استطلاع (الزمان):الكتاب العراقي ضحية الدور الثقافي الغائب

بغداد‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد

صبحت‭ ‬ظاهرة‭ ‬استسهال‭ ‬اصدار‭ ‬ونشر‭ ‬الكتب‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬أو‭ ‬محتوى‭ ‬عميق‭ ‬ومفيد،‭ ‬مشكلة‭ ‬بارزة‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬النخب‭ ‬الثقافية‭ ‬الكاتبة‭ ‬والقرّاء‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فيما‭ ‬ارجع‭ ‬مشاركون‭ ‬في‭ ‬استطلاع‭ ‬الزمان،‭ ‬ذلك،‭ ‬إلى‭ ‬انعدام‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬وفي‭ ‬طليعتها،‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والسياحة‭ ‬والاثار،‭ ‬حيث‭ ‬تغيب‭ ‬النظم‭ ‬التي‭ ‬تضبط‭ ‬صناعة‭ ‬النشر،‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬إصدار‭ ‬الكتب‭ ‬دون‭ ‬مراجعة‭ ‬أو‭ ‬رقابة‭.‬‭  ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنترنت،‭ ‬يبحث‭ ‬الكثيرون‭ ‬عن‭ ‬محتوى‭ ‬سريع‭ ‬وسهل‭ ‬الوصول،‭ ‬هذا‭ ‬يدفع‭ ‬الكتّاب‭ ‬والناشرين‭ ‬إلى‭ ‬انتاج‭ ‬محتوى‭ ‬بسرعة‭ ‬دون‭ ‬الالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الجودة،‭ ‬مستغلين‭ ‬غياب‭ ‬الدور‭ ‬الرقابي‭ ‬الصارم‭. ‬

 

يرى‭ ‬الشاعر‭ ‬والكاتب،‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬الربيعي،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الاستسهال‭ ‬ليس‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬عربية،‭ ‬مع‭ ‬كثرة‭ ‬دور‭ ‬النشر،‭ ‬واستسهال‭ ‬الكتابة،‭ ‬والطباعة،‭ ‬خصوصا‭ ‬الرواية،‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬مخلعة‭ ‬الأبواب،‭ ‬يكتبها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الامساك‭ ‬بالقلم،‭ ‬وصارت‭ ‬معارض‭ ‬الكتب‭ ‬ساحة‭ ‬لـ‭ (‬مؤلفين‭) ‬لا‭ ‬بالعير‭ ‬ولا‭ ‬النفير‭ ‬للتوقيع‭ ‬على‭ ( ‬إصداراتهم‭) ‬واغلب‭ ‬من‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬واجهة،‭ ‬ونشر‭ ‬الكتب‭ ‬توفر‭ ‬خير‭ ‬واجهة،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬زمرة‭ ‬من‭ (‬الكتبة‭) ‬الذين‭ ‬يصفقون‭ ‬لمن‭ ‬هبّ‭ ‬ودب‭ ‬والصحفيين‭ ‬الذين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬خبر‭ ‬شارد،‭ ‬لذا‭ ‬استفحلت‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬واختلط‭ ‬الحابل‭ ‬بالنابل‭! ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المطبوعات‭ ‬الزائفة‭ ‬لن‭ ‬تغير‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬شيئا،‭ ‬فاللعبة‭ ‬أصبحت‭ ‬مكشوفة،‭ ‬ولن‭ ‬تنطلي‭ ‬على‭ ‬القارئ‭ ‬اللبيب‭ (‬فأما‭ ‬الزبد‭ ‬فيذهب‭ ‬جفاء‭ ‬وأما‭ ‬ما‭ ‬ينفع‭ ‬الناس‭ ‬فيمكث‭ ‬في‭ ‬الأرض‭)‬‮»‬‭. ‬

ويدعو‭ ‬الكاتب‭ ‬والصحفي‭ ‬زيد‭ ‬الحلي،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الانتباه‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان،‭ ‬كاشفا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬هواة‭ ‬الإصدارات‭ ‬نسوا،‭ ‬ان‭ ‬كتاباتهم‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬خواطر‭ ‬بسيطة‭ ‬وآراء‭ ‬بلا‭ ‬تجارب،‭ ‬وإنهم‭ ‬يهرفون‭ ‬من‭ ‬ما‭ ‬تجيش‭ ‬بهم‭ ‬مخيلاتهم‭ ‬المراهقة،‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬العموم‭ ‬مخيلات‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬حب‭ ‬الذات‭ ‬وتأكيد‭ ‬موجوديه،‭ ‬متناسين‭ ‬ان‭ ‬قيمة‭ ‬الكاتب‭ ‬والكتابة‭ ‬والكتاب،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬معنى‭ ‬ما‭ ‬يُكتب‭ ‬وبين‭ ‬موضوع‭ ‬الكتابة،‭ ‬وهم‭ ‬عندما‭ ‬يدفعون‭ ‬الى‭ ‬الطبع‭ ‬ما‭ ‬يعتقدون‭ ‬إنه‭ ‬نتاج‭ ‬ثقافي،‭ ‬شعراً‭ ‬كان‭ ‬ام‭ ‬رواية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬همهم‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬اللغة‭ ‬والشعر‭ ‬عن‭ ‬كلمات‭ ‬يعتقدون‭ ‬انها‭ ‬تدلل‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬وصقل،‭ ‬غير‭ ‬مدركين‭ ‬ان‭ ‬اللغة‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬للإفصاح‭ ‬عما‭ ‬يختلج‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬من‭ ‬فكر،‭ ‬ومن‭ ‬المفيد‭ ‬توضيح‭ ‬ذلك‭ ‬الفكر‭ ‬الى‭ ‬اقصى‭ ‬حد‭ ‬مستطاع،‭ ‬لأنها‭ ‬كلما‭ ‬ازدادت‭ ‬تبسيطا،‭ ‬ازدادت‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬وظيفتها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الفكر‭ ‬الى‭ ‬الآخرين‮»‬‭. ‬

يضيف‭: ‬‮«‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الشاعر‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬الذي‭ ‬اجاب‭ ‬في‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ : ‬لماذا‭ ‬يكتب‭ ‬؟‭ ‬قائلاً‭ : ‬اكتب‭ ‬كي‭ ‬أفجر‭ ‬الأشياء،‭ ‬والكتابة‭ ‬انفجار،‭ ‬اكتب‭ ‬كي‭ ‬ينتصر‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬العتمة،‭ ‬اكتب‭ ‬كي‭ ‬تفهمني‭ ‬الوردة‭ ‬والنجمة‭ ‬والعصفور،‭ ‬والقطة‭ ‬والاسماك‭ ‬والأصداف‭ ‬والمحار‭ ‬‮«‬‭. ‬

ويستطرد‭: ‬‮«‬هل‭ ‬تساءل‭ ‬هواة‭ ‬الإصدارات،‭ ‬ماذا‭ ‬يكتبون‭ ‬ولمن‭ ‬يكتبون،‭ ‬أتمنى‮»‬‭. 

واعتبر‭ ‬الحلي‭ ‬انه‭ ‬‮«‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لموقف‭ ‬حازم،‭ ‬فصدور‭ ‬كتاب‭ ‬هزيل‭ ‬بهدف‭ ‬المباهاة،‭ ‬يعني‭ ‬غرس‭ ‬خنجر‭ ‬في‭ ‬خاصرة‭ ‬الثقافة‭ ‬العراقية،‭ ‬وهذا‭ ‬الخنجر‭ ‬يفعل‭ ‬مفعوله‭ ‬في‭ ‬الحقب‭ ‬القادمة،‭ ‬وفي‭ ‬الاخير‭ ‬اتمنى‭ ‬ان‭ ‬يعود‭ ‬الالق‭ ‬الى‭ ‬حديقة‭ ‬الاصدار‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬

الشاعر‭ ‬عبدالكريم‭ ‬كاصد‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬‮«‬الظاهرة‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬غير‭ ‬المؤهلين‭ ‬من‭ ‬كتّابٍ‭ ‬ونقاد،‭ ‬إنها‭ ‬تمتدّ‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الموجودة‭ ‬حاليًا،‭ ‬وإلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬نفسها‭ ‬وتداخل‭ ‬الاثنتين‭ ‬معاً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفعاليات‭ ‬المشتركة،‭ ‬والتبعية‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬النشاطات‭ ‬والمهرجانات،‭ ‬ووجود‭ ‬بعض‭ ‬مسؤولي‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬قيادات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬أو‭ ‬العكس،‭ ‬وكلتاهما،‭ ‬رسميةً‭ ‬وثقافيةً‭ ‬ليستا‭ ‬معنيتين‭ ‬بالثقافة‭ ‬ذاتها،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هما‭ ‬معنيتان‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬هامش،‭ ‬في‭ ‬الثقافة،‭ ‬من‭ ‬انتخابات‭ ‬وفعاليات‭ ‬شبيهة‭ ‬بالفعاليات‭ ‬السياسية‭ ‬والدينيّة‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬يرافقها‭ ‬عادة‭ ‬الأكل‭ ‬والشرب،‭ ‬وليت‭ ‬الأمر‭ ‬ينتهي‭ ‬بفعالية‭ ‬أو‭ ‬فعاليتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث،‭ ‬فقد‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬الفارغة‭ ‬المكرورة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬الوضع‭ ‬الثقافي‭ ‬إلا‭ ‬بؤسًا‭: ‬مهرجان‭ ‬المربد،‭ ‬مهرجان‭ ‬الحبوبي،‭ ‬مهرجان‭ ‬الجواهري،‭ ‬مهرجان‭ ‬أبي‭ ‬تمام‭.. ‬إلخ‭ ‬وترافق‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬القصائد‭ ‬العمودية‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬استغراب‭ ‬ضيوف‭ ‬هذه‭ ‬المهرجانات‭ ‬نفسها،‭ ‬فترى‭ ‬الأدباء‭ ‬المؤهلين‭ ‬وغير‭ ‬المؤهلين‭ ‬من‭ ‬نقاد‭ ‬وأدباء‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب،‭ ‬ومعهم‭ ‬قراءٌ‭ ‬أيضًا‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬سوى‭ ‬كراريس‭ ‬طبعت‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬ليحوزوا‭ ‬على‭ ‬العضوية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الانتخابات‭ ‬باعتبارها،‭ ‬وهي‭ ‬الفاسدة،‭ ‬تجسيداً‭ ‬للديمقراطية‭ ‬الأكثر‭ ‬فسادًا‭ ‬منها،‭ ‬فهل‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬تجسيدا‭ ‬لهذا‭ ‬الفساد‭ ‬مما‭ ‬يجري‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬احتراب‭ ‬وخراب‭ ‬واحتلال‭ ‬وظلام‭ ‬دامس‭ ‬وسط‭ ‬أضواء‭ ‬ديمقراطية‭ ‬كاذبة‭ ‬ونزاهةٍ‭ ‬مُدّعاة‭ ‬لمجلسين‭: ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬والمجلس‭ ‬المركزي‭ ‬وهذا‭ ‬المجلس‭ ‬أي‭ ‬المركزي‭ ‬يتساوى‭ ‬لديه‭ ‬المؤهل‭ ‬وغير‭ ‬المؤهل‭ ‬فهو‭ ‬يطبع‭ ‬الكتاب‭ ‬للعضو‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يوزع‭ ‬نصفه‭ ‬بعد‭ ‬الطبع،‭ ‬وبدوري‭ ‬أتساءل‭: ‬ماذا‭ ‬أفعل‭ ‬أنا‭ ‬المنفي‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬هذا‭ ‬النصف‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬نسخ‭ ‬الكتاب‭ ‬المكدس‭ ‬لديّ،‭ ‬وليته‭ ‬كان‭ ‬نصفًا‭ ‬آخر‭ ‬باعثا‭ ‬على‭ ‬المتعة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬حوّل‭ ‬الكاتب‭ ‬العراقي‭ ‬إلى‭ ‬موزع‭ ‬لمطبوعه‭ ‬وسط‭ ‬ذئاب‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬مؤسسات‭ ‬نشر‭ ‬وموزعين‭ ‬تُضرب‭ ‬بهم‭ ‬الأمثال‭ ‬على‭ ‬جشعهم‭ ‬واستخفافهم‭ ‬بأيّ‭ ‬مطبوع‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يتساوى‭ ‬المؤهل‭ ‬وغير‭ ‬المؤهل‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬هذا‭ ‬النصف،‭ ‬أو‭ ‬الكل،‭ ‬لا‭ ‬أدري‭. ‬ليقلْ‭ ‬لي‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬المركزيّ‭ ‬أين‭ ‬أوزع‭ ‬كتابي‭ ‬إذا‭ ‬طبعته‭ ‬لديهم؟‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬صحّ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬موزعا‭ ‬فمن‭ ‬يقول‭ ‬لي‭: ‬منْ‭ ‬من‭ ‬الكتّاب،‭ ‬مؤهلًا‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مؤهّل،‭ ‬استلم‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬حقوقه‭ ‬أو‭ ‬أتعابه‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬ضآلتها‭ – ‬من‭ ‬ناشر‭ ‬أو‭ ‬موزع‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬

ومثلما‭ ‬ضم‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬أصنافًا‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬الله‭ ‬ضمّ‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬والهيئات‭ ‬الإدارية‭ ‬اصنافًا‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬لهم‭ ‬حطًّا‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬ترحالا‭.. ‬بعضهم‭ ‬شرطة‭ ‬يكتبون‭ ‬الشعر‭ ‬العمودي‭ ‬والذين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬الفعل‭ ‬من‭ ‬الفاعل،‭ ‬وما‭ ‬انتخابات‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭ ‬والهيئات‭ ‬إلا‭ ‬وسيلة‭ ‬أصبحت‭ ‬غاية،‭ ‬بحدّ‭ ‬ذاتها،‭ ‬للسلطة‭ ‬والاتحاد‭ ‬معًا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الامتيازات‭ ‬التافهة‭ ‬التي‭ ‬يحسبها‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬عظيمة‭ ‬لما‭ ‬يشعرون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬صَغار،‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يجيدون‭ ‬كتابة‭ ‬جملة‭ ‬عربية‭ ‬صحيحة‭: ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬مجلسها‭ ‬النيابي‭ ‬والاتحاد‭ ‬في‭ ‬تشبث‭ ‬مسؤوليه‭ ‬في‭ ‬مقاعدهم‭ ‬وكأنها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬هويتهم‭ ‬وليس‭ ‬الثقافة‭ ‬وقدراتهم‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬يفتقدها‭ ‬أكثرهم،‭ ‬لذلك‭ ‬نرى‭ ‬المحاباة‭ ‬ومنح‭ ‬العضوية‭ ‬بالمجّان،‭ ‬ودعوات‭ ‬الحشود‭ ‬إلى‭ ‬المهرجانات،‭ ‬والطبع‭ ‬لمن‭ ‬هبّ‭ ‬ودبّ،‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضبط‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬تستدعيه‭ ‬هذه‭ ‬المهرجانات‭ ‬المكتظة‭ ‬بهذه‭ ‬الحشود‭ ‬العاطلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنبعث‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يحين‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وكأنه‭ ‬يوم‭ ‬الحشر‮»‬‭. 

‭ ‬يضيف‭ ‬القاصد‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أفهم‭ ‬حقّا‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬مدير‭ ‬مؤسسة‭ ‬حكومية‭ ‬للنشر‭ ‬كمدير‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬مثلا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يقرّر‭ ‬ما‭ ‬ينشر‭ ‬لكتاب‭ ‬عراقيين‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬عراقيين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬أو‭ ‬لجان‭ ‬في‭ ‬مؤسسته،‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬إبداعية،‭ ‬وثوابت‭ ‬تراعي‭ ‬الأحياء‭ ‬من‭ ‬الأجيال‭ ‬الأدبية‭ ‬المختلفة‭ ‬والأجيال‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬أدبائنا‭ ‬الراحلين‭ ‬الكبار‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬مدروسة،‭ ‬ونهج‭ ‬واضح،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لاتحاد‭ ‬الادباء‭ ‬المركزي‭ ‬أي‭ ‬رأي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬خرق‭ ‬لموظف‭ ‬يكتب‭ ‬الشعر‭ ‬العمودي‭ ‬ومعروف‭ ‬بولائه‭ ‬للسلطة‭ ‬السابقة،‭ ‬ومدائحه‭ ‬لصدام‭ ‬حسين‭ ‬المنشورة‭ ‬علنا‭ ‬في‭ ‬الجرائد،‭ ‬وخبرته‭ ‬البسيطة‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬صفرًا‭. ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬عارًا‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬العراقية،‭ ‬وعارًا‭ ‬على‭ ‬المثقفين‭ ‬العراقيين‭ ‬الصامتين‭ ‬الذين‭ ‬لن‭ ‬نرى‭ ‬منهم‭ ‬سوى‭ ‬تلبية‭ ‬الدعوات‭ ‬وركوب‭ ‬الباصات‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬حتى‭ ‬أنك‭ ‬لتسأل‭ ‬متى‭ ‬يقرأ‭ ‬هؤلاء‭ ‬بل‭ ‬متى‭ ‬يكتبون‮»‬‭. 

يضيف‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬نفسه‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تنتقل‭ ‬فوضى‭ ‬مؤسسة‭ ‬السلطة‭ ‬نفسها‭ – ‬إن‭ ‬لم‭ ‬اقل‭ ‬فسادها‭ – ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬مثلما‭ ‬تنتقل‭ ‬فوضى‭ ‬اتحاد‭ ‬الأدباء‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬السلطوية‭ ‬أيضًا،‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬إزاء‭ ‬مؤسستين‭ ‬يقودهما‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬غير‭ ‬مؤهلين‭ ‬أساسًا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬برامج‭ ‬أو‭ ‬خطة‭ ‬أو‭ ‬مراعاة‭ ‬لأيّ‭ ‬أعراف‭ ‬ثقافية‭ ‬أو‭ ‬أخلاقية‭. ‬وحين‭ ‬استخدم‭ ‬كلمة‭ (‬فساد‭) ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬تقييما‭ ‬خالصًا‭ ‬مني،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬تقييم‭ ‬يتداوله‭ ‬مسؤولو‭ ‬السلطة‭ ‬نفسها‮»‬‭. 

‭ ‬الكاتب‭ ‬والقاص،‭ ‬ساطع‭ ‬راجي‭ ‬يرى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مبررا‭ ‬للتذمر‭ ‬الشائع‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬اصدار‭ ‬الكتب‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬تدني‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬يصدر،‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬الكتاب‭ ‬باعتباره‭ ‬وسيلة‭ ‬نشر‭ ‬وليس‭ ‬عملا‭ ‬متحفيا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬فريدا‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬دائما،‭ ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬كثرة‭ ‬الكتب‭ ‬المطبوعة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬الارقام‭ ‬تثبت‭ ‬اننا‭ ‬في‭ ‬ذيل‭ ‬قائمة‭ ‬الاصدارات‭ ‬مقارنة‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬ولو‭ ‬تفحصنا‭ ‬عدد‭ ‬النسخ‭ ‬المطبوعة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬كتاب‭ ‬عراقي‭ ‬لوجدانها‭ ‬قليلة‭ ‬جدا‮»‬‭. ‬

يسترسل‭ ‬‮«‬أما‭ ‬عن‭ ‬استسهال‭ ‬اصدار‭ ‬الكتب‭ ‬او‭ ‬انها‭ ‬مضمونها‭ ‬ليس‭ ‬رصينا‭ ‬او‭ ‬ليس‭ ‬مهما،‭ ‬فهذا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬الطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬الى‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬صناعية،‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والانتاج‭ ‬الواسع‭ ‬والمتنوع،‭ ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬ينتج‭ ‬قطاع‭ ‬النشر‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نحتاجه‭ ‬كمحاولة‭ ‬لخلق‭ ‬اسواق‭ ‬ومستهلكين‭ ‬جدد‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬السلع،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬سوق‭ ‬النشر‭ ‬العراقي‭ ‬يفتقر‭ ‬الى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاصدارات‭ ‬الشعبية‭ ‬والخفيفة‭ ‬والاستهلاكية،‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬تمويل‭ ‬قطاع‭ ‬النشر‭ ‬لتتحول‭ ‬الدور‭ ‬الى‭ ‬مؤسسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الدفع‭ ‬للكتاب‭ ‬والمترجمين‭ ‬وشراء‭ ‬الحقوق‭ ‬الفكرية‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬بوابات‭ ‬التسويق‮»‬‭. ‬

يضيف‭ ‬‮«‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالرصانة،‭ ‬اعتقد‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬اصدار‭ ‬احكام‭ ‬جمعية‭ ‬وشاملة‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬ينشر،‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬كتاب‭ ‬هو‭ ‬حالة‭ ‬بذاتها‭ ‬تستحق‭ ‬الحكم‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬اخصائيين‭ ‬بمضمونها،‭ ‬وسيكون‭ ‬وجود‭ ‬نقاد‭ ‬مكلفين‭ ‬بالفحص‭ ‬وملزمين‭ ‬بالموضوعية‭ ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬جوائز‭ ‬وهيئات‭ ‬تكريم‭ ‬محترمة‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬ارشاد‭ ‬القراء‭ ‬الى‭ ‬الكتب‭ ‬المميزة،‭ ‬اذ‭ ‬تصدر‭ ‬سنويا‭ ‬آلاف‭ ‬الافلام‭ ‬السينمائية‭ ‬والمسلسلات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬والاغاني‭ ‬والمقطوعات‭ ‬الموسيقية‭ ‬وتوزع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالمي،‭ ‬لكن‭ ‬القليل‭ ‬منها‭ ‬هو‭ ‬المتميز‮»‬‭. ‬

‭ ‬الكاتب‭ ‬وصاحب‭ ‬دار‭ ‬نشر،‭ ‬مكي‭ ‬السلطاني‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لهذا‭ ‬الجانب‭ ‬المطروح‭ ‬للنقاش‭ ‬وجه‭ ‬اخر‭ ‬وهو‭ ‬سرقة‭ ‬حقوق‭ ‬الاخرين،‭ ‬و‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬تابعت‭ ‬عنوان‭ ‬لموضوع‭ ‬معين‭ ‬فوجدت‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬يدعي‭ ‬كتابة‭ ‬ذلك‭ ‬الموضوع‭ ‬وموقع‭ ‬باسمه،‭ ‬وقبل‭ ‬ايام‭ ‬اثيرت‭ ‬قضية‭ ‬لشخصية‭ ‬معروفه‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفكر‭ ‬والتأليف،‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬ينشر‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الواحدة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬وهي‭ ‬منقولة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى،‭ ‬وآخر‭ ‬ينقل‭ ‬صفحات‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إشارة‭ ‬الى‭ ‬المصدر،‭ ‬هذا‭ ‬الغش‭ ‬وهذه‭ ‬الفوضى‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬للفوضى‭ ‬العارمة‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬وفي‭ ‬كافة‭ ‬المجالات،‭ ‬والمؤسف‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬حقوق‭ ‬المؤلف‭ ‬او‭ ‬الناشر،‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬انها‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬اخلاق‭ ‬وضمير‭ ‬وأمانة‭ ‬وصدق‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الراي‭ ‬والنشر،‭ ‬لنتصور‭ ‬ان‭ ‬قمة‭ ‬الهرم‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬خطاباته‭ ‬اشخاص‭ ‬لهم‭ ‬باع‭ ‬في‭ ‬الكذب‭ ‬والنفاق‭ ‬والدجل‭ ‬وايهام‭ ‬الناس‭ ‬بكلام‭ ‬من‭ ‬العواطف‭ ‬ودغدغة‭ ‬المشاعر‮»‬‭. ‬

‭ ‬الشاعر‭ ‬و‭ ‬الكاتب‭ ‬جنان‭ ‬السعدي،‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬استسهال‭ ‬اصدار‭ ‬الكتب‭ ‬لا‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬فقط‭ , ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬رواج‭ ‬برامج‭ ‬النشر‭ ‬الالكتروني‭ ‬المختلفة‭ , ‬لكن‭ ‬وضع‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬تكميم‭ ‬الأفواه‭ ‬ومقص‭ ‬الرقيب‭ ‬الى‭ ‬عصر‭ ‬الانفتاح‭ ‬المطلق‭ ‬دون‭ ‬رقيب‭ , ‬أحدثت‭ ‬انتقالة‭ ‬في‭ ‬طرائق‭ ‬النشر‭ ‬و‭ ‬الطباعة‭ ‬العشوائية‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬المطبوع‭ ‬غثاً‭ ‬أو‭ ‬سمين‭ , ‬هنا‭ ‬تكمن‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬و‭ ‬ترويج‭ ‬الرديء‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬و‭ ‬المحتوى‭ ‬الركيك‭ ‬و‭ ‬الهابط‭ , ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬فائدة‭ , ‬إذ‭ ‬منحت‭ ‬فسحة‭ ‬للأقلام‭ ‬المغبونة‭ ‬اعلامياً‭ ‬و‭ ‬الجريئة‭ ‬غير‭ ‬المدعومة‭ ‬ومنها‭ ‬الأقلام‭ ‬الشابة‭ ‬على‭ ‬طبع‭ ‬رؤاها‭ ‬وابداعاتها‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬وايصالها‭ ‬للقرّاء‭ ‬بيسر‮»‬‭. 

الصحافية‭ ‬المقيمة‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬افراح‭ ‬شوقي‭ ‬ترى‭ ‬إن‭ ‬وراء‭ ‬الظاهرة،‭ ‬‮«‬هو‭ ‬السعي‭ ‬للظهور‭ ‬والانتشار‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬النوع‭ ‬والقيمة‭ ‬بغياب‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الادبي‭ ‬والثقافي‭ ‬في‭ ‬البلد‮»‬‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬كتب‭ ‬تملا‭ ‬المكتبات‭ ‬تتفاجئ‭ ‬بمحتواها‭ ‬الرث‭ ‬والهزيل‭ ‬لكنها‭ ‬طبعت‭ ‬بأناقة‭ ‬وبغلاف‭ ‬مميز‭ ‬وعنوان‭ ‬مثير‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬بداخلها‭ ‬ليس‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬تسطير‭ ‬كلمات‭ ‬والمهم‭ ‬ان‭ ‬يظهر‭ ‬اسم‭ ‬الكاتب‭ ‬ويسوق‭ ‬نفسه‭ ‬ان‭ ‬لديه‭ ‬مؤلفات‮»‬‭. 

تشير‭ ‬شوق‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬السوق‭ ‬الثقافي‭ ‬العراقي‭ ‬اليوم‭ ‬يشكو‭ ‬من‭ ‬الهرج‭ ‬ويحتاج‭ ‬لتنظيم‭ ‬وقص‭ ‬العشب‭ ‬الضار‭ ‬حوله‭ ‬ليعود‭ ‬رونق‭ ‬الكتاب‭ ‬الادبي‭ ‬لسابق‭ ‬رصانته‭ ‬وجماله‭ ‬وقيمته،‭ ‬وان‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬معارض‭ ‬الكتب‭ ‬ودور‭ ‬النشر‭ ‬والطباعة‭ ‬ربما‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الادبي‭ ‬العراقي‭ ‬ربما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميتها‭ (‬فوضى‭ ‬النشر‭)‬‮»‬‭. ‬

الشاعر‭ ‬والصحفي‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬العتابي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إصدار‭ ‬الكتب‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬مجالاتها‭ ‬متاحة‭ ‬لاي‭ ‬شخص‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬كاتبا‭ ‬ام‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الكتابة،‭ ‬فكل‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬أموال‭ ‬بامكانه‭ ‬ان‭ ‬يطبع‭ ‬وينشر،‭ ‬فليست‭ ‬هنالك‭ ‬رقابة‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬النشر‭ ‬ذاتها‭ ‬‮«‬‭. ‬

يستأنف‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬النشر‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الهابط‭ ‬او‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬للنشر،‭ ‬يندفع‭ ‬صاحبه‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬علاقاته‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬والتسويق،‭ ‬وقد‭ ‬وجدت‭ ‬شخصيا‭ ‬ان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يمتدحون‭ ‬الاصدارات‭ ‬لم‭ ‬يقرأوها،‭ ‬بل‭ ‬تؤثر‭ ‬فيهم‭ ‬العلاقة‭ ‬او‭ ‬ربما‭ ‬اسم‭ ‬الكاتب‭ ‬الذي‭ ‬يشتهر‭ ‬بكتاباته‭ ‬الكثيرة‭ ‬على‭ ‬الفيس‭ ‬وتعليقاته‭ ‬المثيرة،‭ ‬فيجدون‭ ‬ان‭ ‬التقرب‭ ‬منه‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬افضل‭ ‬وان‭ ‬الكتابة‭ ‬عنه‭ ‬هو‭ ‬باب‭ ‬من‭ ‬ابواب‭ ‬المجاملة‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يرد‭ ‬عليها‭ ‬الاخر‭ ‬بمجاملة‭ ‬أخرى‮»‬‭. ‬

ويضيف‭: ‬‮«‬اما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬النقاد‭ ‬الحقيقيين‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يتورطوا‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬بالايجاب‭ ‬عن‭ ‬مطبوع‭ ‬ذي‭ ‬محتوى‭ ‬هابط،‭ ‬لانهم‭ ‬يحترمون‭ ‬اسماءهم‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬اشخاص‭ ‬يطلق‭ ‬عليهم‭ ‬البعض‭ ‬نقادا‭ ‬لمصالح‭ ‬خاصة‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يقومون‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬القراءات‭ ‬او‭ ‬النقود‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬لم‭ ‬يقرأوا‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬فهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬ان‭ ‬احدا‭ ‬لا‭ ‬يقرأ‭ ‬كتاباتهم‭ ‬الا‭ ‬صاحب‭ ‬الكتاب‭ ‬وهم‭ ‬بذلك‭ ‬يرسمون‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬المجاملة‮»‬‭. ‬

الناقد‭ ‬التشكيلي،‭ ‬د‭.‬جواد‭ ‬الزيدي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ظاهرة‭ ‬الانفتاح‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الروايات‭ ‬والبحوث‭ ‬العلمية‭ ‬وتأليف‭ ‬الكتب‭ ‬سببه‭ ‬الانفتاح‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬وغياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الفنية‭ ‬على‭ ‬المطبوعات‭ ‬إزاء‭ ‬الحرية‭ ‬المنفلتة‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬واسعاً‭ ‬أمام‭ ‬أنصاف‭ ‬المواهب‭ ‬والفاشلين‭ ‬في‭ ‬استخدامها،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬تطلعاتهم‭ ‬الى‭ ‬الشهرة‭ ‬المزيفة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬الى‭ ‬معرفة‭ ‬حقيقية،‭ ‬أو‭ ‬هموم‭ ‬ابداعية‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬صاحب‭ ‬المنجز‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬مجاملة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬حاول‭ ‬تصعيد‭ ‬بعض‭ ‬الأسماء‭ ‬طبقاً‭ ‬للمجاملات،‭ ‬أو‭ ‬الذرائعية‭ ‬النفعية‭ ‬التي‭ ‬يتخذها‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬للآخر،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬رسمية‭ ‬غير‭ ‬عارفة‭ ‬بمهامها،‭ ‬ووصول‭ ‬بعض‭ ‬الأسماء‭ ‬الهامشية‭ ‬الى‭ ‬مركز‭ ‬القرار‭ ‬وتناغمها‭ ‬مع‭ ‬فلسفة‭ ‬الدولة‭ ‬المفقودة‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬الحساسة‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬العلم‭ ‬والثقافة،‭ ‬وتحديد‭ ‬مساره‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صراع‭ ‬ثقافي‭ ‬أم‭ ‬حوارثقافي‭. ‬وإزاء‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬وتوجيه‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬بالتساهل‭ ‬وعدم‭ ‬ضبط‭ ‬قضايا‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬تم‭ ‬انجاز‭ ‬بحوث‭ ‬تلفيقية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬أصبح‭ ‬أصحابها‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬ادارية‭ ‬متقدمة‭ ‬حاولوا‭ ‬التضييق‭ ‬على‭ ‬المواهب‭ ‬الحقيقية‭ ‬والمنجز‭ ‬المحترم‭ ‬وازاحتهم،‭ ‬وتقديم‭ ‬النماذج‭ ‬المماثلة‭ ‬وتقريبهم‭ ‬بما‭ ‬يُغطي‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬الأثنين،‭ ‬لتخلو‭ ‬المؤسسة‭ ‬البحثية‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬البحوث‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الحقيقية‮»‬‭. ‬

ويتحدث‭ ‬الإعلامي‭ ‬والكاتب‭ ‬محمد‭ ‬الكاظم‭ ‬عن‭ ‬انه‭ ‬‮«‬مبدئياً‭ ‬لست‭ ‬مع‭ ‬تقييد‭ ‬سوق‭ ‬النشر،‭ ‬وعلينا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬الطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬هي‭ ‬صناعة‭ ‬ثقافية‭ ‬لها‭ ‬ايجابياتها‭ ‬وسلبياتها،‭ ‬ووسائل‭ ‬ضبطها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬المعايير‭ ‬والضوابط‭ ‬العرفية‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافي،‭ ‬ومن‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬الكتاب‭ ‬الجيد‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬القارئ‭ ‬والناشر‭ ‬بوجود‭ ‬معايير‭ ‬ابداعية‭ ‬وحياة‭ ‬ثقافية‭ ‬سليمة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬الندوات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تنشر‭ ‬الوعي،‭ ‬والدرس‭ ‬الاكاديمي‭ ‬الذي‭ ‬يؤسس‭ ‬للمعرفة،‭ ‬والنقاد‭ ‬الجيدين‭ ‬الذين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالنزاهة،‭ ‬وعلى‭ ‬عروض‭ ‬الكتب‭ ‬الاحترافية،‭ ‬والبرامج‭ ‬التلفزيونية‭ ‬والاذاعية‭ ‬الجيدة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحاضنة،‭ ‬والناشر‭ ‬الذكي‭ ‬المثقف‭. ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬كلها‭ ‬تخلت‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬للأسف‭ ‬مقابل‭ ‬تغول‭ ‬تأثير‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والشللية‭ ‬والسلوك‭ ‬الاستعراضي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية،‭ ‬فصار‭ ‬على‭ ‬الكاتب‭ ‬الجيد‭ ‬ان‭ ‬يتحول‭ ‬الى‭ (‬فاشنيستا‭) ‬لكي‭ ‬يعرفه‭ ‬مجتمعه‮»‬‭. ‬

يتابع‭ ‬القول‭ ‬‮«‬يمكنني‭ ‬ان‭ ‬اضيف‭ ‬سبباً‭ ‬آخر‭ ‬لهذه‭ ‬الفوضى‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الريادية‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬نموذجاً‭ ‬ايجابياً‭ ‬يقود‭ ‬قاطرة‭ ‬الثقافة،‭ ‬فالمؤسسة‭ ‬الرسمية‭ ‬فاقدة‭ ‬لبوصلتها،‭ ‬والمنظمات‭ ‬المهنية‭ ‬اصبحت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬علاقات‭ ‬عامة،‭ ‬او‭ ‬اجنحة‭ ‬ثقافية‭ ‬لتنظيمات‭ ‬سياسية،‭ ‬اما‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬فاغلبها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬بقالات‭ ‬كتب،‭ ‬بالمقابل‭ ‬هناك‭ ‬اصحاب‭ ‬مشاريع‭ ‬حقيقية‭ ‬افنوا‭ ‬اعمارهم‭ ‬في‭ ‬الانتاج‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬يلقى‭ ‬صدى‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الاوساط‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭ ‬لكنه‭ ‬يقابل‭ ‬بالإهمال‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬العراقية‭ ‬لعوامل‭ ‬نفسية‭ ‬وشخصية،‭ ‬وهناك‭ ‬حالة‭ ‬فوضى‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاحيان‭ ‬تخيل‭ ‬ان‭ ‬احد‭ ‬وزراء‭ ‬الثقافة‭ ‬اصدر‭ ‬امراً‭ ‬بطباعة‭ ‬كتاب‭ ‬لي‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬بجائزة‭ ‬عربية،‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬بين‭ ‬حكومتين،‭ ‬فأوقف‭ ‬الوزير‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬بعده‭ ‬طباعة‭ ‬الكتاب‮»‬‭. ‬

الباحث‭ ‬الاكاديمي‭ ‬والكاتب‭ ‬بلال‭ ‬الخليفة‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬خدمت‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬سنة‭ ‬وفي‭ ‬المعهد‭ ‬التقني‭ ‬2‭ ‬سنة،‭ ‬اما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كتابة‭ ‬المقالات‭ ‬فلدي‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مئتين‭ ‬ولدي‭ ‬من‭ ‬البحوث‭ ‬العشرات‭ ‬ومن‭ ‬الكتب‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬كتاب‭ ‬مطبوع،‭ ‬لذلك‭ ‬اكتسبت‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬تمييز‭ ‬الكتابة‭ ‬الرصينة‭ ‬والكتابة‭ ‬الحشوية‭ ‬والكتابة‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬الراي‭ ‬اي‭ ‬كتابة‭ ‬منقولة‭ ‬تم‭ ‬انتدابي‭ ‬لتقييم‭ ‬عشرات‭ ‬البحوث،‭ ‬والغريب‭ ‬اني‭ ‬وجدتها‭ ‬مجرد‭ ‬حشو‭ ‬واخرى‭ ‬منقولة‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬فيها‭ ‬جديد‭ ‬ولا‭ ‬اصاله‭ ‬ولا‭ ‬توصية‭ ‬جيدة‮»‬‭.‬‭ ‬

يرى‭ ‬الخليفة‭ ‬ان‭ ‬‮«‬السبب‭ ‬هو‭ ‬المحاصصة‭ ‬والتاثيرات‭ ‬الحزبية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الاشخاص‭ ‬غير‭ ‬المناسبين‭ ‬في‭ ‬الاماكن‭ ‬غير‭ ‬المناسبة‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬محاسبة‭ ‬حقيقية‭ ‬للمتجاوزين‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬وغياب‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬لجان‭ ‬التقييم‭ ‬للبحوث‭ ‬والكتب‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬لجان‭ ‬تقييم‭ ‬للمقال‭ ‬قبل‭ ‬النشر‮»‬‭. ‬

الكاتب‭ ‬حسين‭ ‬الذكر‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ ‬‮«‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬جرأة‭ ‬النشر‭ ‬ومتدنيات‭ ‬التأليف‭ ‬حسب‭ ‬راي‭ ‬الاخر‭ ‬وما‭ ‬دون‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬عده‭ ‬سببا‭ ‬كافيا‭ ‬لمنع‭ ‬الطبع‭ ‬والنشر‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬ذلك‭ ‬ويقدر‭ ‬عليه‭ ‬شريطة‭ ‬ان‭ ‬يخضع‭ ‬لضوابط‭ ‬معينة‭ ‬ليست‭ ‬دكتاتورية‭ ‬ولا‭ ‬شمولية‭ ‬ولا‭ ‬حزبية‭ ‬ولا‭ ‬عقائدية،‭ ‬فقط‭ ‬مصلحة‭ ‬المجتمع‭ ‬العليا‭ ‬واحترام‭ ‬الاخر‭ ‬هي‭ ‬العائق‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬بين‭ ‬المؤلف‭ ‬ونشر‭ ‬نتاجاته‭ ‬وغير‭ ‬ذاك‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يتاح‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬النشر‭ ‬والتأليف‭ ‬فله‭ ‬حق‭ ‬ذلك‭ ‬اما‭ ‬التقييم‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬للجمهور‭ ‬واهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬وبما‭ ‬يضمن‭ ‬مقتضيات‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬وعدم‭ ‬انتهاك‭ ‬قواعد‭ ‬الحرية‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬والمقصود‭ ‬هنا‭ ‬بالنشر‭ ‬هي‭ ‬وسائل‭ ‬التعبير‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬والادبي‭ ‬والفني‭ ‬والابداعي‭ ‬والعلمي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وخير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ملفات‭ ‬الحياة،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يعبر‭ ‬عنه‭ ‬الفرد‭ ‬الحر‭ ‬شريطة‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لغاية‭ ‬افضل‭ ‬ولمصلحة‭ ‬عامة‭ ‬وليس‭ ‬لمجرد‭ ‬اللهو‭ ‬والعبث‭ ‬والتعارض‮»‬‭. ‬