ماذا وراءَ عام 2024 ؟ – حسين سامي الجعفري

ماذا وراءَ عام 2024 ؟ – حسين سامي الجعفري

تابع العراقيُّون واستمعوا لما تحدَّث به بعض السياسيين العراقيين بأنه ستأتي في عام 2024 قوَّة عسكرية أجنبية عملاقة إلى العراق قاصدةً النظام السياسي الحالي لتقضي عليه وتتخلّص منه وتمسحه من جذوره الفاسدة، وتحاكم السياسيين الفاسدين الذين لم يقابلوا طُرُقا للفساد إلّا ودخلوها وجرّبوها في بلدنا المُتعَب منذ عام 2003 وإلى الآن…؟ وتقتل هذه القوَّة كل من يعارضها من هؤلاء السياسيين أو من غيرهم الذين يقاومونها ويصِدُّوا لها، كونها قوَّة مُدّعية تغيير نظام الحكم العراقي الحالي إلى الأفضل..؟!

و نحن سمعنا هذا الكلام من سياسيين بعضهم مستقلّين، وبعضهم تابعين لجهات سياسية وحزبية، وأبرزهم: النائب السابق فائق الشيخ علي. حيث هو أوّل من ابتدئ بإدلاء هذا الكلام، وقال ما مضمونه في لقاءه بإحدى القنوات الفضائية العراقية بأنّ القوَّة التي ستأتي هائلة وقاضِية ومُدمِّرة، لا يوجَد لدَيها رحمةً تجاه المعترضين والمقاومين ومَنْ سيَقِف أمام هذه القوَّة إن كان شخص واحد أو مِليون شخص، سيَنتهي حتمًا!، وسيقدَّم من يُلقى القبض عليه إلى القضاء لمحاكمته بعد أن يعترف بما أفسده في البلاد منذ دخوله العملية السياسية من قتل وفساد وسرقة لأموال العراق.

وإلى الآن هو مستمرّ في مواعَدة الشعب العراقي بقدوم هذه القوَّة لتغيير وضع العراق الرديء إلى الازدهار والإعمار وإلى كل ما هو أفضل، ومواعد متعصّب للطبقة السياسية بالقضاء عليها بالكامل وإزاحتها من منصبها المُعمَّق بالجرم والفساد في القريب العاجل!. وقد أيَّدَ وصدَّق بعض السياسيون هذا الحدث المرتقَب، ورفض وكذَّب آخرون…

كما أنّنا بدأنا نرى في الأيام القليلة الماضية دخول قوات أمريكية من منافذ متفرّقة بحسب ما شاهدناه في مواقع التواصل الاجتماعي، وبحسب ما أعلنه بعض السياسين، ولا ندري إن كانت هذه المشاهد والأقوال حقيقية أم كاذبة…؟ ولكن نحن كشعب تعود على الحروب والمعارك والخلافات والتغيُّرات السياسية، أصبحنا نصدق بما يقال عن هكذا مواضيع تخص السياسة ومشاكلها المتزمتة، فسبق وإن حصل مثل ما يشاع الآن عدة مرات بكل حُزنٍ وتأَسُّف!، فمنذ الانقلاب الذي جرى على الحكم الملكي العراقي عام 1958م بقيادة عبد الكريم قاسم، أصبح العراق مأوى آمن للحروب والإرهاب والتفجير والقتل والاختطاف والاستبداد!! تربّع على السلطة أناس لا تمتلك أيّة عواطف إنسانية، لا يهمُّها الشعب ولا البلد ولا السيادة، همُّها الوحيد مصالحها الشخصية، يتقاتلون ويتخالفون من أجل هذه المصالح التي تسببت بتدمير العراق وتهجير شعبه واستبداد ساكنيه المُستَضعَفين المُرهَقين…! «ولا شكّ بأننا نكتب ونقرأ مثل هكذا كلام، وقلبنا مُحترِق على ضياع بلدنا وشعورنا بأننا غرباء في بلدنا الأم…!»

فـإلى أين متوجّه العراق؟

هل ذاهبٌ إلى زُبْيَةٍ أخرى؟

أم إلى التغيُّر للأفضل فعلا؟