

د.عامر عجاج
اتذكر رواية گوگول “النفوس الميتة”عندما امر قرب دائرة النفوس وهي كدائرة شأنها شأن الدوائر الاخرى ..إجراءات في إكمال المعاملات حتى تصل إلى التوقيع الاخير للمدير.
كانت مراجعتي لها لغرض اصدار صورة قيد مترجمة ، اكملتها في الناحية وذهبت الى الدائرة الرئيسة في المحافظة.
في ذهني تجارب اخرى عنها مررت بها منها عندما سجل جدي وجدتي كاحياء في سجلاتها، وعندما اخبرتهم ان ابي من مواليد ١٩٠٠ وعمي اكبر منه فسيكون هو عمره الان ١٥٠ سنة وليس منطقيا ان يكون حيا الى الان، قال هو في سجلاتنا حي.
سألت الموظف ماذا أفعل الان؟. قال تأتي برجل يتجاوز عمره الخمسين ليشهد لك وعززه بشاهدين، وذهبت إلى العرضحالجي الذي يبدو أنه يعرف بمثل هكذا حالات فكان شاهدا على وفاة جدي وسجل شاهدين بطريقة روتينية ولامعرفة له هو او الشاهدين بجدي او بوفاته…
لكن التعليمات هكذا تقول..دخلت الى الموظف وهو قانوني في شعبة الترجمة..وشاهد التأشيرات التي وضعها الموظف..وفيها فقرة تقول لايوجدلدينا تأشير لولادته ..فتسائل :وكيف استخرج بطاقته ورقمه الوطني؟حسبت انه إنما يقول ذلك لانه امر غير منطقي..وسيقوم بإكمال المعاملة..وعندما قلت له انني موظف متقاعد واستاذ جامعي لعشرات السنين..قال ان التعليمات والرقابة التي يخشاها وتداهمهم في اي لحظة ستحاسبه ان اكملها دون ان عودتي الى دائرة نفوس الناحية لإصلاح الخطأ.ثم اردف قائلا:انت استاذ جامعي؟هم أصعب الناس في التعامل..قلت له :لانهم يريدون موظفين يتعاملون بعقولهم وبالمنطق؛ وان يفكروا قبل اتخاذ قرار..هذا مايجعلهم متشددين. لهكذا هدف.اكمل كتابته وعادني الى الناحية..
تذكرت الببغاوية التي يحفظ فيها الطلاب النصوص القانونية ومن يحفظها لينساها بعد الامتحان..هو من يحصل على أعلى الدرجات..وقبلها أصوات طلاب الابتدائية الذين يرددون الكلما ت عشرات المرات…وقبلها الملا الذين يجعل التلاميذ يحفظون الآيات القرآنية دون ان يناقشون اي فكرة فيها…هذه السلسلة هي التي انتجت هذه العقلية في التعامل مع الناس تعاملات.النسق العثماني البائس الذي يؤخر المعاملات لكي تتصل بشخص يعرف الموظف ليكلمه لانجازها؛ فيزداد جاه الاثنين معا..اذا ما كانت هناك غايات مادية طبعا…هل من الصعب قيام عميد كلية للإدارة والاقتصاد في جامعة عراقية بالتوجيه لطلابه في الدكتوراه بالكتابة عن الحلقات الزائدة والمعرقلات والتي تحتاج الى معالجة ودراستها ثم يقوم الوزراء بتطبيقها؟
ام نبقى على ببغاويتنا الازلية…وتصدح اجتماعاتنا ووسائل إعلامنا بالحوكمة وتقليل الروتين والحكومة الإلكترونية كلاما لاغير؟؟
السيد گوگول لايتعلق الأمر بالنفوس الميتة فقط بل بالعقول الميتة التي انتجها زمن عصملي في التعليم والادارة لايزال الى الان فاعلا.
























