
واعتبر الباحث السوري ان وضع دول الاتحاد الاوربي حرج الآن من الازمة السورية، مبينا الاتحاد الاوربي يلعب على محوريين اساسيين الاول رمي تصريحات وفرض عقوبات اقتصادية بين الحين والاخر لابقاء الازمة السورية تحت الضوء دائما، والثاني هو ابقاء الازمة السورية اطول فترة ممكنة على امل ان تطال هذه العقوبات الهياكل والبنى الاقتصادية السورية الاخرى.
وقال سليمان الاستاذ الجامعي في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق لـ الزمان إن تأثير هذه العقوبات سيكون محدود النتائج ، مبينا ان سياسة فرض العقوبات تتنافى مع ميثاق الامم المتحدة، لافتا الى ان فرض العقوبات الاخيرة يدل على ان الاتحاد الاوربي يدور في حلقة مفرغة، خاصة بعد ان شاهدوا التعاطف الدولي مع سوريا وخاصة دول البريكس التي تشكل 42 بالمائة من عدد سكان العالم و25 بالمائة من الثروة العالمية وتساهم باكثر من 70 بالمائة من النمو الاقتصادي لعام 2011 .
واوضح المحلل الاقتصادي السوري ان الغرب لم يعد مركز العالم، مشيرا الى ان ان سوريا قادرة على تجاوز هذه العقوبات من خلال توطيدعلاقها مع الدول الصديقة واعتمادها على انتاجها الزراعي والصناعي.
واتفق القادة الأوربيون على إدراج 12 اسما جديدا على القائمة التي تشمل حاليا 162 شخصا وضمنا الرئيس السوري بشار الأسد، على أن تشمل العقوبات الموسعة على وجه الخصوص قرينته أسماء الأسد ووالدته .
وأقر الاتحاد الأوربي الشهر الماضي، عقوبات استهدفت السيدة أسماء زوجة الرئيس بشار الأسد وعدد من المقربين منه، وذلك للضغط على الحكومة السورية لإنهاء ما اسماه الحملة التي تشنها على المتظاهرين .
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن الاتحاد الأوربي سيتبنى عقوبات جديدة ضد سوريا يوم الاثنين المقبل، تشمل فرض حظر تصدير السلع المترفة وبعض المواد الأولية التي يمكن إعادة استخدامها بوسائل أخرى منها أعمال القمع .
وأعلن الاتحاد الأوربي خلال الأشهر الماضية، عقوبات على سوريا من ضمنها حظر على الأسلحة وحظرا على عمليات تسليم النفط ومنع الاستثمارات الجديدة في القطاع النفطي، إضافة إلى منع عدد كبير من المسؤولين السوريين من الحصول على تأشيرات دخول إلى الاتحاد الأوربي وفرض تجميد على أرصدتهم.
وكثف الاتحاد الأوربي عقوباته على قطاع النفط السوري في يناير الماضي، فوضع على القائمة السوداء عددا من الشركات منها الشركة العامة للبترول الحكومية التي تشرف على التجارة والتنقيب النفطي في إطار الجهود الدولية للضغط على الحكومة السورية، وذلك بعد عقوبات أوربية أمريكية نصت على حظر استيراد النفط السوري الخام وحظر الاستثمار المستقبلي بهذا القطاع.
وكانت دول غربية عدة، إضافة إلى الجامعة العربية اتخذت في الآونة الأخيرة حزمة من العقوبات، بحق سوريا، فيما أشارت مصادر رسمية سورية أن العقوبات غير إنسانية وموجهة ضد الشعب السوري.
وتقرأ سوريا مجموعة مواقف دول غربية بأنها تأتي في إطار حملة الضغوط عليها للحصول على تنازلات في مواقفها من القضايا الوطنية والإقليمية.
ويشهد المجتمع الدولي خلافات شديدة في كيفية التعامل مع الأزمة السورية، حيث تطالب مجموعة من المنظمات والدول على رأسها الجامعة العربية والإتحاد الأوربي إضافة إلى أمريكا بتشديد العقوبات على السلطات السورية لوقف العنف ، في حين ترى مجموعة أخرى على رأسها الصين وروسيا أن ما يحدث في سوريا شأن داخلي يجب حله عبر حوار وطني، رافضة أي تدخل خارجي بالشأن الداخلي السوري.
/4/2012 Issue 4184 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4184 التاريخ 26»4»2012
AZP02