
الحاضنة والبندقية – جاسم مراد
حركة التحرر الوطني الفلسطيني ، تختلف من حيث المكان والزمان ، عن كل حركات التحرر التي شهدتها أمريكا اللاتينية وافريقيا ، فهي أولاً الحركة الأطول نضالاً في تاريخ الحركات الوطنية العالمية حيث بدأت من أواخر القرن _ 19_ واستمرت ولازالت حتى القرن _ 21_ وبين هذه السنوات الطويلة قدم الشعب الفلسطيني الاف الشهداء ولازال مستمراً ، وثانيا إن النضال الفلسطيني ليس كباقي النضالات العالمية فهو يواجه عبر هذه السنوات ولازال جماعات وكياناً ودول استعمارية عنصرية قل نظيرها بالنسبة لنضالات الشعوب الأخرى . أما الجانب الثالث فان المواقف العربية خاضعة دوما للمد والجزر تارة تشهد دعما لهذا النضال الفلسطيني ومرات عديدة تتراجع وتشكل أعاقة وتفكيك للنضال الفلسطيني عبر تشكيل منظمات مرتبطة بها سرعان ما تتحول الى عناصر إعاقة وتشويش على الكفاح الوطني الفلسطيني انسجاما مع رغبات الدول التي انشأتها ، وفي الجانب الرابع فأن عديد الدول العربية باتت تمارس عمليات التنفيذ للسياسات الاستعمارية عبر التجاوز على الحقوق الوطنية الفلسطينية وإقامة علاقات مع هذا الكيان الصهيوني الغاصب ، فمرة بضغط امريكي بريطاني وأخرى من خلال تصورات قاصرة في فهم استراتيجية واهداف إسرائيل التي لا تستثني دولة عربية من التهميش والتفكيك .
فإذا نظرنا لخارطة العالم الغربي وامريكا في المقدمة ، فنجد كل هذه الدول وبنسب متفاوتة تقدم كل اشكال الدعم والمساندة والحماية لإسرائيل ، في المقابل وكثير من الأحيان نجد الشعب الفلسطيني وحدة يخوض النضال دفاعا عن حقوقه الوطنية في الحرية والأرض والاستقلال ، ويواجه كافة اشكال المؤامرات والتصفيات الجسدية لقياداته وكوادره الميدانية ، في حين لم يصطف كل العالم الغربي ضد النضال الافريقي في جنوب افريقيا ولم يتحد هذا العالم ضد نضال الشعب الفيتنامي ولم تواجه حركات التحرر في أمريكا اللاتينية هذا التجمع الدولي مثلما تواجه القضية الفلسطينية ذلك .
اشكال النضال
رغم كل هذا وذاك وبالخصوص خذلان بني العمومة يواصل الشعب الفلسطيني نضاله الدؤوب ، ولم يتوقف مستخدما كافة اشكال النضال من الصمود ورفض مشاريع التسوية المهينة الى الحجارة عبر الانتفاضات الرائعة واجبار العدو على التفكير مرات من دخول المخيمات والمدن والازقة الى التحالف الشعبي بكافة اطيافه ومكوناته تحالف تلقائي وليس منظما مع المقاومة والمقاومين ، وهذا الامر جعل العدو الصهيوني حيرة في اختيار الأهداف كون كل الشعب يحمل الحجارة وكل الشعب يشكل حاضنة للمقاومين ، وكل الناس ملاذ امن للمقاومين ومنفذي العمليات البطولية الرائعة .
هنا يمكننا القول وعلى وفق حقائق الميدان ، إن نجاح المقاومة الفلسطينية في انشأ وبناء علاقات مع المجتمع شكل نقل نوعية لم تشهد مثلها الحركات الوطنية الأخرى ، فالمقاومة الوطنية اين كانت اذا لم تبني علاقات محترمة مع المجتمع وتحترم خصوصيات وأفكار الناس فإنها حتما تكون معزولة وسهلة المنال للعدو ، لذلك فإن العلاقة الوطنية الرائعة بين الحاضنة الشعبية في القرية والمخيم والمدينة من جهة وبين البندقية الفلسطينية المقاتلة تلك البندقية التي أصبحت رغبة الجماهير في اقتنائها واستعمالها ضد العدو الإسرائيلي من الجهة الأخرى ، لم يحدث مثلها في الكثير من حركات التحرر العالمية.
وهنا يمكن التأكيد فأن قتل اكثر من_ 36_ إسرائيليا بين عسكري ومستوطن منذ بداية العام الحالي حتى شهر أيلول عدا العشرات من الجرحى هو تطور نوعي في المواجهة ، ثم لم يمر يوما إلا وكانت هناك مواجهة بالسلاح أو بالحجارة مع الكيان الإسرائيلي لذلك لابد للمتابع المحايد أن يستخلص ساعة المواجهة العظمى باتت قريبة ، وبالتحديد باتت مرهونة بخطأ إسرائيلي وعند ذلك يكون محور المقاومة كلة في المعركة ، وهو محور قتالي يبغي أطول مدة من القتال مع هذ الكيان .
إذن هنا لابد من قراءة التاريخ كيف بدأ النضال الفلسطيني منذ أواخر القرن ال_ 19_ واستمر حتى القرن ال _21_ ولم يبخل بتقديم الشهداء ولم يتراجع عن اهداف التحرر ، فمن خلال هذه القراءة يصبح التأكيد بان التحرر الناجز اصبح قريباً ليس بمثل النضال الذي بدأ وانما بقرب فوهات البنادق من الهدف .
مكان محدد
الشيء الاخر الذي يجدب التوقف عنده هو هذا الجيل الذي اشبه بالأسود المنفلتة يحدد الهدف ويقرر وينفذ ومثل هذا العمل النضالي من الصعب كشفه كونه ليس منظمة معروفة المكان والقيادة وليس هو مجموعات تنطلق من مكان محدد يمكن متابعتها وكشفها ، وإنما هم افراد يتصرفون ويقررون خارج كل النطاقات ، لذلك يكون تأثيرهم أقوى وامضى . وعلى وفق هذه المعطيات التي يساعد الكيان الصهيوني بممارساته وقتله اليومي للمواطنين والاعتقالات الجماعية حتى للأطفال ،نقول هذا العمل يساعد شعب الضفة الغربية على طرد الاحتلال مثلما فعلت غزة والى ذلك اليوم سوف يخسر الكيان الإسرائيلي قوة فعله الإرهابية وتصبح الثورة الدائمة قاب قوسين أو ادني ، بفعل تلاحم الحاضنة الشعبية مع البندقية .
























