هل أتاك نبأ ابن الصيفي ؟ – حسين الصدر

هل أتاك نبأ ابن الصيفي ؟ – حسين الصدر

تمهيد :

المتتبع لسيرة اهل البيت ( عليهم السلام ) يجد أنهم عاشوا القرآن بكل ذرة من ذرات وجودهم ، وجسدّوا قيمه ومفاهيمه في مواقفهم ومساراتهم .

ولاشك ان العفو والتسامح من أبرز بنود القاموس الاخلاقي في الاسلام .

وهكذا كانوا حتى مع خصومهم واعدائهم .

بينما كان اعداؤهم أبرز الناكصين عن الالتزام بحدود الله وأحكامه .

وهذا ما دعا الشاعر الى ان يقول :

اما الدعاة الى الجنان ( فهاشِمٌ )

وبنو أُميةَ مِنْ دُعاةِ النارِ

-1-

هناك قصة مؤثرة جرت بين الشاعر سعد بن محمد الصيفي التميمي الملقب بـ (حيص بيص ) مع الشيخ نصر الله بن مجلي – وهو من كبار الثقاة عند اخواننا –فقد نقل عنه أنه قال :

” رأيتُ في المنام عليّ بن ابي طالب ( رض ) فقلتُ له :

يا امير المؤمنين :

تفتحون مكة فتقولون :

مَنْ دَخَلَ دارَ ابي سفيان فهو آمِن ،

ثم لمّا استولى آل ابي سفيان على الحكم يتم على وَلَدِكَ الحسين ما تم ، فقال :

أما سمعتَ أبيات ابن الصيفي في هذا فقلتُ :

لا ،

قال :

إسمَعْها ،

ثم استيقظتُ فبادرتُ الى دار الحيص بيص فخرج اليّ فذكرتُ له الرؤيا فشهق وأجهش في البكاء وحلف بالله أنّ الأبيات ما خرجت مِنْ فَمِهِ أو خَطِهِ الى أحد ، وانه نظمها في ليلتِهِ هذه ،

يقول الشيخ :

فطلبتُ منه أنْ يقرأ لي فأنشدني قوله على لسان الهاشميين وهم يخاطبون اعداءهم الأمويين :

مالكنا فكان العفوُ منا سِجيّةً

فلما ملكتُمْ سالَ بالدمِ أَبْطَحُ

وحللتُمُ قتلَ الأُسارى وطالما

غدونا عن الأسرى نعفُ ونصفحُ

فحسبكُمُ هذا التفاوت بَيْنَنا

وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ

نعم

إنَّ الفارق بَيْنَ اهلِ البيت (ع) وبين الامويين هو الفارق بين الاسلام والجاهلية،

ويكفي اهل البيت (ع) وأتباعهم فخراً أنهم لن يحيدوا عن دينهم لا في سِلْمِ ولا في حرب، ولسان حال أتباع أهل البيت يقول :

معكم معكم لا مع عدوكم .

نسأله تعالى الثبات على ولايتهم والتأسي بسيرتهم وأخلاقهم فهم سفن النجاة

والحمد لله أولاً وآخرا والصلاة والسلام على المصطفى الهادي الأمين سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله الغَرّ الهداة الميامين .