
النزاعات العشائرية والسلاح المنفلت – سامي الزبيدي
عادت النزاعات العشائرية هذه الأيام لتتصدر المشد الأمني في البلاد فقد شهدت البصرة وبغداد وميسان نزاعات ودكات عشائرية عكرت صفو الأمن وأثرت بشكل كبير على أمن المحافظات وأمن المواطنين وقد استخدمت في هذه النزاعات والدكات العشائرية مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى أسلحة الدولة وهذه الأسلحة تندرج تحت مسمى السلاح المنفلت الذي يهدد امن المواطنين وامن الوطن , وغالبا من يتحدث السياسيون والمسؤولون الحكوميون وخصوصا رئيس الوزراء والوزراء الامنيون وقادة الجيش وقادة القوات الأمنية الأخرى عن خطورة السلاح المنفلت وضرورة حصر السلاح بيد الدولة لكن دون أية إجراءات حقيقية وفاعلة لعملية حصر السلاح بيد الدولة والقضاء على السلاح المنفلت وما يشكله من خطر على أرواح المواطنين وممتلكاتهم وعلى امن البلاد وعلى القانون والنظام , والسؤال المهم هنا إذا كانت الدولة والحكومة في العراق تمتلكان من القوات الكبيرة العدد ومن الأسلحة المختلفة والمعدات والتجهيزات والآليات والدبابات والمدرعات والإمكانيات اللوجستية الكبيرة الأخرى التي تتفوق بها على العديد من دول العام واغلب الدول العربية وهذه الدول تشهد استقرارا امنيا ملحوظاً وأفضل بكثير من العراق ,فإذا كانت حكومتنا بكل هذه القوات ومنها الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي وقوات مكافحة الإرهاب وقوات التدخل السريع وقوات حفظ النظام وقوات سوات ومكافحة الشغب والقوة الجوية وطيران الجيش وقيادات العمليات في المحافظات لم تستطع السيطرة على النزاعات العشائرية وعلى السلاح المنفلت ولم تتمكن لا هذه الحكومة ولا الحكومات التي كانت قبلها من حصر السلاح بيد الدولة وتحييد السلاح المنفلت فمن يحصر السلاح بيد الدولة ومن يقضي على السلاح المنفلت ومن يحيد الدكات والنزاعات العشائرية ؟
عملية مستحيلة
ان القضاء على السلاح المنفلت الذي يقتل الأبرياء كل يوم في محافظاتنا ومدننا ويعكر صفو الأمن في البلاد بحيث لا يمر يوم واحد دون ان نسمع ونرى عدة عمليات قتل واغتيال بسلاح منفلت أو عملية نزاع عشائري وعملية سطو مسلح أو عملية تهريب مخدرات ومواجه مسلحة بيت تجار المخدرات والقوات الأمنية ان القضاء على هذا السلاح ليست عملية مستحيلة ولا حتى صعبة جدا نعم هي معقدة وفيها نوع من الصعوبة لكنها لا تتم بالأحاديث والأمنيات والعمليات الروتينية المحدودة إنها تحتاج الى عمليات كبيرة ومشتركة وعملية ومهنية وواقعية يجري التخطيط والإعداد الجيدين لها ويجب ان تدعم هذه العملية أحزاب وكتل كبيرة مهيمنة على العملية السياسية ولها اذرع مسلحة ويجب ألا يُصرف الوقت والجهد لعمليات غير مدروسة وغير محكمة وبخطط روتينية غير عملية وغير واقعية وغير مهنية وعمليات تفتيش روتينية لأنها لا تثمر عن نتائج جيدة وملموسة, ان هذه العملية الخطيرة والمهمة تحتاج قبل كل شيء الى إرادة حقيقية أولاً للقضاء على السلاح المنفلت وقطع دابره وتحتاج الى خطط عملية وواقعية ومعدة بإتقان وبمهنية وكتمان وتنفذ من قبل قوات وكفوءة ومدربة يقودها قادة أكفاء مهنيون ومجريون وغير متحزبون يسندهم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بقرارات وإجراءات موثوقة وفاعلة ومؤثرة والاهم من هذا بحماية موثوقة لهم ويسندهم كذلك القضاء بقوة القانون والنظام وفي مرحلة إعداد الخطط يجب تهيئة القوات اللازمة للعملية والأسلحة والمعدات التي تتطلبها العملية وفق تقدير موقف تعبوي للعملية يتم إعداده من قبل لجنة من أكفا ضباط الركن والقادة العسكريين والأمنيين المهنيين ومن ذوي الخبرة يأخذ فيه بعين الاعتبار كل جوانب العملية التي تشمل القوات المطلوبة والأسلحة والآليات المتيسرة والأسلحة الساندة وحجم القوة الجوية وطيران الجيش اللذان يشتركان في العملية والعشائر الساندة والعشائر التي من المحتمل ان تقف بالضد من هذه العملية وربما تتصدى لها والعوامل الأخرى المؤثرة فيها كالأرض والمناطق التي تجري فيها وطبيعة السكان(مناطق ريفية أو حضرية) والصعوبات والمشاكل المحتمل واجهتها والتي يمكن ان تؤثر فيها ووضع الحلول لها عندها يمكن تنفيذ عملية بل عمليات تحييد السلاح المنفلت تبدأ بعمليات تفتيش دقيقة وحقيقة للمناطق التي نكثر فيها النزاعات العشائرية أولاً ثم بقية المناطق ومصادرة أسلحة العشائر وباقي الأسلحة وإلقاء القبض على العابـــــــثين بأمن البلد ومنع المظاهر المسلحة وعلى الدولة ان تتخذ إجراءات أخرى تتزامن مع عمــــــــلية التفـــــــتيش ومـــــــصادرة الأسلحة كالإعلان عن شراء الأسلحة من المواطــــــــنين لترغيبهم لتسليم أسلحتهـــــــم وتحــــــــدد سعر لكل سلاح حسب نوعه عندها يمكن حصر السلاح بيد الدولة فعلياً وعملياً والحد من النزاعات العـــــــــشائرية ومن الدكات العشـــــــائرية وعمليات القتل والتسليب والسطو المسلح وتهريب المخـــــــدرات والأسلحة وغيرها .
























