
فاتح عبد السلام
أصبحت المشاريع الكبرى الرابطة بين الدول والقارات في ازدياد لافت في الفترة الأخيرة، وهي تتلاقى عند حافات المصالح المشتركة، بالرغم من انّ هناك صراعا سياسيا واضحا لجعل المشروع الجديد المؤيد من واشنطن الذي انبثق من رحم قمة العشرين في نيودلهي لربط الهند بأوروبا عبر السعودية يتفوق على مشروع طريق الحرير الذي تستثمر فيه الصين وروسيا وإيران. ويبدو انّ تركيا تميل لدعم مشروع “طريق التنمية” الذي يتبناه العراق للربط مع الخليج من جهة ومع أوروبا، على نحو أخف، من جهة أخرى.
بكل تأكيد، انّ الدول الكبرى لا تنظر الى المشاريع الإقليمية بين العراق وإيران او بين العراق وتركيا بوصفها ذات إعاقة او فائدة للحسابات الاستراتيجية التي تضعها، كما لا تنتظر الدول الكبيرة نتائج تنفيذ مشاريع إقليمية تمر عبر العراق لتقرر بعدها أهمية قيام مشاريع جديدة.
العراق أضاع سنوات عديدة ومعها موازنات مليارية، كان من الممكن أن نشهد خلالها نمواً في المشاريع الكبرى قبل الان بفترة طويلة.
بدلَ أن نبكي على اطلال حظنا المتبدد والمتعثر، علينا ان نتعامل بواقعية مع المشاريع الإقليمية المتاحة بما يحقق مصالح العراق أولا، لاسيما انّ الموقع الجغرافي للعراق في هذه المشاريع هو الرقم الصعب ومن دونه لا يكون وجود لأي مشروع في الإقليم المزدحم بالمصالح والطموح والنفوذ.
للعراق مشروعان، الأول يشوبه الغموض والتناقض بين ما تقوله إيران في انّ الربط السككي عبر الشلامجة سيفتح لها الطريق نحو البحر الأبيض المتوسط، وبين ما قاله مسؤولون عراقيون في انه محدود المسافة نحو البصرة. أمّا المشروع الاخر فهو ما يسمى « طريق التنمية» الذي يربط تركيا بدول الخليج عبر الأراضي العراقية، ولكن يشوبه بعض الغموض أيضاً حول التمويل والمصالح المتبادلة والربط السككي وإقامة طرق جديدة كون الشبكة العراقية متعبة وغير مؤهلة لسيل الشاحنات. كما يوجد خلاف حول العبور من فيشخابور او منطقة الإقليم ذات الوعورة في التضاريس، بحسب ما وردنا من معنيين في بغداد.
للعراق أن يهتم ببناء مشاريعه الداعمة لتنمية مدنه المتعبة وشوارعها المستهلكة قبل الدخول في مشاريع تنمية الدول الأخرى .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























