
عدنان أبوزيد – الزمان
اعلنت الولايات المتحدة، اثناء قمة مجموعة العشرين، عن مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند وأوروبا بواسطة خطوط السكك الحديد والنقل البحري عبر الشرق الأوسط، والسعودية تحديدا ، فيما وصفته تحليلات بانه رد على طرق الحرير الصينية الجديدة، وانه قد يلحق الضرر بمشاريع النقل العراقية الموعودة في الاقليم.
وتشترك السعودية والامارات والهند بمشروع الربط السككي الجديد الذي يربط حركة تجارة الهند وآسيا البحرية مع دول الخليج مرورا بميناء حيفا في إسرائيل وصولا إلى أوربا.
وتم التوقيع على اتفاق مبدئي في نيودلي، بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين في مجموعة العشرين، بحسب نائب مستشار الأمن القومي الأميركي جون فاينر. وتقول النائبة في البرلمان العراقي، عالية نصيف لـ «الزمان» إن «اعلان المشروع يمثل مفاجأة للعراق، فعلى رغم أهمية بلادنا الاستراتيجية ورغم إن الحكومة العراقية فتحت الافاق لتعاون إقليمي واسع، لكن واشنطن استبعدت بغداد عن مشروع الربط السككي عبر القارات»، معتبرة إن «ما حدث هو خذلان امريكي جديد، فمن المعروف إن الولايات المتحدة، هي من أحدث التغيير في العراق، وهي ترعى الكثير من الدول الا العراق فقد فوتت عليه الكثير من الفرص في التسليح والتنمية والتصاريح النفطية رغم إن شركاتها وشركات حلفاءها هي التي تستحوذ على العقود النفطية».
واعتبرت نصيف إن «تهميش العراق هو نتيجة للانقسام الداخلي، وان على الفرقاء في العراق، إن يعوا الدرس ويتوحدوا كي ينالوا احترام وثقة الدول».
ويتحدث المهندس الاستشاري والمهتم بالشأن الاقتصادي يعقوب الخضر لـ الزمان فيما «اذا مستشار رئيس الوزراء لشؤون النقل او القائمين على مشروع طريق التنمية، أو مدير عام شركة السكك الحديد العراقية ومدير عام الشركة العامة للموانئ العراقية قد سمعوا عن هذا المشروع وان كانوا قد سمعوا فما هي الاستشارة التي قدموها للحكومة حول كيفية التعامل مع هذا المستجد المهم».
واستطرد: «اليس من المفترض ان الشركة الاستشارية الايطالية PEG التي اعدت دراسة الجدوى لمشروع طريق التنمية، مقابل عشرات الملايين من الدولارات على علم بهذا المشروع او على الاقل سبق لهم الاطلاع على تقرير البروفيسور مايكل تانچوم، الذي يبدو ان مشروع الطريق اعتمد على تقريره، واخبروا الحكومة العراقية به، ام انهم فضلوا السكوت حتى لا قد تقوم الحكومة العراقية بإيقاف المشروع ومن ثم فقدانهم بقية اجور دراسة الجدوى المغرية».
واعتبر اليعقوب إن «اطلاق هذا المشروع هو الذي منع الدول الخليجية تحديدا من الاستثمار في طريق التنمية العراقي لحد الان»، متسائلا «هل كان وزراء النقل لدول الخليج الذين حضروا المؤتمر الذي اقامته الحكومة العراقية في 27/05/2023 لاطلاق مشروع طريق التنمية، على علم بمشروع النقل الهندي العربي، فقط للتعرف عن قرب عن المشروع العراقي».
وأفادت مصادر أوروبية، وفق فرانس بريس أن مشروع الربط السككي، سيترافق مع إقامة منشآت للطاقة، لإنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر، فضلاً عن كابل بحري جديد لتعزيز الاتصالات ونقل البيانات.
ومن المقرّر أن يسلط رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، الضوء على الطبيعة “التاريخية” لما يمكن أن يكون “الربط الأكثر مباشرة حتى الآن بين الهند والخليج وأوروبا”.
ويتحدث الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي لـ الزمان عن إن «التطورات الجديدة في المنطقة ليست في صالح (مشاريع النقل العراقية)».
وتابع: «هذه المشاريع ستشكل منافسة حقيقية لمشاريع النقل العراقية وهذا ما سيقلل الطلب المباشر على خدمات ميناء الفاو والطريق المقترح للتنمية»، متسائلا «لا نعلم ماهي الخطة البديلة للعراق في حالة انجاز هذه المشاريع في المنطقة خصوصاً مع وجود برود خليجي للمشاركة في طريق التنمية، وهل يمكن للعراق التنسيق مع دول الخليج لربط سكك التنمية العراقية مع شبكة السكك الخليجية لنقل البضائع القادمة من الهند لتركيا وبلغاريا وجورجيا من خلال ميناء الفاو وطريق التنمية».
وأضاف «بكل الاحوال فإن تكاثر مشاريع النقل السككي الاقليمي يعتبر خبراً غير سعيد للحكومة العراقية وهذا ما قد يجبرها لاحقاً لإعادة تقييم مشاريع النقل العراقية من جديد».
وكشف الهاشمي عن إن «ميناء حيفا تم تطويره حسب مبادرة الحزام والطريق الصينية وهذا الميناء يُدار اليوم من قبل الصين، كل هذا لم تمنعه الولايات المتحدة بل تم على أكمل وجه»، داعيا إلى «البحث عن الخلل في الداخل العراقي و الذي يعرقل تقييم وانجاز مشاريع النقل العراقية».
ويرى الاكاديمي والباحث الاقتصادي مازن الاشيقر في تصريح لـ الزمان إن «العراق المتخبط إدارياً والفاشل في التعامل مع المشاريع الإستراتيجية من أجل إرضاء حلفائه، يخسر فرصة ثمينة لإحياء اقتصاده، حيث تم تقديم مشروع مغاير، يربط الهند بالإمارات بالسعودية بالأردن بإسرائيل ومنها إلى أوربا، ويستثني منها العراق».
ويتحدث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور علاء مصطفى عن إن «مذكرة التفاهم التي وقعتها السعودية وامريكا بشأن مشروع ربط بين القارات عبر العربية السعودية وهو سباق مع الزمن لصالح المحور الأمريكي ما يمثل ضربة لحزام الطريق ومشروع طريق التنمية الذي اعلن عنه قبل ان ينضح، يتزامن ذلك مع تعطيل ميناء الفاو بإرادات سياسية إقليمية كي يتسيد المشروع الجديد المنطقة».
ويتوقع كامل إن «المشروع لن ير النور قبل حدوث تطبيع بين السعودية وإسرائيل حيث يمر المشروع عبر الاراضي السعودية إلى ميناء حيفا الذي يشهد توسعا وتطويرا، لكن مقدمات التطبيع ليست متوفرة في السعودية إلى الان».
ويقول استاذ الاقتصاد السياسي جليل مهدي اللامي أن «الرئيس الأمريكي جو بايدن قال عن المشروع الجديد بانه (صفقة كبيرة حقا)، مشيرا إلى إن ممر الشحن الجديد الذي أعلنت عنه واشنطن والذي سيربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا ويضم دول السعودية الإمارات الأردن إسرائيل والاتحاد الأوروبي والذي يتكون من ممرين منفصلين، (الممر الشمالي) ويربط الخليج بأوروبا والممرات التي فيه جزء منها جاف يشمل النقل من خلال سكة الحديد والجزء الآخر يشمل النقل البحري، أما (الممر الشرقي) والذي سيربط الهند مع الخليج العربي».
يضيف: «رغم إعلان قمة مجموعة العشرين عن مشروع الممر الجديد للشحن الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا لتعزيز الروابط بين الهند والشرق الأوسط وكذلك من أجل مواجهة مبادرة الحزام والطريق، ولكن وفق الحسابات الاقتصادية يبقى هذا المشروع مجرد أفكار طرحت لان استحالة تنفيذ مثل هكذا مشروع بسبب عدم تحديد إطار زمني لاستكمال المشروع ولا كيفية تمويل المشروع، لذا فإن هذا المشروع قد تكون من وراءه غايات سياسية حيث تسعى إدارة بايدن للتوصل إلى صفقة ضخمة مع المملكة العربية السعودية يمكن أن تشمل اتفاق تطبيع بين المملكة وإسرائيل مثلما عملت بعض الدول الخليجية وكذلك للوصول إلى أوروبا عبر الموانئ البحرية الإسرائيلية. وقد تكون مثل هكذا مشاريع عامل ضغط على العراق لعرقلة مشاريع العراق الاستراتيجية لعدم تنفيذها وبالتالي فإن هذه المخططات لن تؤثر على خطط العراق الاقتصادية ولن تنفذ مثل هكذا مشاريع بدون وجود العراق لموقعه الجغرافي».
السياسي المستقل عمر الناصر يقول لـ الزمان إن «العالم بدأ يعي بشكل حقيقي بأن الاقتصاد هو من يحرك السياسة وليس العكس، وهو من يؤدي في نهاية المطاف الى ديمومة واستقرار العلاقات الاقتصادية الدولية، على اعتبار ان التحالفات الاستراتيجية الوحيدة تكمن في التحالفات الاقتصادية وليست التحالفات السياسية او العسكرية التي تنتفي اليها الحاجة في اوقات السلم او الاستقرار، سيما ان ازمة كورونا قد اعطت درساً بليغاً وقاسياً للدول العظمى بأن الاقتصاد هو من سيتضرر بشكل مباشر اذا ما تعرض الى ازمة جديدة مشابهة لكوفيد ١٩، والدليل افلاس عشرات الالاف من الشركات وتسريح مئات الالاف من العاملين فيها، لذلك وجدوا بأن النقل والمواصلات هو القطاع والمفصل الوحيد الذي لم يتضرر بشكل كبير كما تضررت القطاعات الاخرى، بل كان له دور واضح في تعزيز الامن الغذائي ونقل الادوية والمعدات الطبية والمضادات الحيوية بين الدول».
يتابع «بدأت الولايات المتحدة تستشعر خطر انحسار الاقتصاد الامريكي متأخراً وذهابها لاتخاذ خطوة التحرك الاستباقي لكسب الحلفاء في الجانب الاخر من المعمورة، فتجدها تارة تذهب الى كسب حليفتها الهند التي هي احدى الدول ذات الاقتصاد الصاعد في المستقبل، وهي من ضمن مجموعة الحوار الامني الرباعي « كواد Quad» التي تضم اليابان والهند واستراليا والولايات المتحدة , وتارة تذهب الى فكرة ايجاد طرق نقل جديدة لبقاءها كمتحكم رئيسي بالقرار العالمي ولغرض اضعاف نفوذ الصين بهذا المجال وللحيلولة دون تحكم الاخيرة بخطوط الامداد الاقتصادي عبر الشرق الوسط ثم الى أوروبا».
ويستطرد «وفق المعطيات والاستشراف توجد هنالك ثلاث افكار لمشاريع طرق لها اهميتها الاستراتيجية في الشرق الاوسط، الخط الاسرائيلي الذي يبدأ من عُمان، الامارات، السعودية الاردن ثم اسرائيل، والخط الايراني شمال – جنوب، والخط الاخير والاهم هو طريق التنمية التي اول من رحبت به تركيا وبعدها قطر والامارات والكويت وايران والسعودية وسوريا والاردن والذي سيكون اقل ١٥ يوم عن قناة السويس، لذلك ربما ستتجه الولايات المتحدة الى المراهنة على سرعة الوقت لايجاد طريق جديدة لتكون المتحكم الاكبر به الذي يقابل خطوط النقل الاخرى التي تربط الشرق والغرب، وفق التوقعات لا يستبعد ان تكون هنالك عرقلة لبناء طريق التنمية على غرار ما حدث من عرقلة لبناء انبوب نورد ستريم ٢ اذا ما تعارض المشروع مع اهداف ومتبنيات واشنطن».
























