مُعضلة طلبة الدراسات العُليا – لينا ياقو يوخنا

مُعضلة طلبة الدراسات العُليا – لينا ياقو يوخنا

 

تقسم فترة الدراسات العليا على مرحلتين, تسمى الاولى بالمرحلة التحضيرية وهي التي تتضمن فصلين دراسيين تعتمد على حضور الطالب ومشاركته وتحضيره للتقارير اليومية والبحوث المقدمة نهاية كل فصل دراسي, اما المرحلة الثانية فهي البحثية اي مرحلة كتابة البحث وتتضمن جانبين او اطارين مهمين للكتابة وهما النظري والعملي. وعادة الطلبة لا تواجههم عقبات كبيرة في الاطار النظري اذ يمكن حلها بسهولة من قبل الطالب (الباحث) نفسه بمجرد سؤاله واستفساره من المشرف او اي شخص ذو خبرة في هذا الجانب, لكن معضلة الطلبة هي في الاطار العملي خاصة اذا كان البحث يعتمد على الاحصائيات ولغة الارقام الخاصة بموضوع الدراسة بعد تحديد العينة المسستهدفة ومكان وزمان موضوع الدراسة, وتستخدم الرسوم البيانية والجداول للوصول الى نتائج الدراسة.

وعلى الرغم من عدد المحاضرات التي يقدمها الاساتيذ المختصين بمادتي مناهج البحث والاحصاء والتي تعنى بكيفية كتابة البحوث, لكن على ما يبدو ان محاضرات الاحصاء لم تحقق الهدف المنشود بجعل الطلبة معتمدين على ذواتهم, بل صار غالبيتهم يتوجهون الى المكتبات او الاشخاص المختصين بمجال الاحصاء او حتى الافراد غير المختصين بهذا المجال اي الذين لم يدرسوا هذا العلم لكن لديهم خبرة كبيرة اكتسبوها بكتابة البحوث على مدى سنين, ويتقاضون المال مقابل ذلك, وتختلف الاسعار من مكتبة لأُخرى ومن شخص لاخر, وبحسب نوع البحث سواء (دبلوم عالٍ, ماجستير, دكتوراه). وان اسباب اخفاق غالبية الطلبة في الأطار العملي هي الاعتماد على الطرق التقليدية في تقديم مادة الاحصاء بالاعتماد على السبورة في المرحلة التحضيرية, وكذلك طريقة دراسة الطلبة غير الصحيحة, اذ لا يوجد تطبيق عملي والذي يعتمد على الحاسوب بأستخدام البرامج الخاصة بالأحصاء سواء من قبل اساتيذ المادة او طلبتهم, وبعد اكمال المنهج الخاص بالاحصاء يتم الاعتماد على الامتحان التحريري نهاية الفصل, وهو المقياس لمعرفة مدى أستيعاب الطالب للمادة من عدمها, لهذا يلاقي الطلبة صعوبة تطبيق ما تعلموه في المرحلة التحضيرية وتطبيقه في المرحلة البحثية. ومن الاسباب ايضاً التقصير من قبل بعض المشرفين وعدم استغلال الوقت اثناء المرحلة البحثية في تعليم الطالب كيفية تطبيق ما تعلمه نظرياً بمادة الاحصاء, بل ان بعض المشرفين يرسلون طلبتهم الى استاذ (…), او مكتبة (…), المختصين بهذا الجانب لأجل استخراج نتائج الدراسة بأستخدام برامج الاحصاء. وبالنتيجة يعاني الطلبة من الاستغلال المادي كونهم مضطرين الى دفع رسوم مالية مقابل اكمال بحوثهم وتقديمها الى مجلس الكلية في الوقت المحدد لغرض المناقشة.

ان مرحلة الدراسات العليا هي مرحلة صناعة باحثين, وليست مجرد شهادة ورقية يكتب فيها اسم الطالب والجامعة والتقدير الذي حصل عليه نهاية مناقشة بحثه, فالكثيرين قادرين على نيل شهادة عُليا, لكن كم من الحاصلين عليها يصح تسميتهم «باحثين»؟. لهذا تعد مرحلة كتابة البحث جداً مهمة بكل حيثياتها وتفصيلاتها, وينبغي على الأساتيذ بذل مجهودات كبيرة لضمان تمكن الطلبة من تجاوز اي عقبة تواجههم اثناء مرحلة الكتابة, وان السُبل لتحقيق ذلك هي بزيادة عدد الحصص وتغيير طريقة التدريس بالاعتماد على استخدام الحاسوب اثناء المحاضرات المتعلقة بمادة الاحصاء وان غالبية طلبة الدراسات العليا يملكون الحواسيب المحمولة, لذا يمكن تجاوز مشكلة غياب المختبرات داخل الكليات خاصة ذات التخصصات الانسانية, وكذلك يجب الزام الطلبة عند نهاية كل فصل دراسي, بكتابة بحوث تتضمن اطارعملي وليس فقط الاطار النظري من اجل تطبيق ما تعلموه. كما يجب على كل الجامعات وبالتعاون مع الجهات المختصة ضمان عدم  استغلال الطلبة مادياً بهذا الجانب. واخيراً على الطلبة الاجتهاد اكثر كي ينالوا بجدارة لقب «الباحثين».