ر
يل حمد يصل المحطّة ويعتذر عن النزول من القطار
عباس الجبوري
1-قبل حوالي سبعين عاماً استقل الشاعر مظفر النواب القطار النازل من بغداد الى البصرة وفي طريقه كان يتأمل من نافذة القطار الوجوه والقرى والنخيل والطيور وموسم الحصاد وهروب القطاة و (حمد) وهو مشغول (بدك ) القهوة التي ينافس عطرها الهيل الذي تدخل أنسامه القطار فتستقبله أنوف الركاب بشهقات عميقة ،تكرر المشهد ذهاباً واياباً مستغرقاً سنتين قبل ان ينزل النواب من (الريل) وهو يتأبط مشاعره ليريقها على الورق (معلقة) على وسادته المحشوة بالارق والابداع .
حبال صوتية
2-تلقفها ياس خضر فنان المسافات الطويلة والحبال الصوتية الواصلة بين النخيل والاهوار والنجوم لتخرج (سمفونية)شعبية تتشهاها الناس والازقة والعشاق والمغتربون وسجناء الرأي من نگرة السلمان الى الاقسام الخاصة في سجن (ابو غريب) بعد ان منعتها السلطة من التداول وحجبها التلفزيون الحكومي من برنامج عدسة الفن وبعدها عمم المنع على البرامج كلها كرامة لتلفزيون الشباب الذي لا يقبل المنافسة .
3-في حروب السلطة العديدة كان الجندي العائد من الموت والملاجئ والجبهات يلتصق بنافذة القطار يبحث عن حمد وصوت هاون القهوة بعد أن سأم من هاون الموت القادم من حدود الموت كان الجنود يتندرون وهم يقولون ان حمدا أصبح أسيراً او ان حمد هرب من معسكر التدريب عند سماعه بوق الازعاج وآخر يؤكد ان حمد لايزال على قيد الحياة بعد ان قطعت ساقه في غزو الكويت وهو في طريقه الى الديرة يضحك الجنود لاحتمالات حمد الذي لم يعد يرى او يراه قطار الجنود الملتحقين للملاجئ او المتنعمين بالاجازة الشهرية .
4-بعد حرب 2003 نام القطار في محطة العلاوي ببغداد بلا غطاء فكسته الرياح ملاحف من الغبار والتراب والعتب الثقيل وفي الهور نامت القطابعد ان أمنت من مرور الريل وشح الماء لبخل الجيران وغادرت الطيور في موسم الضمأ القاسي الذي تتفطر منه الارض والمشاحيف وأيادي الصيادين اليابسة .
5- قطار (محمد)اسم جديد أطلقه موظف المحطة في علاوي الحلة على (الريل) بعد ان فاق من غفوته ونفض التراب عن عرباته بشوق بالغ للسير جنوباً وشمالا في عودة روح على سكك يتم تجديدها بسرعة تنافس سرعة بناء الجسور لأنه يعتقد ان (حمد) ينتظر للآن الريل كي يترجاه ان لا يفزز القطاة الحالمة تحت السنابل .
6-قبل ان تنطلق صفارة قطار (محمد)من المحطة العالمية وصلت برقيات (أمنية -سياسية) تقول ان هناك محاولات وعجلات تتحرك ليلا قرب محطات متعددة وبأهداف متنوعة :
أ-إلابقاء على قطار (محمد)في محطة بغداد ومنعه من الحركة عبر تخريب المحرك ومنع تدويره او تجديده بحجة عدم الجدوى الاقتصادية منه واعتباره من مصدر(غير رصين) أو (محلي الصنع )لايناسب المسافات البعيدة .
ب-حملة اعلامية لتخويف المواطنين من القطار بحجة عدم توفر شروط الامان والسلامة
ج-حفر خنادق صغيرة (ليلاً) لاسقاط القطار بركابه أو وضع مانع أمامه من شجرة تسقط على السكة نتيجة عاصفة شديدة (قضاءً وقدر) ز
د-الرمي بالحجارة عن بعد ويقيد الحادث ضد(مجهول) والتركيز على المجهول يناسب
حركة الريل الليلية
هـ-عدم تزويد القطار بالوقود بحجة الاسعار الجديدة المرتفعة وعدم تناسبها مع أسعار تذاكر القطار القديمة واغراء الموظفين بزيادة أسعار التذاكر جميعها (مراعاة لذوي الدخل المحدود).
و-الذهاب الى الامس السياسي والبحث بشوق عن (الاصدقاء والخصوم)
و(تچفيتهم) واعادة انتاج حملة علاقات (خاصة وعامة) لسرقة خريطة القطار أو الركوب في العربات الامامية للتأثير على جهة السير وسرعته أو نسج قصص وحكايات (للتسريح بالقنافذ).
ح-إفراغ المحطات من المستقبلين وإضفاء المزيد من الكآبة والوحشة ومصادرة فرح الوصول الذي يمسح تعب المسافرين .
7-بين قطار (حمد) وقطار(محمد) شبه كبير ستعرفه الوجوه التي يمر بها والتي تنتظره على حافات الحقول والاسواق لتحييه طلاب المدارس بدوامها الصباحي وشرائط رؤوس طالبات مدارس القرى المتناثرة على جانبي الطريق .
8-سيتذكر القطار النازل شاعره (النواب )وهو يتمايل بطرب(ياس خضر) وستتقافز (الگطا)باكراً من (شخير) الريل وبسرعة أكبر هذه المرة وسيمر بديرة(حمد) ولكنه لن يراه بعد ان (شنقه)الطغاة بتهمة قديمة ولكن سيرى ولده (محمد) الذي أتقن (دگ )القهوة وبإيقاع سريع وهو يردد (دگ هاونك يا حزن واسحن بگايا الحيل) ويعتذر عن تكملة الشطر الثاني من البيت الشعري لان الريل قد وصل وهو(يعتذر عن النزول).
عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية
























