مراكش تحتضن القمة العالمية للهيدروجين الأخضر

الرباط – عبدالحق بن رحمون
أعرب الاثنين ، الرئيس جوزيف بايدن، خلال اتصال هاتفي تلقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس، عن استعداد الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم المساعدة والدعم الضروريين للمملكة المغربية بناء على احتياجات محددة من طرف السلطات المغربية كما هي مدرجة في إطار مخطط العمل متعدد الجوانب الذي اعتمدته المملكة لمواجهة هذه المأساة. وفي ذات السياق وبهذه المناسبة، وخلال مباحثات مع الملك محمد السادس أشاد الرئيس جوزيف بايدن، “بسرعة ونجاعة تدبير تداعيات هذه الكارثة الطبيعية الكبرى. “
على صعيد آخر، شدد مسؤول حكومي مغربي الاثنين على أهمية “تقوية البنيات التحتية، والرفع من جودة الخدمات العمومية” خلال عملية تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز.
ويروم البرنامج الاستعجالي لإعادة تأهيل وتقديم الدعم لإعادة بناء المنازل المدمرة جراء الزلزال، بحسب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال الاجتماع الثالث للجنة بين الوزارية المنعقد الاثنين بالرباط، جعل عملية إعادة الإعمار تمر في ظروف جيدة، وتنسجم تطبيقا لإرادة الملك محمد السادس، مع تراث وخصوصيات كل منطقة.
وأبرز رئيس الحكومة، على أن اللجان التقنية تشتغل حاليا في الميدان، لإحصاء المنازل التي انهارت كليا أو بشكل جزئي، وهي أمور ستشكل أرضية مهمة، لتحديد صنف الدعم الذي ستحصل عليه الأسر المعنية، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية.

وتجدر الإشارة، أن الحكومة باشرت ، الاثنين عملية إحصاء سكان المباني المتضررة من الزلزال في مختلف الجماعات والبلدات بإقليم الحوز .وتقوم لجان شكلت لهذا الغرض بإحصاء الأسر المعنية على مستوى جميع الجماعات التي تضررت من زلزال الحوز وذلك في إطار البرنامج الاستعجالي لإعادة إيواء المتضررين والتكفل بالفئات الأكثر تضررا من الزلزال .وقال عبد الكبير بوجاد، مهندس بالمختبر العمومي للتجارب والدراسات، “إننا نقوم حاليا بعملية لجرد البنايات المتضررة من زلزال الحوز و أن العملية انطلقت بحي “سور الجديد” بالجماعة الترابية أمزيز، بهدف تحديد الأضرار التي لحقت بالبنايات، وكذا القيام بمعاينة ميدانية يمكن من خلالها الخروج بخلاصات حول ما إذا كانت البنايات تحتاج إلى الهدم أو الإصلاح أو التدعيم، وما إن كانت تشكل خطرا على الطرقات العمومية والسكان المجاورين.
ويقدم البرنامج مساعدة استعجالية بقيمة 30 ألف درهم للأسر المتضررة، ومساعدة مالية مباشرة بقيمة 140 ألف درهم للمساكن التي انهارت بشكل تام، و80 ألف درهم لتغطية أشغال إعادة تأهيل المساكن التي انهارت جزئيا. من جهة أخرى، بعد تداعيات زلزال الحوز ، اضطرت وزارة الصحة المغربية العودة من جديد للعمل بخدمات النقل الطبي بالطائرة ضمن أنشطة خدمة المساعدة الطبية الطارئة ، وفي هذا الاطار وقعت وزارة الصحة، عقد تقديم خدمات النقل الطبي بالطائرة ، وعادت الصفقة بعد طلب عروض، إلى شركة Air Ocean Maroc، ومقرها الرباط، مقابل مبلغ يناهز 3 مليون درهم. على صعيد آخر، تنطلق اليوم الثلاثاء بمراكش ، القمة العالمية للهيدروجين الأخضر وتطبيقاته في نسختها الثالثة وبحسب المنظمين يتوقع أن يحضر عدد مهم من المتدخلين والخبراء الدوليين. وتعتبر هذه القمة منصة رائدة لتعزيز حوار إقليمي ودولي حول فرص وتحديات سلسلة القيمة الصناعة واللوجستية والتكنولوجية للهيدروجين الأخضر وتطبيقاته، مسجلا أن النسخة الثالثة تكتسي أهمية خاصة، لكونها تنعقد في سياق أزمة طاقية عالمية فاقمتها التوترات الدولية والتحولات السياسية المتسارعة.

ويهدف المغرب في احتضانه لهذه القمة تهدف إلى تكريس موقعه كرائد إقليمي وقطب إفريقي في مجال الهيدروجين، بالاستناد إلى مزاياه الطبيعية وإستراتيجيته الوطنية وشراكاته الدولية القوية.
وتنعقد النسخة الثالثة من القمة على مدى يومين بإشراف من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، كل من معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة، وتكتل الهيدروجين الأخضر بالمغرب وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وعدد من الشركاء المؤسساتيين والرسميين.
لفت انتباه المغاربة، الذين تابعوا على مدى أسبوع تداعيات أثار الدمار الذي خلفه زلزال الحوز ، وجود شابات ونساء في صفوف الجيش المغربي اللواتي كن يقمن برعاية النساء والشابات والأطفال والشيوخ وذلك بحرفية عالية في الأداء ونكران للذات وبحس إنساني رفيع، كما تابعوا وجود طبيبتين بيطريتين من الجيش تقومان بالمراقبة الصحية لجودة الخبز الذي يتم إنتاجه بعين المكان.ويذكر أن الجيش المغربي، في هذا الحادث المأساوي قام بجهد كبير ومقتدر في مواجهة ومعالجة الآثار المدمرة التي خلفها الزلزال الذي ضرب البلاد، بما في ذلك عملية الإنقاذ وانتشال الجثث ثم الدعم النفسي والمساندة الاجتماعية . فقد نفذ الجيش عمليات الإنقاذ والبحث بين الأنقاض عن الناجين وانتشال الضحايا على أكمل وأجمل وجه.

وهكذا عادت الحياة إلى طبيعتها، وتنفست الساكنة الصعداء وهواء نقيا، بعد معاناة أسبوعين من هول فاجعة وصدمة زلزال الحوز، الذي صنفه خبراء أنه زلزال استثنائي، وبذلك عادت الأسواق الأسبوعية إلى نشاطها المعتماد ، وبدأ التلاميذ يستعدون للتوجه الاثنين، لاستئناف دراستهم. وجرى الأحد نقل تلاميذ المؤسسات التعليمية التي تضررت بشكل كبير من الزلزال إلى داخليات مدارس بمراكش وإلى عدد من المؤسسات التعليمية، وسيؤطر هؤلاء التلاميذ أساتذة وأطر تربوية وإدارية، إلى جانب متخصصين في المساعدة الاجتماعية والمواكبة النفسية. وتشمل هذه المبادرة على الصعيد الإقليمي، حوالي 6000 تلميذ مسجلين في 6 مؤسسات تعليمية تقع في الجماعات الأكثر تضررا من الزلزال، وهي ثلاث نيعقوب، إيغيل، ويرغان، أنوغال، أزغور. أما بإقليم الحوز فقد تم نصب 150 خيمة مجهزة بجميع التجهيزات التربوية الضرورية، وبالألواح الشمسية، وتنكب وزارة التعليم على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان استمرارية الدراسة على إثر الزلزال.كما توجهت السلطات المغربية بالموازاة مع نصب الخيام في كافة القرى المتضررة من الزلزال، إلى الاستعانة بخبراء نفسانيين من أجل الدعم النفسي للأسر المتضررة وللأطفال بصفة خاصة. وتحاول السلطات في تسابق مع الوقت العناية بساكنة بجماعة أداسيل بإقليم شيشاوة، إحدى المناطق الأكثر تضررا من هذه الكارثة الطبيعية التي خلفت وفق حصيلة رسمية مؤقتة، 2946 قتيلا و5674 جريحا.
وقالت مصادر لمراسل (الزمان) بجماعة أداسيل بإقليم شيشاوة وفي سباق مع التقلبات الجوية ولاجل حمايتهم من الظروف المناخية غير المستقرة في هذه المنطقة الجبلية قامت السلطات بإعادة إيواء جميع السكان، الذين انهارت منازلهم كليا أو جزئيا بسبب الزلزال، كما استهدفت عملية الايواء مناطق أخرى بالحوز وبالأقاليم المتضررة.
كما قامت القوات المسلحة الملكية، السبت، بجماعة تيزي نتاست بإقليم تارودانت بعملية توزيع الخيم المخصصة لإيواء الساكنة وستستمر هذه المبادرة بإيقاع متسارع من أجل مد يد العون للأسر المتضررة والتخفيف من معاناتهم، وتوفير كل سبل الدعم لهم، وبالموازاة مع ذلك شرعت هيئات المهندسين تنسيقها مع السكان المحليين ومع عدد من الهيئات والمجالس الأخرى، وأجرت المعاينات والدراسات الميدانية اللازمة لمشروعات إعادة البناء بمختلف المناطق المتضررة من الزلزال.
وتجدر الإشارة أن مواد أبناء التي كانت تستعملها ساكنة الدواوير والقرى المتضررة المتناثرة عبر جبال وسفوح الأطلس الكبير ، مواد الطين المحلي والتبن والأخشاب والحجارة ، وتستعملها في البناء المحلي التقليدي وفق تقنيات قديمة امتهنوا تقنياتها المتوارثة عن أجدادهم، وهناك منازل في المنطقة يزيد عمر تشيدها عن عدة قرون ، ويتمسك سكان المناطق التي تضررت بالزلزال البقاء بأرضهم وفلاحتهم المعاشية ،ومجاورة أقاربهم والعناية بماشيتهم ومزروعاتهم وصون ذاكرة أجدادهم .
ويتمسك سكان بلدات بوسط وجنوب المغرب بتقنيات البناء التقليدية لقدرتها على المساعدة بالتحكم في الحرارة في ظروف الطقس الحار في المنطقة صيفا، وأيضا قدرتها على الحماية من برد أعالي الجبال القارس، شتاء.
























