إطلاق حملة ضد التحرش الجنسي في المستشفيات الفرنسية

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬شهدت‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬اليومين‭ ‬الأخيرين‭ ‬سيلاً‭ ‬من‭ ‬الشهادات‭ ‬عن‭ ‬تحرشات‭ ‬جنسية‭ ‬والتحيّز‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الجنس‭ ‬في‭ ‬المستشفيات،‭ ‬إثر‭ ‬اتهامات‭ ‬أثارتها‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬أخصائية‭ ‬في‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬طبيب‭ ‬طوارئ‭ ‬شهير‭.‬

فقد‭ ‬نشرت‭ ‬مجلة‭ “‬باري‭ ‬ماتش‭” ‬الأربعاء‭ ‬تحقيقاً‭ ‬اتهمت‭ ‬فيه‭ ‬رئيسة‭ ‬قسم‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬سانت‭ ‬أنطوان‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬كارين‭ ‬لاكومب‭ ‬طبيب‭ ‬الطوارئ‭ ‬المعروف‭ ‬جداً‭ ‬إعلامياً‭ ‬باتريك‭ ‬بولّو‭ ‬بـ‭”‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬والمضايقات‭ ‬المعنوية‭”.‬

وسبق‭ ‬للاكومب‭ ‬أن‭ ‬أصدرت‭ ‬كتاباً‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الفائت‭ ‬تناول‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬منه‭ ‬تصرفات‭ ‬طبيب‭ ‬لم‭ ‬تسمّه‭ ‬في‭ ‬حينه،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬نظراته‭ ‬الشهوانية‭ ‬ويداه‭ ‬الممتدتان‭” ‬و‭”‬سلوك‭ ‬السيطرة‭” ‬الذي‭ ‬يُظهره‭.‬

إلاّ‭ ‬أن‭ ‬باتريك‭ ‬بولّو‭ ‬اكّد‭ ‬لمجلة‭ “‬باري‭ ‬ماتش‭” ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعتدِ‭ ‬قَطّ‭ “‬على‭ ‬أي‭ ‬شخص‭”‬،‭ ‬لكنه‭ ‬اقرّ‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ “‬وقحاً‭” ‬في‭ ‬الماضي‭.‬

ودعا‭ ‬اتحاد‭ ‬المتدربين‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬باريس‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬معلومات‭ ‬إلى‭ ‬الإدلاء‭ ‬بشهادته‭.‬

وبالفعل،‭ ‬انهالت‭ ‬الشهادات‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تحت‭ ‬وسم‭ #‬Metoohopital‭ (“‬مي‭ ‬تو‭ ‬المستشفيات‭”)‬،‭ ‬بعدما‭ ‬حفل‭ ‬قطاع‭ ‬السينما‭ ‬وعالما‭ ‬السياسة‭ ‬والرياضة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بشهادات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬‮ ‬

كذلك‭ ‬تتدفق‭ ‬الشهادات‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬في‭ ‬شان‭ ‬اعتداءات‭ ‬جنسية‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬الجمعة‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬تقصّي‭ ‬حقائق‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬داخل‭ ‬القوى‭ ‬العسكرية‭.‬

واشارت‭ ‬نائبة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬لطلاب‭ ‬الطب‭ ‬كهينة‭ ‬سادات الى‭ ‬أن‭ “‬الشهادات‭ ‬تنهال‭ ‬منذ‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬تحت‭ ‬الوسم‭ ‬المخصص‭ ‬لهذا‭ ‬الموضوع‭.‬

وسبق‭ ‬لاستطلاع‭ ‬أجرته‭ ‬الجمعية‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬أن‭ ‬أظهر‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬إذ‭ ‬أفادت‭ ‬38‭,‬4‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬طالبات‭ ‬الطب‭ ‬بأنهن‭ ‬تعرضن‭ ‬للتحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬تدريبهن‭ ‬في‭ ‬المستشفيات،‭ ‬فيما‭ ‬تلقت‭ ‬49‭,‬7‭ ‬في‭ ‬المئة‭ “‬ملاحظات‭ ‬متحيزة‭ ‬جنسياً‭”‬،‭ ‬وأشارت‭ ‬5‭,‬2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬إلى‭ “‬حركات‭ ‬غير‭ ‬لائقة‭” ‬كلمس‭ ‬اردافهنّ‭ ‬أو‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬أجسامهن‭.‬

أما‭ ‬بولين‭ ‬بوردان‭ ‬من‭ ‬النقابة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لطالبات‭ ‬التمريض‭ ‬التي‭ ‬أجرت‭ ‬أيضاً‭ ‬تحقيقاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬فقالت‭ “‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭”.‬

وأكدت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ست‭ ‬ممرضات‭ ‬متدربات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬أنها‭ ‬تعرضت‭ ‬لاعتداء‭ ‬جنسي‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬تدريبها،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬المستشفيات،‭ ‬منها‭ ‬وضع‭ “‬الأيدي‭ ‬على‭ ‬الفخذين‭” ‬و‭”‬التدليك‭” ‬و‭”‬القبلات‭” ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬ومشرفين‭.‬

وشدد‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬فريديريك‭ ‬فاليتو‭ ‬الجمعة‭ ‬على‭ ‬أن‭ “‬لا‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬للتمييز‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الجنس‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الجنسية‭”‬،‭ ‬واعداً‭ ‬بعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬سريعاً‭ “‬للجمعيات‭ ‬وأصحاب‭ ‬العمل‭ ‬والمهنيين‭” ‬للبحث‭ ‬في‭ “‬معالجة‭ ‬شاملة‭ ‬وحازمة‭” ‬لهذه‭ ‬المسألة‭.‬