محللون ونواب لـ (الزمان): الممر الاقتصادي لربط القارات يهمش مشاريع النقل العراقية الاقليمية

عدنان‭ ‬أبوزيد‭ – ‬الزمان‭ ‬

اعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬اثناء‭ ‬قمة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬الممر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الهند‭ ‬وأوروبا‭ ‬بواسطة‭ ‬خطوط‭ ‬السكك‭ ‬الحديد‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬عبر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والسعودية‭ ‬تحديدا‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬وصفته‭ ‬تحليلات‭ ‬بانه‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬الحرير‭ ‬الصينية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وانه‭ ‬قد‭ ‬يلحق‭ ‬الضرر‭ ‬بمشاريع‭ ‬النقل‭ ‬العراقية‭ ‬الموعودة‭ ‬في‭ ‬الاقليم‭. ‬

وتشترك‭ ‬السعودية‭ ‬والامارات‭ ‬والهند‭ ‬بمشروع‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬حركة‭ ‬تجارة‭ ‬الهند‭ ‬وآسيا‭ ‬البحرية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مرورا‭ ‬بميناء‭ ‬حيفا‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬أوربا‭. ‬

وتم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬مبدئي‭ ‬في‭ ‬نيودلي،‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وشركاء‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬بحسب‭ ‬نائب‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأميركي‭ ‬جون‭ ‬فاينر‭.  ‬وتقول‭ ‬النائبة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬عالية‭ ‬نصيف‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬إن‭ ‬‮«‬اعلان‭ ‬المشروع‭ ‬يمثل‭ ‬مفاجأة‭ ‬للعراق،‭ ‬فعلى‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬بلادنا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ورغم‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬فتحت‭ ‬الافاق‭ ‬لتعاون‭ ‬إقليمي‭ ‬واسع،‭ ‬لكن‭ ‬واشنطن‭ ‬استبعدت‭ ‬بغداد‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬عبر‭ ‬القارات‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬خذلان‭ ‬امريكي‭ ‬جديد،‭ ‬فمن‭ ‬المعروف‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وهي‭ ‬ترعى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الا‭ ‬العراق‭ ‬فقد‭ ‬فوتت‭ ‬عليه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬التسليح‭ ‬والتنمية‭ ‬والتصاريح‭ ‬النفطية‭ ‬رغم‭ ‬إن‭ ‬شركاتها‭ ‬وشركات‭ ‬حلفاءها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬العقود‭ ‬النفطية‮»‬‭. ‬

واعتبرت‭ ‬نصيف‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تهميش‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬للانقسام‭ ‬الداخلي،‭ ‬وان‭ ‬على‭ ‬الفرقاء‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬إن‭ ‬يعوا‭ ‬الدرس‭ ‬ويتوحدوا‭ ‬كي‭ ‬ينالوا‭ ‬احترام‭ ‬وثقة‭ ‬الدول‮»‬‭. 

ويتحدث‭ ‬المهندس‭ ‬الاستشاري‭ ‬والمهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يعقوب‭ ‬الخضر‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬فيما‭ ‬‮«‬اذا‭ ‬مستشار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬لشؤون‭ ‬النقل‭ ‬او‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬طريق‭ ‬التنمية،‭ ‬أو‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬شركة‭ ‬السكك‭ ‬الحديد‭ ‬العراقية‭ ‬ومدير‭ ‬عام‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للموانئ‭ ‬العراقية‭ ‬قد‭ ‬سمعوا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬وان‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬سمعوا‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬الاستشارة‭ ‬التي‭ ‬قدموها‭ ‬للحكومة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المستجد‭ ‬المهم‮»‬‭. ‬

واستطرد‭: ‬‮«‬اليس‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬الشركة‭ ‬الاستشارية‭ ‬الايطالية‭ ‬PEG‭ ‬التي‭ ‬اعدت‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬لمشروع‭ ‬طريق‭ ‬التنمية،‭ ‬مقابل‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬بهذا‭ ‬المشروع‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬البروفيسور‭ ‬مايكل‭ ‬تانچوم،‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬تقريره،‭ ‬واخبروا‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬به،‭ ‬ام‭ ‬انهم‭ ‬فضلوا‭ ‬السكوت‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬قد‭ ‬تقوم‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬بإيقاف‭ ‬المشروع‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فقدانهم‭ ‬بقية‭ ‬اجور‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬المغرية‮»‬‭. ‬

واعتبر‭ ‬اليعقوب‭ ‬إن‭ ‬‮«‬اطلاق‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬منع‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬تحديدا‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬التنمية‭ ‬العراقي‭ ‬لحد‭ ‬الان‮»‬،‭ ‬متسائلا‭ ‬‮«‬هل‭ ‬كان‭ ‬وزراء‭ ‬النقل‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬الذين‭ ‬حضروا‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬اقامته‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬27‭/‬05‭/‬2023‭ ‬لاطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬طريق‭ ‬التنمية،‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬بمشروع‭ ‬النقل‭ ‬الهندي‭ ‬العربي،‭ ‬فقط‭ ‬للتعرف‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬العراقي‮»‬‭. ‬

وأفادت‭ ‬مصادر‭ ‬أوروبية،‭ ‬وفق‭ ‬فرانس‭ ‬بريس‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬السككي،‭ ‬سيترافق‭ ‬مع‭ ‬إقامة‭ ‬منشآت‭ ‬للطاقة،‭ ‬لإنتاج‭ ‬ونقل‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كابل‭ ‬بحري‭ ‬جديد‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاتصالات‭ ‬ونقل‭ ‬البيانات‭. ‬

ومن‭ ‬المقرّر‭ ‬أن‭ ‬يسلط‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬شارل‭ ‬ميشيل،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬التاريخية‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الربط‭ ‬الأكثر‭ ‬مباشرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بين‭ ‬الهند‭ ‬والخليج‭ ‬وأوروبا”‭.‬‭ ‬

ويتحدث‭ ‬الباحث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬زياد‭ ‬الهاشمي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التطورات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صالح‭ (‬مشاريع‭ ‬النقل‭ ‬العراقية‭)‬‮»‬‭. 

وتابع‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬ستشكل‭ ‬منافسة‭ ‬حقيقية‭ ‬لمشاريع‭ ‬النقل‭ ‬العراقية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬سيقلل‭ ‬الطلب‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬ميناء‭ ‬الفاو‭ ‬والطريق‭ ‬المقترح‭ ‬للتنمية‮»‬،‭ ‬متسائلا‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نعلم‭ ‬ماهي‭ ‬الخطة‭ ‬البديلة‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انجاز‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬برود‭ ‬خليجي‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬التنمية،‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬للعراق‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لربط‭ ‬سكك‭ ‬التنمية‭ ‬العراقية‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬السكك‭ ‬الخليجية‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬لتركيا‭ ‬وبلغاريا‭ ‬وجورجيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ميناء‭ ‬الفاو‭ ‬وطريق‭ ‬التنمية‮»‬‭. ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬بكل‭ ‬الاحوال‭ ‬فإن‭ ‬تكاثر‭ ‬مشاريع‭ ‬النقل‭ ‬السككي‭ ‬الاقليمي‭ ‬يعتبر‭ ‬خبراً‭ ‬غير‭ ‬سعيد‭ ‬للحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجبرها‭ ‬لاحقاً‭ ‬لإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مشاريع‭ ‬النقل‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬جديد‮»‬‭. ‬

وكشف‭ ‬الهاشمي‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ميناء‭ ‬حيفا‭ ‬تم‭ ‬تطويره‭ ‬حسب‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬الصينية‭ ‬وهذا‭ ‬الميناء‭ ‬يُدار‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصين،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬تمنعه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‮»‬،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬العراقي‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬يعرقل‭ ‬تقييم‭ ‬وانجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬النقل‭ ‬العراقية‮»‬‭. ‬

ويرى‭ ‬الاكاديمي‭ ‬والباحث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مازن‭ ‬الاشيقر‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬المتخبط‭ ‬إدارياً‭ ‬والفاشل‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشاريع‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إرضاء‭ ‬حلفائه،‭ ‬يخسر‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬لإحياء‭ ‬اقتصاده،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬مغاير،‭ ‬يربط‭ ‬الهند‭ ‬بالإمارات‭ ‬بالسعودية‭ ‬بالأردن‭ ‬بإسرائيل‭ ‬ومنها‭ ‬إلى‭ ‬أوربا،‭ ‬ويستثني‭ ‬منها‭ ‬العراق‮»‬‭. 

ويتحدث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والمحلل‭ ‬السياسي‭ ‬الدكتور‭ ‬علاء‭ ‬مصطفى‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬السعودية‭ ‬وامريكا‭ ‬بشأن‭ ‬مشروع‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬القارات‭ ‬عبر‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وهو‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬لصالح‭ ‬المحور‭ ‬الأمريكي‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬ضربة‭ ‬لحزام‭ ‬الطريق‭ ‬ومشروع‭ ‬طريق‭ ‬التنمية‭ ‬الذي‭ ‬اعلن‭ ‬عنه‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬ينضح،‭ ‬يتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تعطيل‭ ‬ميناء‭ ‬الفاو‭ ‬بإرادات‭ ‬سياسية‭ ‬إقليمية‭ ‬كي‭ ‬يتسيد‭ ‬المشروع‭ ‬الجديد‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬

ويتوقع‭ ‬كامل‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المشروع‭ ‬لن‭ ‬ير‭ ‬النور‭ ‬قبل‭ ‬حدوث‭ ‬تطبيع‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬المشروع‭ ‬عبر‭ ‬الاراضي‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬حيفا‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬توسعا‭ ‬وتطويرا،‭ ‬لكن‭ ‬مقدمات‭ ‬التطبيع‭ ‬ليست‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬الان‮»‬‭. 

ويقول‭ ‬استاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬جليل‭ ‬مهدي‭ ‬اللامي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬قال‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬الجديد‭ ‬بانه‭ (‬صفقة‭ ‬كبيرة‭ ‬حقا‭)‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬ممر‭ ‬الشحن‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬أعلنت‭ ‬عنه‭ ‬واشنطن‭ ‬والذي‭ ‬سيربط‭ ‬الهند‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأوروبا‭ ‬ويضم‭ ‬دول‭ ‬السعودية‭ ‬الإمارات‭ ‬الأردن‭ ‬إسرائيل‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والذي‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬ممرين‭ ‬منفصلين،‭ (‬الممر‭ ‬الشمالي‭) ‬ويربط‭ ‬الخليج‭ ‬بأوروبا‭ ‬والممرات‭ ‬التي‭ ‬فيه‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬جاف‭ ‬يشمل‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سكة‭ ‬الحديد‭ ‬والجزء‭ ‬الآخر‭ ‬يشمل‭ ‬النقل‭ ‬البحري،‭ ‬أما‭ (‬الممر‭ ‬الشرقي‭) ‬والذي‭ ‬سيربط‭ ‬الهند‭ ‬مع‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‮»‬‭. 

يضيف‭: ‬‮«‬رغم‭ ‬إعلان‭ ‬قمة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬الممر‭ ‬الجديد‭ ‬للشحن‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الهند‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأوروبا‭ ‬لتعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬الهند‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواجهة‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬ولكن‭ ‬وفق‭ ‬الحسابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬مجرد‭ ‬أفكار‭ ‬طرحت‭ ‬لان‭ ‬استحالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مثل‭ ‬هكذا‭ ‬مشروع‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬تحديد‭ ‬إطار‭ ‬زمني‭ ‬لاستكمال‭ ‬المشروع‭ ‬ولا‭ ‬كيفية‭ ‬تمويل‭ ‬المشروع،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬وراءه‭ ‬غايات‭ ‬سياسية‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬صفقة‭ ‬ضخمة‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬اتفاق‭ ‬تطبيع‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬مثلما‭ ‬عملت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وكذلك‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬عبر‭ ‬الموانئ‭ ‬البحرية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬مثل‭ ‬هكذا‭ ‬مشاريع‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬لعرقلة‭ ‬مشاريع‭ ‬العراق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لعدم‭ ‬تنفيذها‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬لن‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬خطط‭ ‬العراق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ولن‭ ‬تنفذ‭ ‬مثل‭ ‬هكذا‭ ‬مشاريع‭ ‬بدون‭ ‬وجود‭ ‬العراق‭ ‬لموقعه‭ ‬الجغرافي‮»‬‭. ‬

السياسي‭ ‬المستقل‭ ‬عمر‭ ‬الناصر‭ ‬يقول‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬بدأ‭ ‬يعي‭ ‬بشكل‭ ‬حقيقي‭ ‬بأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يحرك‭ ‬السياسة‭ ‬وليس‭ ‬العكس،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬الى‭ ‬ديمومة‭ ‬واستقرار‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬التحالفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوحيدة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬التحالفات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وليست‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬او‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تنتفي‭ ‬اليها‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭ ‬اوقات‭ ‬السلم‭ ‬او‭ ‬الاستقرار،‭ ‬سيما‭ ‬ان‭ ‬ازمة‭ ‬كورونا‭ ‬قد‭ ‬اعطت‭ ‬درساً‭ ‬بليغاً‭ ‬وقاسياً‭ ‬للدول‭ ‬العظمى‭ ‬بأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬سيتضرر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬اذا‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬الى‭ ‬ازمة‭ ‬جديدة‭ ‬مشابهة‭ ‬لكوفيد‭ ‬‮١٩‬،‭ ‬والدليل‭ ‬افلاس‭ ‬عشرات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬وتسريح‭ ‬مئات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬فيها،‭ ‬لذلك‭ ‬وجدوا‭ ‬بأن‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬هو‭ ‬القطاع‭ ‬والمفصل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتضرر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬كما‭ ‬تضررت‭ ‬القطاعات‭ ‬الاخرى،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الامن‭ ‬الغذائي‭ ‬ونقل‭ ‬الادوية‭ ‬والمعدات‭ ‬الطبية‭ ‬والمضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬بين‭ ‬الدول‮»‬‭. ‬

يتابع‭ ‬‮«‬بدأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تستشعر‭ ‬خطر‭ ‬انحسار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الامريكي‭ ‬متأخراً‭ ‬وذهابها‭ ‬لاتخاذ‭ ‬خطوة‭ ‬التحرك‭ ‬الاستباقي‭ ‬لكسب‭ ‬الحلفاء‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الاخر‭ ‬من‭ ‬المعمورة،‭ ‬فتجدها‭ ‬تارة‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬كسب‭ ‬حليفتها‭ ‬الهند‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬احدى‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصاعد‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬الحوار‭ ‬الامني‭ ‬الرباعي‭ ‬‮«‬‭ ‬كواد‭ ‬Quad‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬اليابان‭ ‬والهند‭ ‬واستراليا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‭,‬‭ ‬وتارة‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬فكرة‭ ‬ايجاد‭ ‬طرق‭ ‬نقل‭ ‬جديدة‭ ‬لبقاءها‭ ‬كمتحكم‭ ‬رئيسي‭ ‬بالقرار‭ ‬العالمي‭ ‬ولغرض‭ ‬اضعاف‭ ‬نفوذ‭ ‬الصين‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬وللحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تحكم‭ ‬الاخيرة‭ ‬بخطوط‭ ‬الامداد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عبر‭ ‬الشرق‭ ‬الوسط‭ ‬ثم‭ ‬الى‭ ‬أوروبا‮»‬‭. ‬

ويستطرد‭ ‬‮«‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬والاستشراف‭ ‬توجد‭ ‬هنالك‭ ‬ثلاث‭ ‬افكار‭ ‬لمشاريع‭ ‬طرق‭ ‬لها‭ ‬اهميتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط،‭ ‬الخط‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬عُمان،‭ ‬الامارات،‭ ‬السعودية‭ ‬الاردن‭ ‬ثم‭ ‬اسرائيل،‭ ‬والخط‭ ‬الايراني‭ ‬شمال‭ – ‬جنوب،‭ ‬والخط‭ ‬الاخير‭ ‬والاهم‭ ‬هو‭ ‬طريق‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬اول‭ ‬من‭ ‬رحبت‭ ‬به‭ ‬تركيا‭ ‬وبعدها‭ ‬قطر‭ ‬والامارات‭ ‬والكويت‭ ‬وايران‭ ‬والسعودية‭ ‬وسوريا‭ ‬والاردن‭ ‬والذي‭ ‬سيكون‭ ‬اقل‭ ‬‮١٥‬‭ ‬يوم‭ ‬عن‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬لذلك‭ ‬ربما‭ ‬ستتجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الى‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬الوقت‭ ‬لايجاد‭ ‬طريق‭ ‬جديدة‭ ‬لتكون‭ ‬المتحكم‭ ‬الاكبر‭ ‬به‭ ‬الذي‭ ‬يقابل‭ ‬خطوط‭ ‬النقل‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬وفق‭ ‬التوقعات‭ ‬لا‭ ‬يستبعد‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬هنالك‭ ‬عرقلة‭ ‬لبناء‭ ‬طريق‭ ‬التنمية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬عرقلة‭ ‬لبناء‭ ‬انبوب‭ ‬نورد‭ ‬ستريم‭ ‬‮٢‬‭ ‬اذا‭ ‬ما‭ ‬تعارض‭ ‬المشروع‭ ‬مع‭ ‬اهداف‭ ‬ومتبنيات‭ ‬واشنطن‮»‬‭.