من عمر فلان – مازن الحيدري

من عمر فلان – مازن الحيدري

سنين كثيرة مرت على آخر مرة سمعت بهذه العبارة التي كانت تتردد كثيرا على لسان المرحومة والدتي في كل مرة يتطلب الأمر تحديد عُمر أحد الأجهزة المنزلية مثل الثلاجة او الغسالة او الطباخ او اللمبة ام الفتل او الصوبة وما شابه ذلك من الادوات والأجهزة المنزلية ذات الأهمية العالية بالنسبة لأم البيت ولجميع افراد العائلة مما جعل عمرها مرتبط بعمر افراد العائلة !!

كانت القيمة المعنوية لهذه الاجهزة والادوات المنزلية كبيرة جدا تدفع الى خياطة اغطية خاصة تناسب حجم وشكل كل منها مع إضافة لمسات جمالية لبعضها كما في حال غطاء التلفزيون او الشرشف الصغير الذي يوضع تحت التلفون وقد يتعدى الأمر الى تطريز بعض الزهور الملونة باستخدام طريقة (الأتميم) لتجميل رداء الغسالة ذات الحوض الكبير او غطاء ماكنة الخياطة ماركة صنگر !!

وكانت التعليمات والتوجيهات لاتنقطع حول ضرورة التعامل مع هذه الاجهزة برقة واحترام وعدم هطر باب الثلاجة والذي لم يكن من السهل على الاطفال فتحها وذلك بسبب التقنية المحكمة للغلق اضافة الى وزن الباب الذي يتطلب جهدا عضلياً غير قليل لفتحه ،،

عاصرت ثلاجة وغسالة ومكينة خياطة ولمبة ام الفتل وصوبة يفوق عمرها عمري وما زال بعضها حيا يعمل !!

قد لايكون تفسيري لكم  مقنعا حول سبب أسترجاع صور وذكريات ترتبط بعــــــبارة من عـــــــمر فلان وفلان ،، لكنها نبتة (المارانتا) الجميلة التي دخلت بيتنا الصغير في أول أسبوع بعد وصولنا الى سكرامنتو ومازالت تطالعني كل يوم لتقول لي بان للعمر بدايات تتـــــجدد مع كل صباح ..

صبحكم الله بالخير والعافية

مع قهوة الصباح